الرئيسية الثانية

السبت,15 أغسطس, 2015
رابعة العدوية…المذبحة مستمرة

الشاهد_قد يبدو يوم 14 أوت 2013 بعيدا في مدونة الأحداث المزدحمة بمصر، لكنه وشم بالدم في ذاكرة ميدان رابعة العدوية بالقاهرة وفي ذاكرة المئات ممن فقدوا ذويهم عندما أقدمت قوات الأمن على فض اعتصام سلمي يرفض إطاحة المؤسسة العسكرية بأول رئيس منتخب للبلاد.

تتواتر روايات كثيرة بشأن تفاصيل ما جرى في اليوم الدامي وعدد القتلى والجرحى والمعتقلين وهوياتهم ومرجعياتهم، لكن الإجماع يكاد يكون حاصلا بأن المشهد العام كان “جحيميا” حيث “تحركت الجرافات من كل الاتجاهات، وأمطرت السماء رصاصا وغازات، وسقط القتلى بالمئات واعتقل الآلاف” وفق شهادات كثيرة.

بذلت السلطات المصرية ما في وسعها لطمس معالم المكان الذي لا يزال شاهدا في نظر هيئات حقوقية كثيرة على مجزرة حقيقية شكلت بداية مسلسل طويل من القتل والتنكيل لا تزال فصوله متوالية بأساليب مختلفة.

وتصف بعض الهيئات ما جرى هناك بأنه “على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث”.

بدأ مسلسل طمس معالم المكان ورمزيته قبل المجزرة من خلال حملات إعلامية تشوه من احتشدوا فيه متمسكين الشرعية ورافضين للانقلاب، وتواصل المسلسل بتغيير معالمه وهندسته وشكله وانتهى بتغيير اسمه إلى ميدان المدعي العام هشام بركات الذي لقي مصرعه في جوان الماضي بتفجير سيارة مفخخة.

في مقابل مساعي النظام المصري الحالي لطي صفحة المذبحة وقبرها تتواصل الجهود داخليا وخارجيا على مستويات إعلامية وحقوقية وسياسية وأهلية كي لا تضيع حقوق القتلى والمعتقلين والجرحى، وكي لا يبقى مقترفو المذبحة في حل مما سال من دماء.

ومع حلول الذكرى الثانية لتلك المذبحة تتواصل حملات المعسكرين في الاتجاهين المقابلين، فالطرف الأول خطط لحملات واسعة على عدة جبهات كي لا تدخل المذبحة في دائرة النسيان وكي لا يبقى منفذوها سائرين في ركب القتل والترهيب، أما الطرف الثاني فلا يزال ماضيا في مسلسل إخفاء الحقيقة وشيطنة رموز ذلك الميدان ممن لا يزالون على قيد الحياة بأدوات وأسلحة متعددة، على رأسها الإعلام والقضاء.

فض اعتصام رابعة.. يوم بلون الدم

 

 

 

 

 

 

لعل ذاكرة المصريين لا تعرف يوما أقسى ولا أدمى من يوم مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة المؤيدين لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي في 14 أوت 2013، ذلك اليوم الذي اختلط فيه البكاء بالدماء، ورائحة الغاز بالهواء، وأنات المصابين بأصوات الجرافات، ووصف ما وقع فيه بـ”أكبر مقتلة عرفها التاريخ العربي المعاصر”.

فنظام الانقلاب العسكري لم يكتف بمنع المعتصمين من حق “اختيار الرئيس”، ولكنه انتزع منهم “حق الاعتصام السلمي” بعدما اقتحمت قوات الأمن والجيش ميدان رابعة بعد 48 يوما من الاعتصام لتجعل الاعتصام بمن فيه وما فيه أثرا بعد عين.

ماذا حدث؟

أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي أنه “إنفاذا لتكليف الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وانطلاقا من المسؤولية الوطنية للوزارة في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين فقد قامت الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لفض الاعتصامين”. وأضافت أنه “سيسمح بالخروج الآمن من خلال المنافذ المحددة”.

ورغم هذه التأكيدات كان تعامل قوات الأمن والجيش عنيفا جدا، مما أدى لسقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، ففي الساعة السادسة والنصف صباحا قامت قوات الأمن والجيش مصحوبة بعدد كبير من الجرافات المجنزرة والآليات العسكرية المدرعة بالتوجه إلى ميدان رابعة العدوية وحاصرته من كافة الجهات، واعتلى القناصة أسطح البنايات المحيطة بالميدان، وأخذت الطائرات المروحية تطوف أعلى محيط الاعتصام، ثم بدأت الجرافات بالتقدم فتحرك المعتصمون وحاولوا إيقافها بوضع العوائق البسيطة أمامهم إلا أن قوات الجيش والشرطة أمطرتهم بطلقات الرصاص الحي والخرطوش والغاز المدمع بكثافة شديدة أوقعت الكثير من القتلى والمصابين.

ومع توالي سقوط القتلى والجرحى أقام الأطباء مستشفيات ميدانية رفعوا عليها أعلاما كتب عليها “مستشفى ميداني”، وبعد نصف ساعة من بدء الفض انسحبت سيارات الإسعاف من الميدان بالكامل بعد أوامر صدرت لها من وزارة الصحة إلا سيارة واحدة رفضت الخروج من الميدان واستمرت في نقل المصابين والقتلى إلى المستشفيات الميدانية بعون بعض الدراجات البخارية والسيارات المدنية إلى أن تم قنص المسعف قائد السيارة برصاصة حية في الرأس.

تواصل القتل من كل مداخل الميدان، ثم بدأ ضرب النيران المباشر تجاه نقاط المستشفيات الميدانية وإصابة الأطباء بشكل مباشر، وكذلك تم استهداف الصحفيين وكل من يحمل كاميرا، واستمر تقدم القوات المشاركة في الفض بشكل بطيء إلى أن وصلت إلى المستشفى الميداني الرئيسية واقتحمته ثم بدأت بقتل بعض المصابين أمام ذويهم وقتل بعض الأطباء الذين رفضوا ترك المصابين، وبذلك سيطرت قوات الأمن والجيش على الميدان بالكامل ثم قامت بإشعال النيران في كافة الخيام حتى التي كانت تحوي مصابين، مما أدى إلى قتلهم حرقا، كما أشعلت النيران بالمستشفى الميداني، وأحرقت عددا آخر من الجثث.

آلاف الضحايا:

واختلفت التقديرات بشأن عدد القتلى والمصابين، حيث جاء تقرير وزارة الصحة المصرية بـ670 قتيلا ونحو 4400 مصاب.

ووثق كتاب “مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق” 802 قتيل، أما موقع “ويكي ثورة” المستقل فأعلن أنه وثق أسماء 932 قتيلا، وأن هناك 133 قتيلا آخر تم حصرهم بلا وثائق رسمية، إضافة إلى 29 قتيلا مجهول الهوية، وثمانين جثة مجهولة البيانات في مستشفيات وزارة الصحة، و81 حالة وفاة جرى الحديث عنها دون توفر بيانات كافية عنها، لكن المرصد المصري للحقوق والحريات وثق 1162 قتيلا، وأورد على موقعه قائمة كاملة بأسمائهم وأعمارهم وعناوينهم.

من جهتها، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ما حدث بأنه “على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث”.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث في تقرير بعنوان “حسب الخطة.. مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر” إن “هذه ليست مجرد حالة استخدام مفرط للقوة أو سوء تدريب، بل كان قمعا عنيفا جرى إعداده على أعلى مستوى من الحكومة المصرية”.

ونقل التقرير شهادات ناجين فقال أحدهم “كانت السماء تمطر رصاصا، ورائحة الغاز المدمع منتشرة، ثم على الفور رأيت الناس يضربون ويسقطون من حولي، نحن لم نسمع أي تحذيرات، كانت الأمور كالجحيم”.

 

رابعة العدوية وأخواتها .. من القاتل؟

 

 

 

 

 

 

 

في 14 أوت 2013، قامت قوات الأمن المصرية بفض اعتصامي ميداني رابعة العدوية بالقاهرة ونهضة مصر بالجيزة، اللذين تجمع فيهما أنصار محمد مرسيأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر؛ للاعتراض على عزله بانقلاب عسكري في الثالث من جويلية 2013.

ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش ما حدث بأنه على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث.

ورغم مرور عامين على ارتكاب تلك المجزرة، وما تلاها من تضارب الروايات بشأن تفاصيلها، وعدد الضحايا. وإن كان أغلبها يشير إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف من المعتصمين، فلا يزال مرتكبو هذه الجرائم ينعمون بالحرية ما دام لم يحاكم أي منهم على خلفية ما جرى ذلك اليوم.

التخطيط للفض:

في غياب أي متابعة قضائية، تبقى دماء القتلى متفرقة بين الماسكين بدفة الحكم في تلك اللحظة المفصلية، فرئيس الوزراء حازم الببلاوي -وقت وقوع المجزرة- أكد أن مجلس الوزراء اتخذ بالإجماع قرار فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، ومجلس الدفاع الوطني والقوات المسلحة.

بدورها، نقلت صحيفة الأهرام عن اللواء مدحت الشناوي مساعد وزير الداخلية لقطاع العمليات الخاصة وقائد عملية فض اعتصام رابعة العدوية، أن وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم قاد 13 اجتماعا بعد صدور القرار السياسي بفض الاعتصام، من أجل التخطيط لفض الاعتصام، بمشاركة جميع مساعدي الوزير ومديري أمن القاهرة والجيزة، وقادة القوات المسلحة.

وأشار الشناوي إلى أن الخطة تضمنت تدريب نحو سبعة آلاف ضابط وجندي من العمليات الخاصة، وقوات مكافحة الشغب، والمجموعات القتالية، والشرطة العسكرية، للمشاركة في العملية، بالإضافة إلى استخدام مجنزرات وآليات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لإزالة السواتر التي أقامها المعتصمون لمنع تقدم القوات، وكذلك استخدام طائرات مروحية لدعم القوات على الأرض.

وقبيل فض الاعتصام بأيام، أصدر النائب العام المستشار هشام بركات أمرا قضائيا بالموافقة على فض الاعتصام، كما رفض لاحقا التحقيق مع أي من المشاركين في عملية الفض.

فض الاعتصام :

وفي رواية لما جرى، تقول منظمة هيومن رايتس مونيتور إن قوات من الجيش والشرطة حاصرت الميدان من كافة الجهات، وبدأت الجرافات التقدم من كافة الاتجاهات تجاه الميدان في ساعات الصباح الأولى، وفضت تلك القوات الاعتصام بإطلاق الأعيرة النارية الثقيلة والخرطوش والقنابل المدمعة على المتظاهرين الذين لم يملكوا غير الحجارة ليدافعوا عن أنفسهم، واستمرت عملية إطلاق النار عشوائيا حتى الواحدة والنصف ظهرا، سقط خلالها عدد كبير من المتظاهرين بين قتيل وجريح، وامتلأت المستشفيات الميدانية بالكامل.

كما قام عدد كبير من القناصة التابعين للداخلية والجيش باعتلاء كافة البنايات العسكرية وأطلقوا النيران وقنصوا المعتصمين بشكل مباشر بإصابات قاتلة في الرأس والقلب والبطن، ثم قامت مروحيات شرطية وأخرى تابعة للقوات المسلحة بالتحليق بكثافة فوق الميدان، وقامت بإطلاق النيران بكثافة على المعتصمين، وتم كذلك استهداف الأطباء والصحفيين وكل من يحمل كاميرا بشكل مباشر.

وفي الوقت نفسه، هاجمت قوات الأمن اعتصام ميدان النهضة، وأحرقت عددا من الخيام بمن فيها من المعتصمين الذين رصدتهم صور الكاميرات، وخلفت نحو تسعين قتيلا وعددا كبيرا من المصابين.

أبرز المتورطين:

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، والرئيس المؤقت عدلي منصور، بالوقوف وراء المجزرة.

كما اتهمت عددا من قيادات الشرطة بتنفيذ المجزرة، من أبرزهم  مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي أشرف عبد الله، ومساعد وزير الداخلية لخدمات الأمن العام أحمد حلمي، ورئيس جهاز الأمن الوطني خالد ثروت، ومدير أمن القاهرة أسامة الصغير، ومدير أمن الجيزة حسين القاضي.

كما شملت الاتهامات عددا من قيادات الجيش، على رأسهم وزير الدفاع الحالي الفريق أول صدقي صبحي، ورئيس الأركان الحالي الفريق محمود حجازي، ومدير المخابرات المصرية العامة السابق محمد فريد التهامي، وقائد الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي.

سال الدم واختلف العرب

 

 

 

 

 

 

 

بينما كانت دماء معتصمي ميداني رابعة العدوية والنهضة تمتزج ببعضها فتكوّن أحماضا نووية مجهول الهوية، وبينما كانت قوات الأمن تحرق الجثث لإخفاء معالم إبادة اعتصام تمسك حتى آخر لحظة بشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي، كانت البلدان العربية منقسمة بشأن ما جرى في 14 أوت 2013.

وامتدادا للمواقف المختلفة للبلدان العربية تجاه أحداث إقليمية ودولية كثيرة، انقسمت ردود أفعالها بين التأييد والإدانة والتوجس تجاه فض اعتصام أنصار الشرعية بمصر، وكل منها تبعا للمصالح السياسية والانتصار الأخلاقي.

إدانة:

وأدانت دول عربية فض الاعتصام بالقوة، ومنها تونس؛ حيث وصف منصف المرزوقي -الذي كان رئيسا للبلاد وقتها- تصرف السلطة المصرية بالتطور الخطير. وحذّر في كلمة رسمية له من الخطاب التحريضي وعدم احترام الشرعية والديمقراطية.
وفي السياق نفسه، أدانت دولة قطر العنف ضد المعتصمين، وقال وزير خارجيتها خالد العطية إن بلاده فوجئت بما جرى في فض الاعتصامات.

وكان للسودان موقف حاضر في هذا الشأن، فأصدرت الخارجية السودانية بيانا أدان أعمال العنف التي صاحبت فض الاعتصام.

 

تأييد:

وفي مقدمة الدول الخليجية التي أيدت فض الاعتصام كانت المملكة العربية السعودية، حيث دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز –في بيان ألقاه بعد يومين من الفض- الأمة الإسلامية للوقوف في وجه من يحاول زعزعة استقرار مصر.

وأكد أن المملكة تقف مع مصر ضد ما سمّاه الإرهاب والضلال والفتنة، مشيرا إلى حق القاهرةفي ردع كل عابث ومضلل للبسطاء.

وجاء موقف الإمارات العربية المتحدة امتدادا لجارتها السعودية، فسارعت إلى تأييد الحكومة المصرية، وأعلنت الخارجية الإماراتية تفهمها ما سمته الإجراءات السيادية التي اتخذتها القاهرة، وقالت -في بيان لها- إن فض الاعتصام جاء بعدما مارست الحكومة المصرية “أقصى درجات ضبط النفس”.

واعتبرت مملكة البحرين -كذلك- ما تقوم به السلطات المصرية في إطار جهود إعادة أمن البلاد، مؤكدة في الوقت نفسه حق التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية.

وبنبرة أقل حدة في التأييد، دعت الكويت إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على مشعلي الفتنة بمصر.

وأعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الكويتية عن ألم بلاده لسقوط قتلى بين أبناء الشعب المصري وتدمير العديد من المنشآت، داعيا إلى التجاوب مع دعوات الحكومة المصرية المتكررة للحوار بين أطراف الأزمة.

دعم الحكومة:

وأعلن الأردن -على لسان وزير الخارجية ناصر جودة- وقوفه بجانب مصر في سعيها نحو فرض سيادة القانون، وإعادة الأمن لشعبها.

ودعمت ليبيا -الجارة الغربية- لمصر فض الاعتصام، فأكد رئيس وزرائها آنذاك علي زيدان دعم حكومة بلده القاهرة في مواجهة الإرهاب.

وكذلك أكد السفير الفلسطيني في القاهرة بركات الفرا -خلال لقاء تليفزيوني- دعم القيادة الفلسطينية لمصر، ورأى أن الحاصل في مصر فعل أياد عابثة تنفذ مخططا مشبوها يحاول زعزعة استقرار البلاد، كما أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا اعتبرت فيه أي مساس بالأمن المصري بمثابة مساس بالأمنين العربي والإسلامي.

ورغم العنف الدائر بأراضيها، فإن العراق سجلت هي الأخرى موقفها من فض الاعتصام، وأعلن رئيس الحكومة العراقي آنذاك نوري المالكي دعمه السلطات المصرية في ما سماه “فرض سيادة القانون”.

وبين موقفي التأييد والإدانة، التزمت باقي الدول العربية الصمت تجاه الدم السائل بمصر. وانعكاسا للمواقف المهتزة للبلدان العربية تجاه فض الاعتصام، أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بيانا، تأسفت فيه لسقوط ضحايا من المدنيين وقوات الأمن المصرية أثناء عملية فض الاعتصام.

وذكر البيان أنه “في الوقت الذي تأخذ الأمانة العامة في الاعتبار ما قامت به مصر من إجراءات سيادية لاحتواء الانفلات الأمني، تدعو كافة الأطراف إلى انتهاج الحوار السلمي لتحقيق المصالحة”.

مذبحة بصيغة الجمع

 

 

 

 

 

 

 

كل ما بقي منه رماد جثث وآثار دماء تجلطت بأرضه، وعبارات مناهضة للسلطة لم ينجح الطلاء الحديث في إخفائها بشكل جيد من جدران البنايات؛ فالنظام المصري سعى على مدار العامين الماضيين لمحو عبارة قد يرددها المارة “هنا كان اعتصام رابعة العدوية”.

وقبل عامين، فضت قوات الأمن المصرية اعتصام ميدان رابعة العدوية (شرقي القاهرة) في 14 أوت 2013، لتنهي أكبر تجمع منظم طالب بعودة محمد مرسي، أول رئيس منتخب للبلاد، بعد الإطاحة به في الثالث من جويلية 2013 إثر انقلاب عسكري.

ونظرا للعدد الكبير من الضحايا في تلك العملية، حيث قدرته جهات غير رسمية بألفي قتيل ونحو عشرة آلاف مصاب؛ فقد انصب الاهتمام الإعلامي والإنساني عليها أكثر مما حظيت به مذابح أخرى عاصرت وسبقت فض رابعة.

بين السريات:

فبينما كان مرسي يلقي خطابه الأخير، ليل الثاني من جويلية 2013، كان كثير من الدم يسيل في منطقة بين السريات بمحافظة الجيزة، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن ومؤيدين لمرسي بمحيط منطقة بين السريات القريبة من اعتصام ميدان النهضة، الذي بدأ بالتزامن مع اعتصام رابعة العدوية لتأييد شرعية مرسي.

 

ولم تتفق روايات شهود العيان بشأن أسباب اندلاع الاشتباك، تماما كما كان الاختلاف حول أعداد الضحايا، وأعلنت وزارة الصحة المصرية سقوط 16 قتيلا وأكثر من مئتي جريح -جميعهم مدنيون- أثناء هذه الاشتباكات، بينما قال شهود عيان إن العدد فاق العشرين قتيلا.

سيدي جابر:

بعد يومين من الإطاحة بمرسي، انطلقت مظاهرات لأنصار الشرعية بمنطقة سيدي جابر بمحافظة الإسكندرية (شمالي مصر)، قوبلت بتدخل عنيف من قوات الأمن، مما أدى إلى مقتل 14 متظاهرا، وفق مصدر طبي رسمي، إلا أن معارضين للسلطة قالوا إن عدد القتلى تجاوز الثلاثين.

وكانت اشتباكات اندلعت فور إعلان بيان الإطاحة بمرسي بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية، وأدت إلى سقوط أربعة من أنصار الشرعية.

الحرس الجمهوري:

جرفتهم شائعة بشأن احتجاز الرئيس المعزول بنادي الحرس الجمهوري، إلى المرابطة أمام النادي الذي يبعد عن ميدان رابعة العدوية نحو ألف متر. وهكذا دخل العشرات من مؤيدي الشرعية في فخ اتهامهم بمحاولة اقتحام منشأة عسكرية، ليستيقظ أنصار مرسي، فجر الثامن من جويلية 2013 على نبأ قتل أكثر من ثمانين معتصما.

ووفق الرواية الرسمية، فإن المعتصمين حاولوا اقتحام النادي؛ مما دفع قوات الجيش لاستعمال السلاح لمنعهم، فسقط 61 قتيلا، وفق تقرير مصلحة الطب الشرعي، لكن منظمة العفو الدولية أكدت في تقرير لها أن العدد تجاوز 85 قتيلا. وحسب رواية حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، فإن قناصة يرتدون ملابس القوات المسلحة أطلقوا النيران على المعتصمين وهم يصلون الفجر، مما أدى إلى مقتل أكثر من مئتي معتصم.

 

المنصة:

بعد يوم واحد مما سمّاه أنصار الانقلاب العسكري “مليونية تفويض الجيش لمحاربة الإرهاب”، والتي جاءت تلبية لطلب وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي بتفويضه لمحاربة الإرهاب، ارتكبت قوات الأمن “بدم بارد” مذبحة المنصة، حيث بدأت الحادثة ليل 27 جويلية 2013، بتقدم قوات الأمن بالقرب من النصب التذكاري للجندي المجهول –المنصة- الذي يبعد أمتارا عن اعتصام رابعة العدوية، وظل الأمن يطلق الرصاص الحي والخرطوش على الجماهير الممتدة بفعل الزحام من أرض الاعتصام إلى المنصة، حتى ظهر اليوم التالي.

وقال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين إن 127 شخصا قتلوا خلال حادث المنصة، لكن وزارة الصحة قالت إن إجمالي عدد القتلى 65 فقط.

 

النهضة:

هو اعتصام بدأ بميدان النهضة أمام جامعة القاهرة بمحافظة الجيزة، بالتزامن مع بدء اعتصام رابعة العدوية، لكن اعتصام النهضة لم يلق الاهتمام الإعلامي نفسه الذي حظي به اعتصام رابعة العدوية، لعدم تواجد قيادات جماعة الإخوان المسلمين به، فضلا عن قلة أعداد المعتصمين مقارنة برابعة، وبما أنه بدأ تزامنا مع رابعة فقد تم فضه معه أيضا، في 14 أوت 2013.

وذكر تقرير لجنة تقصي حقائق الثلاثين من جوان -التي أمر بتشكيلها الرئيس المؤقت عدلي منصور- أن 88 شخصا قتلوا أثناء فض اعتصام النهضة، لكن شهود عيان ومنظمات حقوقية محلية ودولية أكدوا أن عدد الضحايا أضعاف الرقم الرسمي.

 

رموز جمعها الاعتصام وفرقتها المجزرة

 

 

 

 

 

 

 

ما إن يذكر اعتصام رابعة العدوية حتى تتبادر إلى الأذهان صور شخصيات ارتبطت به ارتباطا وثيقا، شخصيات جمعها الاعتصام لكن آلة القمع فرقت مصائرها بين القتل والاعتقال.

محمد بديع:

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين -صاحب “سلميتنا أقوى من الرصاص”- ورغم أنه لم يظهر كثيرا بالاعتصام فإن خطابه الوحيد بعد يومين من الانقلاب العسكري والذي أعلن فيه التمسك بنهج السلمية شكل ما يمكن تسميتها إستراتيجية الجماعة في مواجهة الانقلاب.

ففي الخامس من جويلية 2013، أي بعد يومين من الانقلاب العسكري خطب بديع في مئات الآلاف من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي معلنا التمسك بالشرعية، داعيا الجيش للعودة عن الانقلاب.

وبعد ثلاثة أيام من مجزرة فض الاعتصام قتل عمار الابن الأكبر لبديع على يد قوات الأمن قبل أن يعتقل بديع نفسه في 20 أوت 2013، وتوجه إليه عدة تهم، وحكم عليه بالإعدام في عدة قضايا وبالسجن المؤبد في أخرى.

محمد البلتاجي:

وهو من قياديي حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، ومن رموز ثورة 25 جانفي 2011، وكان له حضور بارز في جميع الفعاليات الثورية حتى تلك التي لم يشارك فيها الإخوان.

ومنذ اللحظة الأولى لاعتصام رابعة العدوية شارك البلتاجي بخطابات ثورية قوية ترفض الانقلاب، كما كان له حضور إعلامي كبير.

وزاد من ارتباط اسم البلتاجي باعتصام رابعة مقتل ابنته الوحيدة أسماء ذات الـ17 ربيعا يوم مجزرة الفض في مشهد مؤثر لاقى تعاطفا كبيرا.

وفي 29 أوت 2013 ألقت قوات الأمن القبض على البلتاجي بصحبة خالد الأزهري وزير القوى العاملة في عهد مرسي، وسرعان ما وجهت إليه عشرات التهم، حكم عليه بالإعدام في عدد منها وبالسجن في أخرى.

 

حبيبة عبد العزيز:

“أستودع عند الله أمنيتين، يقدر بحكمته وقت تحقيقهما، العودة لمصر بشكل نهائي، والشهادة في سبيله”.

ويشاء الله أن تتحقق أمنيتا الصحفية الشابة التي عاشت معظم سني عمرها خارج مصر.

ورغم أن حبيبة لم تكن مؤيدة لمرسي، واضطرت لترشيحه في جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة هربا من نجاح منافسه أحمد شفيق فإنها وقفت بقوة ضد الانقلاب العسكري عليه، وبينما كانت تصور بكاميرتها مجزرة فض اعتصام رابعة استهدفها قناص برصاصة في قلبها لتلقى حتفها على الفور.

وجدي العربي:

“مشروع شهيد”.. جملة اشتهر بها الفنان الشهير الذي اعتزل التمثيل أثناء اعتصامه برابعة، وكثيرا ما ظهر على منصة الاعتصام يحمل لافتة بهذه العبارة محفزا المعتصمين على التمسك بشرعية مرسي.

وبعد مجزرة الفض اختفى العربي فترة قبل أن يظهر مجددا في فعاليات معارضة للانقلاب العسكري خارج مصر.

صفوت حجازي:

وهو داعية إسلامي، عرف بدروسه في أحد مساجد القاهرة ومحاضراته التلفزيونية قبل أن يكون له حضور بارز في ثورة يناير، ومع بدء اعتصام رابعة شارك حجازي به وكانت له كلمة يومية من منصة الاعتصام تدعو المعتصمين للثبات والصمود وعدم التخلي عن مطلب عودة الشرعية.

ولا يعرف على وجه الدقة متى تم اعتقاله لتضارب الروايات، خصوصا مع إعلان أسرته أولا أن من اعتقل شبيها له.

ويحاكم حجازي في عدد كبير من القضايا حكم عليه بالإعدام في بعض منها والسجن في أخرى.

رامي جان:

“كنت أسير في رابعة، أنظر للوجوه فأجد حالة من الرضا تجتاح الجميع، ورغم حرارة الجو فإن التعاون وحب النضال كانا طاغيين على الجميع، وانتقل هذا الفيروس لي فور دخولي الميدان”.

هكذا يروي الصحفي المسيحي الشاب ذكرياته في الاعتصام قبل أن يؤسس لاحقا ائتلاف “مسيحيون ضد الانقلاب”.

تعرض جان للاعتقال فترة بعد فض الاعتصام، وخاض إضرابا عن الطعام قبل أن يطلق سراحه لاحقا.

 

بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة

 

 

 

 

 

 

 

تطالعنا الذكرى الثانية لإحدى أبشع الجرائم الإنسانية في القرن الـ21 نظرا لما للحياة البشرية من قدسية رغم أن التعرض لها وانتهاكها يعتبران من الأمور التي يختلف وقعها على الإنسان الحر، فضحايا الحروب الأهلية بين فئتين مقاتلتين يختلفون عن مجازر لضحايا مدنيين من فئة ضد أخرى فتكون الأخيرة أشد وقعا وأسوأ قيلا.

ورغم ذلك فإن الشعور العام الذي يعتري التصور البشري هو وجود حالة من الهرج والمرج والجنون الجمعي الذي يؤدي إلى وقوع ضحايا من هذا النوع أو ذاك كما حدث في حرب البوسنة والاقتتال العرقي في رواندا.

أما إذا كان الأمر والشأن مرتبطين بوجود عنصر رسمي كجيش نظامي أو جهاز أمن نظامي فإن التصنيف يختلف باختلاف الحال دون التقليل من فداحة الجرم وحقوق الضحايا، فهناك جيش يواجه حركات انفصالية أو تمرد مسلح، كما أن هناك قوات أمن تواجه مجموعات إرهابية تداهمها في مخبأ أو تواجهها في هجوم مضاد.

وكل ما تقدم أعلاه يعد في مجمله من قضايا المناطق الرمادية التي لم يعالجها القانون الإنساني الدولي نظرا لإحجام الدول عنها لأن علاجها والتعامل معها يقتضيان إعادة النظر في مفهوم السيادة ومفهوم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة، وهي من المفاهيم التي حرصت الدول الكبرى على تقديسها في محراب العلوم السياسية والعلاقات الدولية بعد معاهدة “ويستفاليا” في القرن الـ17 والتي حكمت مفهوم الدولة الحديثة في ما بعد، كما حرصت جمهوريات الموز والدول الوظيفية على تقديسها لحماية سلطاتها القمعية من المساءلة.

غير أن التطور الإنساني على وجه العموم، والتواصل الإعلامي والاجتماعي خاصة في مناطق يعد فيها الحدث مؤثرا تأثيرا سلبيا مباشرا على ما حوله من تجمعات بشرية قد استوجبا إعادة النظر في هذه المفاهيم وبشكل تأصيلي دون مواربة.

 

تحولات قانونية:

وما بدأ في القرن العشرين بمحاكمات نورمبيرغ للجرائم النازية في إطار جرائم الحرب ظل كذلك ولم يتطور ولم يشمل انتهاكات حقوق الإنسان داخل الدولة خارج مفهوم الحرب البينية بين الدول.

وكان أول تغيير جوهري على هذا الموقف هو الضغط الإعلامي والتأثير الداخلي في أوروبا تجاه حرب البلقان وتداعياتها، فهي الحديقة الخلفية لأوروبا والغرب، وتأثير الحرب على تجمع بشري وكيان اقتصادي منسجم كان بالغ الأثر.

ولأول مرة تتم إعادة النظر في محرمات وقدسية السيادة والتدخل المباشر، وهو ما نشأت عنه محكمة جرائم حرب البوسنة والهرسك والمحكمة الجنائية الدولية، وكانت هذه أول ضربة فأس في جدار قدسية السيادة وحرمان التدخل في الشؤون الداخلية، وتلا ذلك الغزو الأميركي للعراق.

أسست هذه المعطيات مبدأ جديدا في علم السياسة والعلاقات الدولية بني على حق الدول القادرة على التدخل بأنماط مختلفة لنجدة المضطهدين والمظلومين من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وعندما تأسست المحكمة الجنائية الدولية انتقلت العلاقات الدولية بهذا المفهوم الجديد إلى مرحلة مؤسسية قبلت فيها توجيه التهم إلى أشخاص ولممثلين لسيادة دول يبطشون باسمها شريطة أن تكون هذه الدولة منضمة إلى المحكمة أو أن تقبل الدولة الشكوى ضدها أو أن تكون الضحية تابعة لدولة منضمة إلى المحكمة، وأخيرا أن تطلب المحكمة من مجلس الأمن مساعدتها في عملها الجنائي.

وقد تتابعت دول أوروبا على إصدار قوانين داخلية تؤكد على قدسية الحقوق الإنسانية وتُقعد لأول مرة حق مواطنها والمقيم فيها رفع قضايا متعلقة بانتهاك حقوق الإنسان ضد أي شخصية طبيعية أو اعتبارية أو ممثل لجهة سيادية، وهو ما أنتج بداية نموذج جديد من نماذج نظرية ما بعد السيادة في القانون الدولي والذي نشهد اليوم تشكيله وتطويره، فرُفعت القضايا ضد زعماء من الكيان الصهيوني وزعماء من أميركا الجنوبية في المحاكم الوطنية، كما اضطلعت المحكمة الجنائية الدولية بالعديد من القضايا، منها انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور وجمهورية الكونغو ضد ممثل الدولة ورمز سيادتها.

 

ضحايا بالآلاف:

أما اليوم فلم تكد هذه الأنظمة والقواعد الدولية المستحدثة أن تترسخ حتى ذهل العالم ولأول مرة في التاريخ البشري الحديث بقيام جيش نظامي مدعوم بقوات أمن الدولة بمجزرة لاعتصام سلمي ذهب ضحيته الآلاف ثم قامت ذات الجهات بمحاولة لتغطية المجزرة بما هو أبشع منها، فأحرقت الجرحى وجثث القتلى لمنع تسرب الأدلة ولإزالة الشهود، وذلك بوحشية مطلقة هي في حقيقتها غباء مطلق في تصوره وإخراجه، خاصة ونحن في القرن الـ21 بما فيه من إمكانيات معلوماتية غيرت منهاج التعاطي السياسي، إلا أن هذا الإدراك يبدو أنه لم يصل إلى العقلية العسكرية العربية لما يعتريها من فساد وتسلط ونظرة فوقية أشبه بالحق الإلهي الذي منحته لنفسها، فكانت مجزرتا النهضة ورابعة.

ومن يظن أن مجزرة رابعة سيطالها النسيان فهو مخطئ بكل المعايير، بل لعلنا نقول إن تداعياتها الكاملة لم تظهر ولا تزال تتكشف بعد، إذ إن هناك عامل القانون الدولي الذي لا تزال تؤثر فيه الدول الكبرى فتستطيع أن تلجم مسيرته حتى حين ولكنها لن تستطيع أن توقف تقدمه إلى الأبد.

فالحرية النسبية للقضاء الوطني في أوروبا، والمصداقية التي تحاول المحكمة الجنائية الدولية الحفاظ عليها لا بد أنهما ستؤتيان أُكلهما إن عاجلا أم أجلا، فكل ضحية من ضحايا مجزرة رابعة يحق لذويه من حملة الجنسيات الأوروبية أو المقيمين إقامة شرعية في تلك الدول أن يرفع القضايا ضد مرتكبي مجزرة رابعة، كما يحق للدول التي ينتمي إليها هؤلاء الضحايا أن تطالب محكمة الجنايات الدولية بذات الأمر.

حتمية المحاكمة:

ولا شك في أن العامين الماضيين شهدا الكثير من الطلبات التي لم تصل بعد إلى نقطة التفعيل، وذلك لأسباب متعلقة بلجام الدول الكبرى التي تحاول إطالة عمر النظام الحاكم والمسؤولين عن مجزرة رابعة حتى حين، أو بسبب الإطار الزمني الطبيعي للقضايا وإجراءاتها في المحاكم.

ولكن المؤكد أننا سنشهد قريبا وصول هذه القضايا إلى السطح ودخولها حيز التفعيل كما حدث في مؤتمر الاتحاد الأفريقي بجوهانسبرغ، حيث اضطر ممثل السلطة الحاكمة في مصر لأن يحجم عن تمثيل دولته خوفا من اعتقاله.

إن هذه الإشارة تعد أولى الإشارات التي نجزم أنها ستتوالى، وما حدث له وما حدث من قبله للرئيس السوداني وما نراه من قضايا في المحكمة الجنائية الدولية ومحاكم الدول الغربية كمملكة بلجيكا والمملكة المتحدة والنرويج وكذلك محاكم دولة جنوب أفريقيا دليل قاطع على نهاية عصر قدسية سيادة الدولة وحرمة شؤونها الداخلية وبداية عصر جديد في القانون الدولي تتقدم فيه حقوق الإنسان من حيث المفهوم والمعيار مدعما بمفهوم القصاص والعقوبة، وهو ما بدأ يتبلور من أواخر القرن العشرين ومع بدايات القرن الـ21.

ولا شك في أن هذا المفهوم الجديد مهما عانى من مؤثرات دولية ومصالح إقليمية فإنه سيؤتي أُكله بما تضطر معه الدول الغربية الحامية للأنظمة المستبدة لأن تتخلى عنها عاجلا أم أجلا.

والتاريخ مليء بالزعامات الصورية التي هوت في أتون ما اقترفت أيديها بعد أن رفع الغرب عنها حمايته وتركها لمصيرها، وإن الزمن القادم مليء بالتحولات وليس أقلها السلطات الجديدة التي منحتها الظروف والأقدار لمؤسسات المجتمع المدني الضاغطة بشدة لإجراء التغيرات الأخلاقية الحاكمة على سلوك حكوماتها الديمقراطية وكبح جماح تعاطيها مع الأنظمة الفاقدة للأسس الأخلاقية والشرعية.

 

إدانات حقوقية عربية واسعة للمذبحة

 

 

 

 

 

 

 

شكل مقتل وجرح الآلاف لدى قوات الأمن المصرية لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، يوم 14 أوت 2013، صدمة كبيرة لعدد من منظمات حقوق الإنسان العربية والتي سارعت لإدانة المجزرة، وطالبت بفتح تحقيق محايد لمحاسبة مرتكبيها.

وأكدت تلك المنظمات، في بيانات مختلفة، أن ما جرى خلال عملية فض الاعتصام يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، مشددة على أن ما تقوم به السلطات المصرية مناهض للمواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي صدّقت عليها.

كما انتقدت تلك المنظمات استمرار عنف الشرطة في التعامل مع المظاهرات باستخدام القوة المفرطة، والمميتة بغير مسوغ في بعض الأحيان، وإساءة استخدام الشرطة لسلطاتها، التي تجلت في استخدام القوة والأسلحة النارية دون وجه حق، إضافة إلى التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.

قوة مفرطة:

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أدانت استخدام قوات الأمن القوة المميتة بغير وجه حق في أكثر من حالة، واستهداف عدد كبير من المعتصمين دون دليل على وجود سلاح معهم، مشيرة إلى أنه لم تكن هناك معظم الوقت مخارج آمنة فعليا تحمي المعتصمين الراغبين في مغادرة المكان دون التعرض لمحاولات سكان المباني المجاورة البطش بهم.

 

كما وقعت تسع منظمات حقوقية عربية ومصرية، من أبرزها مركز هشام مبارك للقانون والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، على بيان مشترك أدانوا فيه استخدام الأمن المصري للقوة المفرطة في فض الاعتصامين، كما طالبوا السلطات بالتوقف عن استهداف الصحفيين وملاحقة الكاميرات.

وفي المغرب، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الاستعمال المفرط للقوة والسلاح من طرف قوات الأمن المصرية أثناء عملية إنهاء الاعتصامات وما صاحبه من “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

بدورها، أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في بريطانيا، أن تلك الجريمة يجب ألاّ تمر مرور الكرام، وأن تخضع لتحقيق دولي صارم.

تحقيق عادل:

كما وجهت 13 منظمة مصرية ودولية، معنية بحقوق الإنسان، الدعوة إلى السلطات المصرية بأن تقر بالمسؤولية العامة عن مقتل –وفق تقديرها- ما يناهز الألف شخص في القاهرة على أيدي قوات الأمن التي قامت بفض اعتصامي رابعة والنهضة يوم 14 أوت 2013 وأن تحقق بجدية وبشكل مستفيض في هذه الأحداث الدامية.

واستنكرت المنظمات قيام النيابة بالتحقيق بشكل انتقائي مع المتظاهرين وحدهم في أعقاب أي اشتباكات مع قوات الأمن، متجاهلة حصيلة القتلى المتصاعدة بانتظام في صفوف المتظاهرين، مؤكدة احتجاز النيابة أكثر من 1104 من المتظاهرين والمارة على ذمة المحاكمات طوال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أو على ذمة التحقيق بتهم الاعتداء على أفراد الأمن وأعمال عنف أخرى يومي 14 و16 أوت 2013، لكنها أخفقت في التحقيق مع أي رجل شرطة أو محاسبته بتهمة قتل المتظاهرين، وفق تلك المنظمات.

إدانة للمعتصمين:

في المقابل، اتهم المجلس القومي لحقوق الإنسان، في مصر، مسلحين داخل الاعتصام بالمبادرة بإطلاق النار على قوات الشرطة التي ردت بإطلاق نار “لم يكن متناسبا مع حجم التهديد”.

وأضاف -في تقرير له- أن الاعتصام سقطت عنه صفة السلمية بسبب وجود بعض المسلحين، مشيرا إلى أن معظم الضحايا المدنيين محتجون لم يتمكنوا من الهرب من الاشتباكات المسلحة.

من جانبها، أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن قيادات جماعة الإخوان المسلمين لم تبذل أي مجهود يذكر في محاولة تقليل عدد الموجودين من أنصارهم في الاعتصام مع بدء عملية الفض، ووضوح حجم الخطر الكبير على المعتصمين، كما أن عددًا من المعتصمين استخدموا أسلحة نارية، إلا أنه من الصعب تحديد الوقت الذي بدأ فيه المعتصمون استخدام الرصاص وتقدير كمية الرصاص المستخدمة.

 

إدانات ودعوات دولية لمحاكمة الجناة

 

 

 

 

 

 

 

لم تتوقف المنظمات والهيئات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، عن إدانة فض قوات الأمن المصري لاعتصامي ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر يوم 14 أوت 2013 والتي خلفت آلاف القتلى والمصابين والمعتقلين، من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقد أدان المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان “محاولات السلطات التستر على الأعداد الحقيقية لضحايا” مجزرة فض الاعتصامين، مشيرا إلى أن قوات الأمن استخدمت الطائرات والمدرعات والقناصة والرصاص الحي والغاز ضد أفراد عزل.
كما استنكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” -التي تتخذ من باريس مقرا لها- العنف الذي تعرض له إعلاميون بمصر، وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من الصحفيين ، في المقابل هاجم النظام المصري جميع تلك المنظمات واتهمها بالعمالة لجماعة الإخوان المسلمين.

عنف مفرط:

منظمة هيومن رايتس ووتش، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، اتهمت قوات الأمن المصرية بتنفيذ واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث، وذلك بتدخلها العنيف لفض اعتصامي رابعة والنهضة الرافضين لإطاحة المؤسسة العسكرية بالرئيس المنتخب.

وقالت المنظمة في تقرير مطول حول الأحداث إنه “في 14 أوت، هاجمت قوات الأمن مخيم احتجاج رابعة من كل مداخله الرئيسية، وذلك باستخدام ناقلات الجنود المدرعة والجرافات، والقوات البرية، والقناصة، وأصدرت قوات الأمن القليل من التحذير الفعال وفتحت النار على الحشود الكبيرة، ولم تترك مجالا للمتظاهرين للخروج الآمن لنحو 12 ساعة”.

وشددت في التقرير على أن السلطات لم تحاسب ولو فردا واحدا من أفراد الشرطة أو الجيش ذوي الرتب المنخفضة على أي من وقائع القتل، ناهيك عن أي مسؤول من الذين أمروا بها، كما تواصل قمع المعارضة بوحشية.

 

صدمة كبيرة:

أما “الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان” فقد أعربت عن صدمتها البالغة من تقارير الخسائر البشرية الكبيرة التي أسفرت عنها تحركات قوات الأمن لفض “اعتصام أنصار مرسي” في موقعينبالقاهرة (رابعة والنهضة).

وأضافت تلك المنظمة في بيان لها أنه رغم التقارير عن الادعاءات بأعمال عنف من قِبل متظاهرين مسلحين بأسلحة ثقيلة أحياناً، فإن “أعداد القتلى التي تنامت إلى علمنا، والتي تصل إلى المئات من بين الحشود، تميل لإظهار وجود استخدام مفرط للقوة من قبل قوات الأمن”.

من جانبه، قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية(أمنستي) إنه “واستناداً إلى الشهادات الأولية وغيرها من الأدلة التي قمنا بجمعها” فإنها لا تدع مجالاً كبيراً للشك في أن “تصرفات قوات الأمن لم تولِ أي اعتبار للحياة البشرية على نحو صارخ، ولا بديل لإجراء تحقيقات وافية تتسم بالحيدة والاستقلالية على وجه السرعة”.

وأضاف فيليب لوثر أن الحكومة المؤقتة لطخت بالفعل سجلها في مجال حقوق الإنسان، بدءا بخرق تعهداتها بعدم استعمال السلاح لتفريق المعتصمين وعدم تأمين خروج آمن للجرحى منهم.

دعوات للمحاسبة:

من جانبها، طالبت “هيومن رايتس مونيتور” لعقد اجتماع لمجلس الأمن بالأمم المتحدة، للتنديد بالمجازر وإرسال لجنة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة إلى مصر لإجراء تحقيقات كاملة وغير منحازة، وإدانة الدول التي تمد السلطات المصرية بالقوة “المميتة” لاستخدامها في مواجهة المتظاهرين.

كما دعت تلك المنظمة لمحاكمة وإدانة من كانوا في موقع المسؤولية أثناء المذبحة، وبينهم الجنرال عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية محمد ابراهيم ورئيس القوات الخاصة مدحت الشناوي ورئيس المخابرات العامة محمد التهامي، وجميع قيادات الجيش والشرطة الذين خططوا وأداروا ونفذوا تلك المجازر.

ومن جانبها، طالبت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان –آنذاك- نافي بيلاي، بإجراء تحقيق في سلوك قوات الأمن المصرية في فض اعتصامي رابعة والنهضة، وقالت إن سقوط عدد كبير من القتلى يشير إلى “استخدام مفرط بل ومبالغ فيه للقوة ضد المتظاهرين”.

 

إعلام السيسي.. شيطنة الاعتصام وتبرير المجزرة

 

 

 

 

 

 

 

لم تمض ساعات على إعلان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وبدء تطبيق خارطة الطريق في الثالث من جويلية 2013، حتى أعلنت وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للانقلاب الحرب على المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة، واتهام الدولة بالتأخر في فض الاعتصام رغم حصولها على تفويض شعبي لمواجهة الإرهاب.

وعملت وسائل الإعلام المختلفة على تهيئة الرأي العام لفض الاعتصام، تارة بنشر إشاعات وأكاذيب بشأن الاعتصام، وتارة أخرى بالتأكيد على أن الاعتصام هو السبب الرئيسي في تدهور الاقتصاد وتراجع السياحة، وأن فض الاعتصام سيعيد الاستقرار للبلاد ويجلب الاستثمارات الأجنبية.

إشاعات وأكاذيب:

طوال فترة الاعتصام، وحتى بعد مرور عامين على فض الاعتصام، روج الإعلام الرسمي في مصر عددا من الأكاذيب والشائعات حول الاعتصام، من أبرزها أن المعتصمين خزنوا أسلحة ثقيلة وأسلحة كيميائية لمواجهة قوات الأمن، كما حصلوا على صواريخ مضادة للطائرات.

بدوره، ابتكر الصحفي بجريدة “المصري اليوم” حمدي رزق والمذيع بقناة “التحرير” محمد الغيطي قصصا عن شيوع ما أسموه “جهاد النكاح” بين معتصمي رابعة والنهضة، كما زعم إعلاميون آخرون وجود سوريات داخل الميدان يمارسن “جهاد النكاح”.

أما أغرب الشائعات فجاءت على لسان المذيع بقناة “التحرير” أحمد موسى، الذي قال إن معتصمي رابعة العدوية “قتلوا ما يزيد على ثمانين شخصا، وقاموا بدفنهم في الصرف الصحي وفي كرة أرضية تحت الأرض”.

 

كما تحدث الإعلام المصري عن انتشار حالات جرب بين المعتصمين في رابعة العدوية، وحذر المواطنين من الذهاب إلى هناك خوفا من العدوى، كما أدعى بعض الإعلاميين اختطاف أفراد من جماعة الإخوان المسلمين نساء وأطفال شوارع ومواطنين من الشوارع والمواصلات العامة وإجبارهم على الاعتصام في رابعة حتى يظل الميدان ممتلئا أمام الكاميرات.

ذكرى رابعة:

ولم يتوقف الإعلام الرسمي عن التحريض على فض الاعتصام وتشويه المعتصمين، وانتقل بعد الفض إلى مرحلة التبرير لما جرى، حيث شبه الإعلامي إبراهيم عيسى فض الاعتصام بتصدي رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لأعمال العنف والشغب في شوارع لندن عام 2011.

كما رأت الإعلامية لميس الحديدي أن فض الاعتصام كان أبرز إنجازات حكومة حازم الببلاوي، أما الإعلامي توفيق عكاشة فوصف شعار التضامن مع رابعة العدوية بأنه شعار ماسوني.

ومع اقتراب الذكرى الثانية لمجزرة فض اعتصام رابعة العدوية، استمر التحريض الإعلامي ضد المعارضين ومحاولة تبرير الفض، حيث قالت صحيفة “الوطن” إن تنظيم الإخوان المسلمين بدأ الحشد لموجة عنف جديدة تحت شعار “الأرض لا تشرب الدماء”، لإحياء الذكرى الثانية لفض اعتصامي “رابعة والنهضة”، مؤكدة أن الجماعة باتت ترفع شعار “السلاح هو الحل”.
واستضافت قنوات فضائية عددا من السياسيين والخبراء الأمنيين والقيادات الإخوانية السابقة، الذين رأوا أن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة حدث تاريخي وضروري للقضاء على ما أسموه “بؤرتي القيح والصديد في جسد الوطن”.

 

الغرب والمجزرة .. ازدواجية الإدانات والمصالح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جاءت ردود أفعال الدول الأجنبية على مذبحتي رابعة العدوية والنهضة في 14 أوت 2013 متفاوتة، كان أغلبها إدانات لما ارتكبته قوات الأمن المصرية بحق المعتصمين، صاحب بعضها استدعاء سفراء مصرلدى الدول التي أدانت، وقرارات مست العلاقة بين تلك الدول ومصر.

القرارات التي صدرت عن بعض تلك الدول كانت في أغلبها مؤقتة تم التراجع عنها مع استقرار الأوضاع للقائمين بالانقلاب العسكري في مصر، فيما زادت حدة بعض المواقف حينها ووصلت إلى حد المطالبة بعودة الرئيس محمد مرسي الذي تم عزله في انقلاب 3 جويلية 2013 كما صدر عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

واكتفت بعض الدول بإبداء قلقها إزاء تدهور الأوضاع في مصر، والمطالبة بضبط النفس والعودة إلى الحوار بين مختلف الأطراف.

إدانة وزيادة:

رغم تذبذب موقفها تجاه الانقلاب العسكري بمصر أدانت الولايات المتحدة “بقوة” لجوء قوات الأمن للعنف ضد المتظاهرين وقررت إلغاء مناورات النجم الساطع بين الجيشين الأميركي والمصري التي كان موعدها في الشهر التالي لأحداث المجزرة.

كما أدانت بريطانيا استخدام القوة في فض الاعتصام، واستدعت خارجيتها السفير المصري، معربة له عن قلقها الشديد حيال تصاعد العنف والاضطرابات في مصر، وبعد خمسة أيام من أحداث المجزرة أعلنت بريطانيا إيقاف تعاونها مع القوات الأمنية المصرية، كما ألغت العديد من اتفاقات السلاح.

 

كما استدعت الخارجية الألمانية السفير المصري لإبلاغه موقف الحكومة الرافض لاستخدام القوة، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن ألمانيا ستعيد النظر في علاقاتها مع مصر، معتبرة أن “وقف تسليم الأسلحة إلى مصر وسيلة ضغط مناسبة في ضوء ما يجري فيها”.

وانتهجت الدانمارك موقفا تصعيديا بتعليق مساعداتها إلى مصر احتجاجا على ما وصفته بـ”استخدام القوة المفرطة في فض الاعتصامات”، فيما حملت السويد مسؤولية تصاعد أعمال العنف في مصر لقوات الأمن، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة برامج المساعدات لمصر، مشيرة إلى أنه “يتعين أن يمتنع صندوق النقد الدولي عن دعم الحكومة المصرية”.

الإدانة كافية:

كما أدانت فرنسا الأسلوب الذي تم به فض الاعتصامين، وأعمال العنف التي وقعت في مصر، مطالبة بوقف فوري للقمع.

أما إيطاليا فقد استدعت في اليوم التالي لفض الاعتصامين سفير مصر لديها، وأعربت له عن إدانتها بشدة أعمال العنف التي وقعت أثناء فض اعتصامي أنصار مرسي.

كما أدانت بلجيكا أعمال العنف التي اندلعت يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة، ودعت جميع الأطراف إلى “الهدوء وضبط النفس”، فيما اكتفت الخارجية الروسية بدعوة الأحزاب السياسية المصرية إلى “ضبط النفس واعتماد المصالح الوطنية العليا”، وحثت الصين جميع الأطراف في مصر على التحلي بضبط النفس ومعالجة الخلافات من خلال الحوار.

وفي القارة السمراء أدانت جنوب أفريقيا استخدام الأمن المصري العنف أثناء عملية الفض.

 

مواقف متجاوزة:

وفي أميركا اللاتينية استدعت الإكوادور سفيرها لدى مصر للتشاور، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية أن “الشعب المصري اختار مرسي زعيما دستوريا له”، واصفة فيه ما حدث بأنه “انقلاب”.

ومضت فنزويلا في رفضها ما حصل بمصر، حيث سحب الرئيس نيكولاس مادورو سفير بلاده في مصر، موضحا أن “التحالف البوليفاري من أجل الأميركتين سيطالب العالم بالتحرك وإعادة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الحكم”.

وكان الموقف التركي كان على رأس المواقف المعارضة لإجراءات الحكومة المصرية تجاه الاعتصامات، حيث دعت الحكومة التركية عقب الفض الأسرة الدولية إلى وقف ما وصفته بـ”المجزرة”، كما استدعت سفيرها لدى القاهرة للتشاور، منتقدة الصمت الدولي تجاه الأحداث في مصر.

إيران هي الأخرى اتفقت مع تركيا في وصف ما حدث بـ”المجزرة” حسب بيان للخارجية الإيرانية أدانت فيه ما قامت به الحكومة المصرية، واعتبرت أنه يهدد بنشوب “حرب أهلية”.

 

الجزيرة نت

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.