مقالات مختارة

الجمعة,29 يناير, 2016
ذكريات كل الي فات

الشاهد _ ذكرى كل حاجة إترمت لينا من البلكونات من غير ما نطلبها

وذكرى الجموع إلي شفتهم بعيني بينزلوا مع رجّة هتاف “يا أهالينا ضُمُّو علينا”
ذكرى الأمهات الي كانت بتنزل معيّطة وتشيل المصابين في عربياتها

ذكرى المسيرة وهى سابقة العساكر.. وخطواتهم الي بتحاول تسبقنا ومش قادرة عشان يعرفوا يكردنونا
ذكرى النظرة الي في عين العسكري الي جه سألني “هو فيه إيه؟”

ذكرى عهد اخدته على نفسي اني أبتسم وأهز راسي لكل حد ألاقيه في صفوف قدامي بيلتفت عشان يتأكد إحنا كتير؟
ذكرى الهتاف الي كنا بندبّ معاه رجلينا في الأرض عشان نغطّي على خوفنا
ذكرى الخوف الي كان مالينا وماقلِّش غير لما شوفنا خوف أكبر منه في عيون الغِربان
ذكرى منظر العساكر وضباط الداخلية وهم بيقلعوا بدلهم قدام عينينا عشان مايتضربوش وهم بيهربوا

ذكرى “براافو” الي طلعت مني بمنتهى الانبهار لما اول مرة اشوف ولد جنبي بيمسك قنبلة الغاز وبيحدفها ناحيتهم تاني وتحذيره لي “إوعي تعمليها، مش ناقصين جنان!”

ذكرى فدائيين المناطق السكنية الي اقتحموا الأقسام وماسابولناش غير صور ليهم متعلقة في مداخل الشوارع
ذكرى كم اللخبطة والفزع الممزوجين بإستبياع لما أول شهيد وقع قصاد عينينا واحنا مش عارفين نعمل إيه

ذكرى الخضّة والسذاجة لما شوفنا دبابات الجيش نازلة وسؤالي البرئ للولد الي جنبي: “هى الناس بتسقف لهم عشان مايضربوناش؟ ياللا نسقف!”

ذكرى خطوط التليفونات الي اتقطعت وتفكيرنا في وسط كل الي احنا فيه في كدبة صاحبتي هاتعرف تقولها لأبوها لما تروح وإزاي ممكن نلاقي سوبرماركت فاتح عشان زميلنا يجيب منه حاجات ويقول لمراته إنه كان بيشتري الطلبات „smile“-Emoticon

ذكرى أمي الي نزلت شاركت وبعدين خافت أرجع البيت مالاقيهاش فروّحت.. ثباتها لما لاقيتني راجعة لها متأخر وهى مش عارفة توصل لي وعياطها الهيستيري أول ما قلت لها “إنهارده ناس حلوة ماتت والجيش نزل .. وأنا لسة خايفة وجعانة”

ذكرى كل نَفَس خرج .. ولارجعش

ذكرى الحرامي الجدع الي حماني وأنا مروّحة في عز ما كان بيسرق السلّاب

ذكرى أخبار فتح السجون وأول طوب وخشب إتلم واتولّع فيه عشان الشباب هيباتوا في الشارع يحموه

ذكرى كل خطوة أخدناها بمنتهى العشوائية لكن دقّتها فاقت خطط متكلّفة

ذكرى البر الذي لا يُبلى

وذكرى الرهان الصادق في قلوبنا الي ماعاليهوش دليل.. ان الناس الي شافت كل ده وحققته، يطلع منها أكتر وأحلى بس لما ييحي الأوان..

ذكريات كل الي فات

نهلة عواد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.