الرئيسية الأولى

الخميس,19 مايو, 2016
ديمقراطية تونس الناشئة…قلعة الصمود في مواجهة الإرهاب

الشاهد_يُهدِّد الإرهابُ الديمقراطيةَ الوحيدةَ التي نتجت عن الربيع العربي. ولهذا السبب تحتاج تونس إلى المزيد من الدعم من المجتمع الدولي في محاربتها لمليشيات تنطيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي، مثلما يرى الخبير الاقتصادي التونسي ووزير التعليم العالي السابق في تونس، الأستاذ توفيق الجلاصي في تعليقه التالي.

 

بالنسبة لتونس كانت سنة 2015 سنةً دمويةً. فقد وقعت هجمات في شهر مارس 2015 في متحف باردو وفي شهر جوان 2015 في فندق كبير في مدينة سوسة، وفي شهر نوفمبر 2015 ضدَّ الحرس الرئاسي في تونس العاصمة. ثم حاولت مباشرة في عام 2016 ميليشيات تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي احتلال مدينة بن قردان الواقعة بالقرب من الحدود مع ليبيا. وهذا أمرٌ غير مسبوق ومثير جدًا للقلق.

 

ولحسن الحظّ فقد انتصرت قوَّات الأمن واستطاعت الدفاع عن هذه المدينة. وتم قتل نحو خمسين إرهابيًا. ولكن مما يثير القلق أنَّ المهاجمين على ما يبدو قد حصلوا على دعم من داخل تونس وأنَّ جميع الإرهابيين الذين تم التعرُّف عليهم حتى الآن كانوا تونسيين. وهذا يطرح أسئلة مهمة. فمن المحتمل وجود خلايا نائمة أخرى في البلاد.

 

لقد جاء المهاجمون من ليبيا. وأعمال العنف التي تعصف بجارتها ليبيا، تزعزع أيضًا استقرار بلدنا (تونس). فالمشاكل لا تتوقَّف عند الحدود الوطنية وتؤثِّر على المجتمع الدولي بأسره. وبما أنَّ الديمقراطية الناشئة في تونس تمثِّل بصيص الأمل في العالم العربي، فإنَّ تونس تستحق المزيد من الاهتمام والدعم.

 

من المعروف أنَّ تونس غير مسلَّحة بشكل كافٍ، والدولة التونسية تحتاج إلى تجهيزات كثيرة من بينها طائرات هليكوبتر هجومية متطوِّرة ومعدَّات للرؤية الليلية من أجل دحر الجماعات المسلحة. وكذلك من المفيد وجود تبادل دولي للمعلومات الاستخباراتية.

 

غير أنَّ الأمن لا يعتمد فقط على الجيش، بل يعتمد أيضًا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي. والتخلُّف الاقتصادي في بعض المناطق يشكِّل مشكلة كبيرة. وفي هذه المناطق يجب خلق فرص عمل ووظائف – وخاصة من أجل الشباب. ويجب تطوير البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية. ومن دون القيام بإجراءات حاسمة والاستثمارات الأجنبية، ستزداد البطالة في تونس وتَقِلُّ القوة الشرائية وتنمو التوتُّرات الاجتماعية.

 

وفي بعض المناطق النائية داخل تونس لا تفعل الدولة سوى القليل، والمتطرِّفون يستغلون اليأس المنتشر هناك على نطاق واسع. ويجنِّدون الشباب بالمال والوعد بـ”الحياة الأفضل”. ويعملون بواسطة غسيل الأدمغة، وفي المقابل يعتقد بعض المقاتلين أنَّهم يقاتلون من أجل “هدف نبيل” ومن أجل “الإسلام الحقيقي”. وهؤلاء الشباب يُمَثِّلون أقلية – غير أنَّها أقلية خطيرة للغاية.

 

ومعظم التونسيين يعتقدون أنَّ بلدهم تسير في الاتِّجاه الصحيح. وهم يؤيِّدون الديمقراطية ويتطلعون إلى حرية أكبر من ذي قبل. وحتى الآن لم يرافق ذلك ازدهار اقتصادي. وهذه مشكلة. إذ لا يجوز لنا أن ننسى أنَّ البطالة والمحنة الاقتصادية قد أدَّتا إلى ثورة 2011.

 

التغيير الديمقراطي يحتاج دائمًا إلى وقت. والناس لا يغيِّرون عقليَّتهم بين ليلة وضحاها. والتونسيون يريدون مشاهدة التقدُّم في حياتهم اليومية وقد تعبوا من الوعود الفارغة. ولذلك فنحن نحتاج إلى سياسة هادفة وطويلة المدى. يجب على الحكومة أن تسرع في إنجاز بعض الإصلاحات الملحة. ولكن من أجل تمكُّنها من التغلب على التحديات، فهي تحتاج – وتستحق – الدعم الدولي.

 

في قمة مجموعة الثماني في عام 2011 تم التعهُّد بمنح تونس عدة مليارات من الدولارات، ولكن حتى الآن لم يتدفَّق هذا المال إلى تونس. ومع أنَّ مشكلات تونس معروفة، لكن حلفاءنا الغربيين لا يفعلون حتى الآن سوى القليل. ولذلك يجب عليهم وضع خطة مارشال من أجل تونس. وعلى الرغم من علاقات تونس الوثيقة مع أوروبا، غير إنَّ بلدنا يبقى طيَّ النسيان – إلى أن يتعرَّض للهجوم الإرهابي التالي.

 

يجب علينا ألَّا ننسى أنَّ تونس تمثِّل الأمل الأخير من ثورات الربيع العربي 2011 – وهي الحصن الأخير ضدَّ الإرهاب في شمال أفريقيا. وإذا فشلت تونس (لا سمح الله) فسيواجه الأوروبيون مشكلات أكبر مما عليه الحال الآن. لقد حان الوقت لكي يساعد المجتمعُ الدوليُ تونس على حلِّ مشكلاتها الاقتصادية والأمنية. إذ إنَّ مساعدة تونس تعتبر في نهاية المطاف مساعدة ذاتية. نحن بحاجة إلى أفعال وليس أقوالاً.