رئيسي حواء

السبت,27 فبراير, 2016
رائدات مصريات سطرن أسماءهن على صفحات التاريخ وسبحن ضد التيار المجتمعي !

الشاهد_يحمل شهر مارس من كل عام العديد من الاحتفالات والفعاليات الخاصة بالمرأة، ابتداء باليوم العالمي للمرأة فى 8 مارس، ثم الاحتفال بذكرى إنشاء المجلس القومي للمرأة فى 11 مارس، ثم يأتي يوم 16 مارس يوم المرأة المصرية، حيث ذكرى انتفاضة المرأة المصرية مطالبة بالحرية والعدالة، ثم يأتي عيد الأم فى 21 مارس من كل عام.

 

وإليكم قصص نجاح لرائدات مصريات سطرن أسماءهن بحروف مضيئة على صفحات التاريخ، بعد أن رفعن راية التغيير..

 

ملك حفني ناصف (1886 – 1918) أول داعية لتحرير المرأة

أديبة مصرية، وداعية للإصلاح الاجتماعي، وإنصاف وتحرير المرأة المصرية في أوائل القرن العشرين، لقبت بـ (باحثة البادية)، تم إطلاق اسمها على العديد من المؤسسات والشوارع في مصر؛ تقديراَ لدورها في مجال حقوق المرأة، حيث كانت أول امرأة مصرية جاهرت ودعت لتحرير المرأة، والمساواة بينها و بين الرجل.

 

وُلِدت في حي الجمالية، بالقاهرة عام 1886، وهي كُبرى سبعة أبناء للشاعر المصري (حفني ناصف القاضي)، بدأت تعليمها في المدارس الأجنبية، ثم التحقت بالمدرسة السنيَّة، حيث حصلت منها على الشهادة الابتدائية عام 1900، ثم انتقلت إلى قسم المعلمات بالمدرسة نفسها..

 

وكانت أولى الناجحات في عام 1903، وبعد تدريب عملي على التدريس مدة عامين تسلَّمت الدبلوم عام 1905م، عملت مدرّسة في القسم الذي تخرجت منه في المدرسة السنيَّة، ثُم تزوجت بعدها في عام 1907 بأحد أعيان الفيوم.

 

لها عدة مقالات تحت اسم مستعار وهو (باحثة البادية) في جريدة “الجريدة”، ثم جمعتهم في كتاب أسمته (النسائيات)، طبع الجزء الأول منه، وظل الثاني مخطوطاً، ولها كتاب آخر بعنوان (حقوق النساء)، حالت وفاتها دون إنجازه، كتبت عنها الأديبة اللبنانية (مي زيادة)، وعندما توفيت رثاها الشعراء (أحمد شوقي) و(حافظ إبراهيم) و(خليل مطران).

 

الجميلات هُنّ القويات: نساء انتصرن على مرض السرطان

 

لطفية النادي (1907– 2002) أول كابتن طيار

فتاة مصرية حملت فى صدرها قلب أسد وجسارة فارس، لم تكن أسيرة تقاليد وأعراف، ففى عامها السادس والعشرين كانت تعد أول امرأة تحصل على إجازة الطيران في عام 1933، وكان رقمها 34 (أي لم يتخرج قبلها من مدرسة الطيران المصرية سوى 33 طياراً فقط جميعهم من الرجال)، وبذلك تصبح أول فتاة مصرية عربية إفريقية تحصل على هذه الإجازة.

 

وعلاوة على ذلك، تعد لطفية أول امرأة مصرية تقود طائرة بين القاهرة والإسكندرية، و ثاني امرأة في العالم تقود طائرة منفردة (فى وقت كان يخاف الرجال فيه من العربات)؛ إذ تمكنت من الطيران بمفردها بعد ثلاث عشرة ساعة من الطيران المزدوج مع (مستر كارول)، كبير معلمي الطيران في المدرسة في مطار الماظة، فتعلمت في 67 يوماً.

 

سميرة موسى (1917-1952) أول عالمة ذرّة

ولدت فى بلدة صغيرة فى الغربية، وعندما أتمت دراستها في الكتّاب شجعها والدها على الاستمرار فى الدراسة، فألحقها بمدرسة بنات الأشراف الثانوية التى أسستها (نبوية موسى)، واستطاعت سميرة أن تحتل المركز الأول على القطر المصري فى امتحان البكالوريا سنة 1935م، فاستحقت المدرسة منحة التفوق الحكومية، واستخدمتها (نبوية موسى) لإنشاء معمل للمدرسة.

 

تخرجت بتفوق مع مرتبة الشرف من كلية العلوم، جامعة فؤاد الأول، وساندها (د.مصطفى مشرفة) عميد الكلية، فأصبحت أول امرأة تحاضر فى الجامعة، ثم حصلت على درجة الماجسيتر، وسافرت لإنجلترا، حيث حصلت على درجة الدكتوراة فى الإشعاع الذري.

 

وأثناء زيارتها للولايات المتحدة الأميركية لتفقد عدة مراكز بحثية هناك، وفى طريقها الى جامعة كاليفورنيا ظهرت إحدى الشاحنات الكبيرة المسرعة فجأة، لتطيح بسيارتها وتسقط من أعلى الطريق الجبلي، وتلقى حتفها فى الحال، بينما استطاع السائق الذى كان بصحبتها القفز من السيارة قبل اصطدامها بلحظات، واختفى إلى الأبد، مما أثار الشبهات حول مصرعها الذى ظل لغزاً حتى اليوم.

 

مفيدة عبد الرحمن (1914-2002) أول محامية

أولى خريجات جامعة فؤاد الأول، وأول من تخرج منهن من كلية الحقوق، بعد أن شجعها زوجها على الالتحاق بها عام 1933، وكانت حينئذ أماً لخمسة أبناء، و هى أول محامية فى العالم العربي تترافع أمام المحاكم العسكرية، ووصل عدد القضايا التى ترافعت فيها إلى أكثر من 400 قضية.

 

وكانت القضية الأولى التى ترافعت فيها هي قضية قتل خطأ، وكسبت مفيدة القضية، وذاع صيتها كمحامية بارعة، فأسست مكتب محاماة خاص بها، من أهم القضايا التى ترافعت فيها قضية الناشطة السياسية (درية شفيق)، التى واجهت تهمة اقتحام البرلمان المصري اثناء انعقاده مع 1500 سيدة اخرى لعرض قائمة بمطالبهن، فنجحت فى إحالة القضية للحفظ.

 

كانت (مفيدة) محامية ناجحة، إلى جانب كونها ناشطة وعضوة فى عدة منظمات، ونائبة فى البرلمان لأكثر من 17 عام، والمدهش أنها كانت فى الوقت نفسه زوجة وأماً لتسعة أبناء، وقد تم إشراك مفيدة عبد الرحمن كعضو مع اللجنة التى تولت إجراء تعديلات على لائحة قوانين الأحوال الشخصية في الستينيات من القرن الماضي، وكان من مهام تلك اللجنة مراعاة تطور المجتمع المصري، ودخول المرأة إلى ميدان العمل، ومشاركتها فى الحياة العامة.

 

نساء سطرن تاريخ العلم

توحيدة عبد الرحمن (1906– 1974) أول طبيبة حكومية

وهي أول طبيبة وظفت بالحكومة المصرية، ولدت لعائلة تميزت فيها البنات بتعليمهن الراقي، وتقلدهن مناصب هامة؛ حيث أنها أخت (مفيدة عبد الرحمن)، وقد تلقت (توحيدة) تعليمها في مدرسة السنيّة للبنات، وهي أول مدرسة حكومية تم إنشاؤها في عهد (الخديوي إسماعيل) للبنات عام 1873.

 

وفي عام 1922 قرر (الملك فؤاد) ابتعاث 6 بنات من المتفوقين للدراسة في بريطانيا؛ حتى يصبحن نواة للطبيبات المصريات، وتم عمل مسابقة لاختيار البنات، ونجحت فيها وكانت أسس الاختيار هو المستوى العلمي والثقافي، وأطلق على تلك البعثة اسم (كتشنر).

 

وعند إتمام تعليمها، وعودتها إلى الوطن عام 1932 أهداها والدها عيادة في شارع عدلي، وكانت مجهزة بأحدث الأدوات الطبية، وأفخم الأثاث، لكنها شكرت والدها، ورفضت تلك الهدية لأنها أرادت أن تعالج الفقراء.

 

وفي نفس الأسبوع تم تعيينها في مستشفى كتشنر الخيري الذي أصبح الآن المستشفى العام بشبرا، وتقدمت باستقالتها عام 1952 لكي تتفرغ لتربية أولادها. توفيت عام 1974 بعد صراع مع المرض.

 

أمينة السعيد (1914-1995) رائدة صحافة المرأة العربية

عاشت طفولتها وسط مجتمع أسيوط المغلق، عندما كان نضال هدى شعراوي وزميلاتها من أجل المساواة قد وصل إلى ذروته. وما أن بلغت الرابعة عشر، حتى انضمت إلى الاتحاد النسائي، ثم فى عام 1931 التحقت بجامعة فؤاد الأول ضمن أول دفعة تضم فتيات..

 

عملت بعد تخرجها سنة 1935 فى مجلة (المصور)، ولكنها اشتهرت بكونها أول سيدة تتولى رئاسة تحرير مجلة (حواء) النسائية الشهيرة، التى صدر أول عدد لها عام 1954 وكان معدل توزيعها يصل الى 175،000 نسخة.

 

تناولت (أمينة) فى كتاباتها موضوعات أكبر وأهم من نصائح الجمال ووصفات الطهي التي اعتادت الكتابات النسائية تناولها، كان دفاعها عن المساواة بين الرجل والمرأة هو وقود كتاباتها القيمة لسنوات طويلة تغير فيها تاريخ مصر، وظلت تكتب عمودها بانتظام حتى قبيل وفاتها..

 

وكثيراً ما دافعت من خلاله عن زميلات الكفاح مثل (درية شفيق) وغيرهما، ثم أصبحت رئيسة لدار الهلال العريقة، واشتهرت أيضاً بباب (اسألوني)، وقد أكسبتها شجاعتها وجرأتها احتراماً وشعبيةً بين زملائها من الكتاب والصحفيين.

 

سَهير القلماوى (1911-1997) أول الحاصلات على درجة الماجستير

ولدت فى طنطا، ودرست فى المدرسة الأمريكية للبنات هناك، ثم أقدمت على تسجيل اسمها للدراسة بجامعة فؤاد الأول مع بعض الفتيات الأخريات في سابقة كانت الأولى من نوعها، ففي عام 1929 كان وجود فتاة واحدة بين 14 رجلاً يدرسون فى كلية الآداب فى جامعة فؤاد الأول أمراً غريباً، ولكن سهير لم تُعر نظرات الاستغراب التفاتاً، وقد أعجب عميد كلية الآداب آنذاك د.طه حسين بحماسها وشجاعتها، وساعدها أن تكتب فى مجلة الجامعة المصرية، وما لبثت أن أصبحت محررة فيها؛ لتبدأ بعد ذلك مسيرة طويلة فى عالم الكتابة والصحافة، من خلال الكتابة في مجلات وصحف أدبية منها (الرسالة) و(الثقافة) و(أبولو)، بالتزامن مع السنة الثالثة لها بالجامعة.

 

تفوقت على جميع زملائها فى كل سنوات الدراسة؛ لتصبح من أوائل المصريات اللاتي تخرجن من الجامعة، وأول فتاة مصرية تحصل على درجة الماجستير عن رسالة موضوعها “أدب الخوارج في العصر الأموي” عام 1937.

 

وكانت هى أول من حصلت منهن على الدكتوراه فى الأدب عام 1941، التى كان موضوع البحث فيها عن رواية ألف ليلة وليلة، فى عام 1956 أصبحت أستاذاً للأدب العربي المعاصر، ثم أول سيدة مصرية تتولى رئاسة قسم اللغة العربية بكلية الآداب، ولمدة تسع سنوات.

 

انضمت للبرلمان المصري سنة 1967، وشاركت فى تأسيس معرض الكتاب، فقد أرادت أن تكون أعمال الأدب العالمي متاحة أمام جميع المصريين، وشجعت إقامة العديد من المكتبات والمشاريع التى عنيت بترجمة كلاسيكيات الأدب العالمي، وتوفيرها فى طبعة شعبية لتصبح فى متناول الجميع، وكانت هي أيضاً من قدمت الأدب المصري المعاصر كفرع من فروع الدراسة بكلية الآداب، التى سيطر عليها ولايزال الأدب العربى الكلاسيكي.

 

نساء تربعن على عرش التاريخ

حكمت أبو زيد (1916 – 2011) أول وزيرة للشؤون الاجتماعية

ولدت في قرية “الشيخ داوود” بالقوصية محافظة أسيوط عام 1916، كان ترتيبها هو الثالث بين أشقائها الثلاثة، وكانت حياتها قائمة على أساس خلق عملية التحدي في نفسها والتغلب على العقبات التي تعوق بينها وبين متابعة العملية التعليمية؛ فحتى المدارس الابتدائية لم تكن موجودة حينها وإخوة والدها كانوا يعارضون تعليم البنات.

 

لكن والدها الذي كان يعمل ناظراً في السكك الحديد وفر لها ولشقيقتها الأكبر منها وسيلة للسفر يومياً من قريتهما لبندر ديروط، حيث تلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي هناك، أما في المرحلة الثانوية فقد تركت حكمت أسرتها والتحقت بمدرسة حلوان الثانوية (مدرسة داخلية) في الثلاثينيات من القرن الماضي.

 

وفي عام 1940، التحقت بقسم التاريخ بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة” حالياً، وكان عميد الكلية حينها الدكتور طه حسين الذي تنبأ لها بمكانة رفيعة في المستقبل لملاحظته قدرتها العالية في المناقشة الواعية.

 

ولم تكتف بالحصول على المؤهل الجامعي، بل حصلت على درجة الماجستير من جامعة (سانت آندروز باسكتلندا) عام 1950، ثم درجة الدكتوراة في علم النفس من جامعة لندن بإنجلترا عام 1955م، و في العام نفسه، عملت أستاذاً في كلية البنات جامعة عين شمس، إلى أن اختارها (عبد الناصر) كأول وزيرة للشؤون الاجتماعية، في 25 سبتمبر 1962م، وأُطلق عليها (قلب الثورة الرحيم).

 

عبلة عادل خيري أصغر سباحة تعبر المانش

هي من أسرة رياضية فنية، فهي ابنة رائدة الرياضة فى مصر وأول سباحة مصرية عالمية الراحلة (إيناس حقى)، ووالدها الفنان الراحل (عادل خيري) وحفيدة الفنان المبدع الراحل (بديع خيري)، كما تملك تاريخاً رياضياً حافلاً. هي أول مصرية وصاحبة الرقم القياسي العالمي كأصغر سباحة (13 سنة) تعبر بحر المانش سنة 1974، ولم يتم تحطيمه حتى الآن، وحاصلة على وسام الجمهورية للرياضة من الرئيس الراحل محمد أنور السادات سنة 1974، وحاصلة على لقب أفضل رياضية باسم نادي الجزيرة سنة 1975.

 

كما فازت بالمركز الأول لسباق المانش العربي عامي 1975 و 1976، وتوجت بلقب سباقات: «النيل الدولي» 1974، و«تدرمير الإنجليزي» فى العام نفسه، وكابري نابولي سنة 1976، وبطلة الجمهورية لسباحة المسافات القصيرة من 1968 حتى 1974، وحازت العديد من البطولات المحلية لسباحة المسافات القصيرة والطويلة، وعضو فريق كرة السلة الفائز بعدة بطولات فى دوري المدارس.

 

فضلاً عن خبرتها الكبيرة حالياً فى مجال إدارة الأعمال والبنوك وتطوير الأسس المصرية، بالإضافة إلى خبرات كبيرة فى الإدارة، فهي حالياً رئيسة مجموعة تطوير النظم المصرفية بالبنك التجاري الدولي CIB، وعضو مجلس إدارة جمعية خدمات موظفي البنك التجاري الدولي.

 

عائشة راتب (1928 – 2013) أول سفيرة للخارج

ولدت فى عام1928، تقدمت بعد حصولها على التوجيهية عام 1945، وكان ترتيبها السادس على القطر في كلية الحقوق، كانت من القليلات اللاتي صممن علي الالتحاق بهذه الكلية، التي كانت توصف بأنها كلية الوزراء، بعد أن تخرج منها رجال أثروا في التاريخ المصري.

 

تخرجت عام 1949 بتقدير جيد جداً، لتكون أول معيدة في الكلية عام 1950، وحصلت على أول دكتوراه من جامعة القاهرة، ثم على الدكتوراه الثانية في القانون الدولي من باريس، لتكون أول أستاذ في القانون الدولي.

 

وفي عام 1953 تقدمت بطلب لمجلس الدولة، وكان الأول من نوعه، تطلب فيه تعيينها قاضية في مجلس الدولة، وتم رفض الطلب وإبعادها وذلك بقرار من رئيس الوزراء، فلم تستسلم وقررت التحدي وقدمت طعناً على قرار إبعادها أمام مجلس الدولة، واضطر د.عبد الله السنهوري رئيس مجلس الدولة وقتها أن يعقد امتحاناً ليجد به مبرراً للرفض، لتكون المفاجأة بنجاحها من ضمن 15 تقدموا لهذا الامتحان، لتعين أول قاضية فى القضاء المصري.

 

فى أول يناير1977 منحها (السادات) قلادة النيل، وفى آخره استقالت من منصبها كوزيرة، إبان انتفاضة الشارع المصري ضد غلاء الأسعار. “أول سفيرة مصرية” لقب آخر حققته كأول سيدة لهذا المنصب، فى الدنمارك عام 1979، وفى ألمانيا الاتحادية عام 1981 وحتى 1984، وفى عام 1995 حصلت على جائزة الدول التقديرية.

 

التاريخ به الكثير من القصص لسيدات مصريات، قاومن من أجل رفع مكانة المرأة فى المجتمع، وحملن رايات التغيير؛ فعلى مر التاريخ أثبتت المرأة المصرية أنها قادرة بما تملكه من عزم وإرادة علي تحقيق النجاح في المجالات المختلفة، متحدية بذلك الفقر والقهر والأعراف وعادات وتقاليد المجتمع، لتسطر اسمها بحروف من نور على صفحات التاريخ..