الرئيسية الأولى

الأحد,15 نوفمبر, 2015
ذبح مرّتين

الشاهد_فاجعة في سيدي بوزيد و أخرى في لبنان و ثالثة في باريس و إذا كانت فاجعة لبنان لم يسقط فيها من التونسيين ضحايا على عكس فاجعتي سيدي بوزيد و باريس فإنّ الفاعل واحد و إن إختلفت الأيادي المنفّذة بعد أن صار الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات تستهدف كلّ الأبرياء على حدّ السواء دون إستثناء.

فاجعة سيدي بوزيد التي راح ضحيّتها شاب من رعاة الأغناة مازال طفلا في سنّ السادسة عشر قامت مجموعة إرهابيّة باعتراض طريقه و قطع رأسه على طريقة “جو ذبّاح داعش” قبل أرسله إلى عائلته المكلومة، لم تكن أكثر تأثيرا من التأخر المثير للجدل للتفاعل الرسمي من السلط المركزية و الجهويّة مع الحادثة فقد بات رأس الولد المقطوع في لاجة أهله و لم يصل المسؤولون إلى بيتهم سوى صبيحة السبت رغم أن الحادثة وقت عشيّة الجمعة و لم نشهد حملة تعاطف معه و لا مع عائلته على حجم الحملة الواسعة للتعاطف مع السلطات الفرنسية و الشعب الفرنسي إثر عمليّة باريس الإرهابيّة المدانة أيضا فالرهاب هو الإرهاب و غراقة الدماء فعل شنيع و جريمة لا تقبل من أي كان.


خلافا لأخلاقيات المهنة الصحفية و لمعايير العمل المعروفة ببثت التلفزة العمومية التونسيّة تقريرا عن فاجعة سيدي بوزيد يتضمّن فاجعة أخرى تمثلت في بث صورة لرأسه المقطوعة في ثلاجة عائلته في خرق صارخ للأخلاقيات لا تقلّ وطأته عن وصول كلب الراعي الشاب إلى جثته قبل أن تصلها الأطراف المعنية بالبحث عنها و هو خرق إنتهى إلى طرد رئيس تحرير الأخبار من منصبه و غير بعيد عن التلفزة العموميّة و على إحدى التلفزات التونسية الخاصّة راقصة في سهرة السبت 14 نوفمبر 2015 كأنّ شيئا لم يحدث قبل 24 ساعة و غناء و صخب يحجب معاناة و فضائح بالجملة زادت من وطأتها الإزدواجية في معايير التعامل مع ضحايا الإرهاب نفسه.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.