الرئيسية الأولى

الثلاثاء,20 أكتوبر, 2015
دعوة الى بعث منظمة نسائية تدافع عن المساواة بين المرأة والمرأة

الشاهد_لم يكن الظهور المحتشم لأرملة الراعي المغدور نجيب القاسمي عبر وسائل الاعلام نتيجة لصحوة انتابت الضمير الاعلامي ولا هي وليدة قرار يقضي بالمساواة بين المرأة المغمورة بالأضواء والأخرى المغمورة بالفقر و التهميش ، لا هذا ولا ذاك ، بل هي حالة وفاء مسترسلة للخط القديم الذي يعتمد في جوهره على خدمة القريب النافذ واستعمال ذلك البعيد المقطوع المهيض الجناح ، ولم تكن زوجة الراعي غير لمجة اعلامية مثيرة ، ورغبة في تسجيل الحضور بعد ضغوط الصحافة الالكترونية وانتقادها لطريقة التعامل الجشع الذي تعتمده وسائل الاعلام التونسية مع الجنائز والمآتم .

صحيح ان جنائز النخب بدورها تعاني من السمسرة والاستعمال المشين ، لكن على الاقل مقابل عائدات لا باس بها لاسرة الفقيد ، عادة ما تتمثل في امتيازات مالية وحضوة سياسية اضافة الى الاضواء الساطعة التي تطوف حول الزوجة والأبناء طواف التبتل المزمن وليس الطواف العرضي العابر.

 

مادام الاعلام بلا اخلاق والسياسة بلا ضمير لن نتمكن ابدا من تحقيق مبدأ المعاملة على اساس المواطنة الصرفة الخالية من الامتيازات المتأتية من رحم النفوذ المقيت ، وما دامت القوى المهيمنة هي تلك القديمة التي فشلت في تأهيل نفسها الى مستوى الانسان ، ستبقى جنائز التوانسة منقسمة بين جنازة راقية وأخرى وضيعة ، تنتمي هذه الى السّامية وتُلحق تلك بالعروق الغير نقية.

 

أمام زوجة الراعي ونظيراتها طريق طويلة ورحلة شاقة من الكفاح حتى يصلنا انتزاع الى حقوقهن ، وعليهن ان يشمرن على سواعدهن باستحداث منضمات نسائية تدافع عن المساواة بين المرأة والمرأة والأسرة و الأسرة والجهة والأخرى ، بعيدا عن تلك المنضمات التي سخرت نفسها للدفاع عن مبدأ التفكك الاسري والاحتراب العائلي والاستماتة في ارساء منظومة تفسخ اخلاقي فعالة ومثمرة ، من شانها الاتيان في ظرف وجيز على الاخضر واليابس.

نصرالدين السويلمي