مقالات مختارة

الخميس,5 مايو, 2016
ذكرى تأسيس جمعية العلماء.. وإمكانية التأسيس لمرجعية دينية وفكرية وعلمية

الشاهد_تمر اليوم الذكرى 85 لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (5 ماي 1931/ 5 ماي 2016) في ظل الجدل حول بعض قضايا الهوية التي ما تأسست الجمعية في العهد الاستعماري إلا للحفاظ عليها والدفاع عنها، ولعل من أهم الأمور التي حرص رواد الإصلاح (الإمام ابن باديس ورفاقه) أن يفعلوه من خلال تأسيسهم للجمعية في ذلك الوقت وجمعهم لمختلف علماء القطر في كيان واحد هو التأسيس لمرجعية دينية وفكرية وعلمية للشعب الجزائري بخصوصية جزائرية وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير إضافة إلى النجاحات المتنوعة في مجالات عديدة أخرى رغم الظروف الصعبة، وقد استطاعوا أن يفرضوا ذلك في الأمر الواقع حتى على السلطات الاستعمارية التي كانت تراهن على صناعة مرجعية دينية للجزائريين من الإسلام المدجن الموالي للاستعمار الذي سموه((الإسلام الجزائري))، وقد أثمرت خطة الجمعية في ذلك أن أنجبت الكثير من العلماء والأدباء والشعراء والأعلام مازلنا نقتات من تراثهم العلمي والأدبي إلى اليوم بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال، لكن بعد الاستقلال عملت بعض الأطراف النافذة على تهميش الجمعية وتفريق شملها والتضييق على الكثير من رجالها وقادتها البارزين واستبعاد مشروعها الفكري والعلمي، الأمر الذي ساهم في تكسير مرجعيتها التي كانت تتمتع بها قبل الإستقلال، وهو الذي كان له ضرر بالغ على الأمن الفكري والديني للبلد مازلنا نعاني تبعاته وآثاره السيئة إلى اليوم، من خلال تعدد المرجعيات الدينية والفكرية والفقهية المستوردة والمتناقضة والبعيدة في الكثير منها على أعراف وعادات الشعب الجزائري، وهو ما يهدد النسيج المجتمعي العام، ويضعف مستوى الولاء للوطن، ويكرس الكثير من التبعية غير المبصرة، ويحدث الكثير من البلبلة الفكرية والعلمية والفقهية والدينية داخل المجتمع الجزائري.
ــ فهل جمعية العلماء بشكلها الحالي بمقدورها أن تستدرك الأمر من جديد وتفعل شيئا في هذا الإطار؟؟؟
كل المؤشرات والدلائل تقول أن ذلك صعب إن لم يكن مستحيل.

جمال زواري



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.