مختارات

الأربعاء,17 يونيو, 2015
رئاسة الجمهورية تصدر بيان تجارة وليس بيان مصيبة !

الشاهد_لعل اقل ما يحتاجه الخطاب الرسمي ما بعد ثورة الحرية والكرامة في مثل حادثة بوعرادة – الفحص ، ان يتخلص من ربقة الكلمات المتبلدة ، التي ارتبطت بتسجيل الحضور وتبييض الزعيم على حساب اصحاب المأساة ، وان يستعيض عنها بعبارات اخرى ، ان لم تكن مفيدة فلا اقل من تجنبها لاستفزاز المنكوبين خاصة ، ثم ابناء تونس عامة ، كان المأمول ان نتجاوز في مثل هذه النكبات البيانات التجارية ونعتمد بيان المصيبة الذي يتجانس مع الحدث ويحترم ضحايا الفاجعة .

موقع رئاسة الجمهورية تفاعل مع الحادثة الاليمة التي جدت بين بوعرادة والفحص وذهب ضحيتها العشرات من المواطنين بين قتيل وجريح ، بشكل سلبي ، يحيلنا على تلك الاساليب العتيقة التي خلناها رحلت مع المخلوع وكنست الثورة مخلفاتها ، الموقع الذي يمثل واجهة المؤسسة الاولى في تونس ، ركز على تفاعل للرئيس الباجي مع المصيبة ولم يركز على المصيبة نفسها ، ثم استعمل عبارات عتيقة بالية حين اكد ان الرئيس اعطى توجيهاته !!!!! توجيهات ماذا ؟ واصلا من اين للرئيس ان يعطي توجيهاته حول خط بوعرادة وهو لا يعرفها ولا يعرفه ، وكيف له ان يسدي نصائحه وهو لا يحسن ركوب القطارات ولا الشاحنات ! كان الاولى ان يبتعد الرئيس وحاشيته عن لغة بن علي المحنطة ، حين كنا نستمع من اعلامه الى عبارات من قبيل ، اعطى توصياته ، اسدى اوامره ، شدد على ضرورة ، ارسل من ينوبه ..

الم يكن الاجدر وامام المصاب الجلل ، ان نستمع اقل ما يمكن الى عبارات من قبيل ، تحول على عين المكان ، وقف بنفسه على الحادث ، زار عائلات المصابين ، وصل الى المصحة ، في طريقه الى المستشفى ..

كان الأولى ان يتحرك الرئيس ويفعل ويتفاعل بطريقة بعيدة عن ترصيف الالفاظ والعبارات ، او ان يكتفي موقع الرئاسة بتعزية اهالي الضحايا ، ويترك الامر لوزارة النقل والوزارة الاولى تتخذ الخطوات التي تتماشى وحجم المصيبة.

نصرالدين السويلمي