حواء

الخميس,23 يوليو, 2015
دور النساء في الإعلام تنفيذي… والإدارة للرجال

الشاهد_يثار موضوع المرأة في الإعلام كثيراً، وتطاول الكتابات والتقارير والدراسات صورة المرأة في الإعلام على اختلافه. ولكن قليلة هي الدراسات التي تبحث في واقع المرأة العاملة في وسائل الإعلام، كوجه إعلامي، أو في مراكز الإدارة والقرار أو خلف الكواليس.

في جميع وسائل الإعلام على أنواعها، صحافة مطبوعة أو إلكترونية، إذاعة أو تلفزيون، وحتى سينما، يحتل الرجال 73 في المائة من المناصب الإدارية العليا، وفقاً لدراسة دولية شملت 522 وكالة أنباء ووسيلة إعلامية في العالم.

وتظهر الدراسة التي نشرتها منظمة الأمم المتحدة للمساواة وتمكين المرأة أن أغلب النساء اللواتي يظهرن في وسائل الإعلام تكون مهماتهن ترفيهيه، ويتحدثن برقة ويتبرجن ليخرجن بصورة توحي بأنهن “كائنات جنسية” قبل كل شيء.

في حين تأتي في خلفية تلك الصورة وبأعداد أقل، النساء العاملات في الإعداد أو المناصب الإدارية وخلف الكواليس.

العاملات في الإعلام العربي

الدراسات المسحية قليلة الوجود إن لم نقل نادرة في عالمنا العربي، إلا أن نتائج الدراسات القليلة عن النساء العاملات في وسائل الإعلام تشير إلى ضعف الوجود النسائي الفاعل في الإعلام العربي.

وقد أشارت منظمة المرأة العربية ضمن “الاستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية 2009-2015” أن التحدي الأول يكمن في قبول فكرة خوض المرأة الإعلامية لكل القضايا الاجتماعية وليس الأسرية فقط. وأشارت إلى محدودية حضور النساء في المراكز القيادية في المؤسسات الإعلامية العربية، وأن هذا الحضور، على ندرته، لا يقترن بثقافة المساواة، الأمر الذي “يحول دون أن يكون لهذا الحضور النسائي في المراكز القيادية تأثير إيجابي”.

وهناك دراسة مسحية عن واقع المرأة الصحافية في الأردن، أشارت إلى أنّ نسبة الإعلاميات في مجلس النقابة والمراكز القيادية لا تبلغ سوى 1 في المائة، ما يشير إلى أن 99 في المائة من النساء العاملات في مجال الصحافة المكتوبة منفذات للسياسات الإعلامية.

كذلك توصلت الباحثة، الدكتورة نهوند القادري، إلى جملة استنتاجات من دراسة أجرتها بعنوان الإعلاميات والإعلاميون في لبنان في عام 2002 أن الإعلاميات أصغر عمراً وأكثر عزوبية وأقل إنجاباً وأعلى في المستوى التعليمي من الذكور، كما أن للمهنة مؤثرات سلبية على حياتهن العائلية أكثر من الإعلاميين.

وتشير إلى أن الإعلاميين يهتمون أكثر ببيئة العمل (العامل الطائفي، العامل السياسي، ظروف الحرب) في حين تركز الإعلاميات على العوامل الذاتية في الحصول على العمل كالاختصاص ومعرفة اللغات وجمال الشكل. ويظهر الاستبيان الذي اعتمدته الدراسة أن النساء أكثر تواجداً في الأقسام القليلة العدد وفي مجالات الأرشيف والسكريتاريا والعلاقات العامة والترويج والتسويق والتقديم، وهن أقل أجراً في عقود العمل، وبالتالي أكثر سعياً من الرجال إلى تغيير نوعية عملهن أو الانتقال، والعمل في مؤسسة أخرى، فهناك نوع من عدم الإحساس بحاجة المؤسسة إلى عملهن بسبب ما يشهدنه من عدم إنصاف في التعامل معهن.

وفي دراسةٍ أجراها الدكتور جيروم شاهين في لبنان في عام 2003 عن “موقع المرأة في المؤسسات الإعلامية” أظهرت أن المرأة تعمل في المرتبة الأولى كرابطة لفقرات البرامج، أما موقع المرأة كإدارية تشارك في صنع القرار في المؤسسة الإعلامية فجاء في المرتبة ما قبل الأخيرة، في حين احتلت المرتبة الأخيرة النساء المالكات لوسيلة إعلامية.

أما الباحثة المغربية الدكتورة نادية لمهيدي، فقد استخلصت من بحث رصد تواجد المرأة في البرامج التلفزيونية الحوارية، وشمل 12 حلقة تلفزيونية بثت خلال 2013 ضمن خمسة برامج حوارية في خمس دول عربية هي الأردن، مصر، الإمارات، تونس والمغرب، أن مشاركة المرأة في البرامج السياسية كانت ضعيفة، مرجعةً السبب إلى الأحزاب السياسية وشركاء القناة التلفزيونية والهيئات الفاعلة في المجتمع، التي لا تبرز عضواتها بشكل كاف وتقترح رجالاً للمشاركة بالأساس.

وتشير إلى أن غياب النساء عن الاستديو يعوضه وجودهن في التقارير المصورة، والتي تركز في أغلبها على صورة المرأة الضحية في الحلقات الخاصة بالشأن النسائي، مثل زواج القاصرات.

اتفاقيات تأثيرها بطيء

منذ أكثر من 20 عاماً اعترفت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة بالدور الحاسم لوسائل الإعلام في مكافحة الصور النمطية للمرأة في مجتمعاتها، كما تناولت مكانة المرأة في وسائل الإعلام عبر 12 مادة في اتفاقية بكين المنبثقة عن مؤتمر المرأة العالمي، الذي انعقد في العاصمة الصينية في 1995، داعيةً وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم للمساهمة بأكبر قدر ممكن للنهوض بالمرأة، ودعم قضاياها والدعوة لإقرار حقوقها المساوية بالرجل في مختلف نواحي الحياة.

وفي ما يخص واقع المرأة في وسائل الإعلام، وافقت الدول على بذل المزيد من الجهود لإشراك المرأة في المناصب القيادية، والدفع باتجاه إبراز النماذج النسائية القدوة لكسر الصور الراسخة في الأذهان عن النساء، والتي باتت كأنها مسلمات لا تقبل التغيير.

ومن الخطوات التي اتفق على اتباعها تدريب النساء العاملات في الإعلام وفق مبادئ تحد من التمييز، وتشكيل مجموعات مراقبة للوسائل الإعلامية، في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والشبكات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي، للتأكد من تطبيق التزاماتها.

ولكن لا يزال تطبيق الاتفاقيات بعيداً والتنفيذ يسير ببطء شديد، فوسائل الإعلام التي تعتبر مرآة المجتمعات، لا يكفي أن تعكس للمشاهد والمستمع والقارئ صوراً عن واقع المرأة في الحياة العامة، بل عليها أن تكون هي ذاتها نموذجاً داعماً للمرأة خلف كواليسها أيضاً.