فن

الجمعة,26 فبراير, 2016
“ذيب” .. فيلم الوسترن البدوي الذي رشح للاوسكار

الشاهد_قليل من صناع الافلام من يتمكن من الحصول على ترشيح لجوائز الأوسكار من خلال الظهور الأول، غير أن المخرج ناجي ابو نوار والمنتج روبرت لويد حققا نجاحا من خلال فيلم دراما الفترة “ذيب”.

فهو واحد من خمسة أفلام مرشحة للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

ربما يبدو هذا نجاحا سريعا لكنه جاء بعد نحو ثلاثين عاما من الصداقة بين الرجلين.

 

160225144041_new_wave_624x351_newwave

 

حينما فاز المخرج ناجي ابو نوار والمنتج روبرت لويد بجائزة البافتا في لندن هذا الشهر عن ظهورهما الأول المتميز، قال نوار على المسرح إنهما عملا معا منذ كانا في الخامسة من العمر.

 

وحينما وصلا إلى منتصف الثلاثينات من العمر يستعد الثنائي للتوجه إلى هوليوود باول فيلم طويل واقتناص ترشيح لجائزة الاكاديمية (الاوسكار).

 

يقول نوار الذي يحمل الجنسية الأردنية إنهما حين كانا في مدرسة جراي كوتس في أوكسفورد خلال ثمانينات القرن الماضي لم يعملا من أجل انتاج فيلم، مضيفا ” لكن حبنا للسينما بدا واضحا بسرعة كبيرة. عدت للأردن حين كنت في العاشرة لكنني كلما ذهبت لأوكسفورد كنا نتردد على دور السينما. ذيب هو ذروة عملية طويلة: أنتجنا فيلمنا القصير الأول عام 2009 بعنوان وفاة ملاكم”.

 

فيلم “ذيب” ناطق باللغة العربية مع قليل من المشاهد بالإنجليزية، ويعد أول فيلم من الأردن يرشح لجائزة الاوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وتدور احداثه في الحرب العالمية الاولى.

 

يصبح بطل الفيلم البالغ من العمر 12 عاما متورطا في محاولة بريطانية لتفجير خط سكك حديدية مدته الامبراطورية العثمانية في الصحراء، وتدور أحداث الفيلم في منطقة الحجاز وصور الفيلم في وادي رم بالأردن.

 

160225144111_new_wave_624x351_newwave

 

 

وقد جاءت التعليقات تشيد بمستوى تأثير الفيلم على الشاشة، الامر الذي كان واضحا بالنظر إلى أن ميزانيته لم تصل إلى 500 ألف جنيه استرليني. وقد تولى لويد مسؤولية إعداد الميزانية.

 

يقول لويد “في البداية حصلنا على تمويل مبدئي من صندوق سند الظبياني الذي يدعم التنمية. لم يكن ضخما لكنه مكننا من الإقامة في الصحراء لمدة عام، حيث نظمنا ورش عمل وتعلمنا الكثير عن الحياة البدوية والتي تمثل جزءا كبيرا من القصة”.

 

” لكن فيما يتعلق بتمويل الإنتاج توجهنا لممولين من القطاع الخاص في الأردن بالأخص وكذلك في الخليج وجزء بسيط من المملكة المتحدة”.

 

ورغم صلاته القوية ببريطانيا، جاء ترشيح ذيب للأوسكار من خلال الأردن، وهو ما وصفه روبرت بأنه شرف عظيم. ” كما أن الصعود من بين ثمانين فيلما إلى القائمة النهائية التي تضم خمسة أفلام كانت لحظة لا تصدق”.

 

وبينما تولى لويد مسؤولية توفير التمويل، كان نوار يعكف على تطوير النص. يقول نوار “كان لدينا في البداية تصورنا الخاص ثم سيناريو فيلم قصير كتبه باسل خندور. لكن ما جعل الحياة تدب في الفيلم حقا هو الجلوس مع البدو في وادي رم والاستماع إلى حكاياتهم”.

 

“تحدث البدو كثيرا عن الكارثة التي حلت بثقافتهم خلال الحرب العالمية الأولى. جزء منها يرتبط بدخول السكك الحديدية التي غيرت شكل حياتهم لكنهم أيضا وجدوا أنفسهم محاصرين في خضم صراع بين القوى العظمى بشكل أعم وترسيم حدود وطنية جديدة. فقد كان الحلفاء ومن بينهم بريطانيا يسعون للتحريض على قيام ثورة عربية لتقويض الإمبراطورية العثمانية”.

 

160225144057_new_wave_624x351_newwave

 

ويضيف نوار”الكثير من هذا مازال يرتبط بالسياسة اليوم، لكننا تعمدنا عدم الإشارة في أول الفيلم إلى مكان وزمان الأحداث بالتحديد، لأن ذيب قبل كل شيء فيلم مغامرة”.

 

وعبر النقاد عن استغرابهم لأن فيلما يصور الحياة في الشرق الأوسط قبل قرن مضى يستحضر الشعور بأفلام رعاة البقر في هوليوود.

 

ويقول نوار إن الأمر لم يكن مصادفة. مضيفا “روبرت وأنا قررنا منذ عام 2003 أننا نريد انتاج فيلم رعاة بقر بدوي مثلما فعل أكيرا كوروساوا في أفلام الساموراي عندما استلهم روعة أفلام رعاة البقر لجون فورد. أحب أعمال كوروساوا”.

 

160225144128_new_wave_624x351_newwave

 

يرى البعض ان الفيلم المجرى “ابن شاول” الذي يتناول الهولوكوست هو الأوفر حظا للفوز بالأوسكار لأفضل فيلم أجنبي. لكن سواء فاز نوار ولويد أو لم يفوزا فإن ذيب يمثل خطوة كبيرة. يقول لويد إن الوصول إلى القائمة القصيرة للأفلام المرشحة للأوسكار هي اللحظة المهمة.

 

ويضيف لويد “إن هذا يساهم كثيرا في تحقيق مكاسب أكبر في مناطق جديدة، لكن المهم أيضا هي تلك اللحظة التي يعرف فيها الناس فجأه من أنت ويهتمون بالحديث إليك. وقد غير الفوز بجائزة البافتا حياتنا كثيرا ايضا”.

 

ويقول نوار إنه مستعد للعمل في مشروع جديد “أحب ذيب جدا لكن مهما حدث في لوس أنجلوس سيكون علينا التحرك للأمام. روبرت وأنا نعمل في مشروعات باللغة الانجليزية ولدينا فكرة اخرى للأردن أيضا. نريد أن نعود لقصة ذيب ولكن بعد عشرة أعوام”.

 

“نسعي للعمل مع شركاء جدد وشركات جديدة وهذا مثير للغاية. لكن شيئا واحدا أعرفه هو أنني لن أصنع فيلما بدون روبرت”.