أخبــار محلية

السبت,23 يناير, 2016
درس من القصرين في السلوك الحضاري

الشاهد _ يعيش الشعب التونسي منذ ثورة الحرية و الكرامة مخاضا عسيرا و تحولا كبيرا في جميع الأصعدة الحضارية السياسية منها و الأخلاقية و السلوكية … و في كثير من المحطات ظهرت عيوبه و يكاد المرء يصاب بإحباط كبير و يصدق ما تروجه الأنظمة الاستبدادية و القمعية و أقلامها المأجورة أن الشعب العربي و لا يصلح للحرية و الديمقراطية و أن ثقافتنا مبنية عن السلطوية و الفردية القمعية و في أحسن الأحوال يقولون إننا يمكن إن نحكم من طرف دكتاتور عادل ( و أية عدل في ظل الدكتاتورية) … في كل مرة تبلغ الاحتجاجات ذروتها مطالبة بالتنمية و التشغيل إلا و وجدنا من يركب الأحداث و بقوة من اجل مكاسب سياسية و هذا في عالم السياسة جائز و لكن بأية طريقة و كيفية و هل الاحتجاج سلمي حضاري أم غوغائي فوضوي يمكن أن يستغل من طرف الإرهابيين و النشالين و المهربين … هل الاحتجاج من اجل كشف ضعف النظام القائم و عدم جدوى برامجه أم الاحتجاج من اجل المعارضة و السعي نحو الكرسي بدن برنامج … و ما ينغص و يدنس هذه الاحتجاجات الفوضى و النهب و السلب و الضرر بالممتلكات العامة و الخاصة … إلا أن في هذه الاحتجاجات الأخيرة التي أتت على خلفية موت احد المعطلين بعد أن وقع حرمانه من التشغيل بالقصرين و أشعلت الفتيل لتعم اغلب المناطق التونسية و لكن ظهر خلالها بصيص من الأمل يبعث عن التفاؤل و النظر إلى المستقبل بأكثر ارياحية حيث كان هناك فرق واضح بين من يطالب بالتشغيل و التنمية و بين من يريد الفوضى لا جل السرقة و النهب و قد استنكرت غالبية الشعب مثل هذه التصرفات خاصة المعطلين عن العمل كما نندوا بالظاهرة و أعلنوا برائهم منها مطالبين بالتظاهر السلمي و الني بأنفسهم عن الشبهات و عن التجاذبات السياسية و من يريد أن يجعلهم حطبا لمعركة تكون تونس الخاسر الأكبر فيها و لن نجني منها إلا الخراب و مزيد من التهميش و الحقرة و كان في طليعة هؤلاء أبناء القصرين الأحرار الذين اظهروا كثيرا من التحضر و رفض الفوضى و بالرغم أن القصرين كانت البداية بالاحتجاجات و أكثر المناطق سخونة و احتقان إلا أنهم حافظوا على الممتلكات و صانوا الأعراض لا بل قاموا بتنظيف شوارع المدينة … فهل تكون القصرين رائدة السلوك الحضاري و الوعي السياسي و تقود البلاد إلى التطور و التميز بين التظاهر السلمي و المطالبة بالحقوق و بين الركوب على الأحداث من اقصائيين و إرهابيين و الغوغائيين و نشالين … إلا يمكن اعتبار هذا السلوك خطوة في الاتجاه الصحيح و أننا بدءنا نقطف ثمار الحرية و الديمقراطية آم يمكن اعتباره حادث عرضي و لن نخرج عن دائرة بقية العرب و ما علينا إلا أن نبحث عن دكتاتور عادل يحمينا ….

ونيس علاقي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.