أهم المقالات في الشاهد

السبت,23 يناير, 2016
دايلي مايل: الجانب المظلم الذي لا يريد أن يراه السياح في دبي…وضعيّة العمّال الأجانب في صور

الشاهد_التقطت عدسات مصور إيراني صورا للحياة اليائسة للعمال الآتين من جنوب آسيا والذين يسافرون إلى دبي على أمل بناء مستقبل أسرهم – ولكن لا يجدون سوى البؤس، وتدني الأجور والعمل المضني في الحرارة الخانقة، هذا ما تطرقت له صحيفة “دايلي ميل” البريطانية في تقرير نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وقد تم التقاط صور فرهاد برحمان في سونابور، وهو اسم غير رسمي لشركة عمل في ضواحي دبي، وتقع بعيدا عن الترف والرفاهية، وناطحات السحاب شاهقة الارتفاع والثروة الهائلة التي تشتهر بها مدينة الإمارات العربية المتحدة.

 

ومن المفارقات أن اسم “سونابور” – يعني “مدينة الذهب” باللغة الهندية – وهي موطن لأكثر من 150.000 عامل، معظمهم من الهند وباكستان وبنغلاديش والصين.

 

قبل ثلاثين عاما، كان كل شيء تقريبا من دبي صحراء لكنها نمت بسرعة لتصبح واحدة من المراكز التجارية الرئيسية والوجهات السياحية في المنطقة.

 

وذكرت الصحيفة أن المصور كان قد زار دبي عدة مرات، وقد شاهد ذلك النمو من حيث الحجم والثروة. ويقول الرجل البالغ من العمر 33 عاما أن هناك تفاهم غير معلن من أن هناك ثلاث فئات مختلفة من الناس في دبي وهم الإماراتيين والمغتربين و، في الجزء السفلي، العمال الذين بنوا المدينة.

 

ويوضح فرهاد أن العديد من العمال لديهم جوازات سفرهم المحجوزة في المطار، ويجبرون على العمل لساعات طويلة للغاية في الحرارة اللافحة مقابل أجر ضئيل جدا. كما يتم نقلهم إلى سونابور – التي ليست على الخريطة – بحيث يمكن التحكم فيهم على نحو أفضل من قبل أرباب العمل.

 

وعلى خلفية تحدثه إلى أحد العمال الذي يدعى جهانكير من بنغلاديش، أخبر هذا الأخير البالغ من العمر 27 عاما فرهاد أنه قد عمل كعامل نظافة طوال السنوات الأربع الماضية ويتقاضى 800 درهم (139 يورو) شهريا ويرسل 500 درهم (87 يورو) إلى أسرته. وقد اضطر إلى البقاء على قيد الحياة على القليل الذي تبقى.

 

ويشرح فرهاد قائلا: “الناس يأتون إلى هذه الأرض لبناء مستقبلهم والاستفادة من الاستثمارات الضخمة في مجال البناء والنفط”.

 

وأضاف أن “هناك العديد من الفنادق الفاخرة والهياكل ذات الشهرة العالمية التي بنيها العمال خلال السنوات الأخيرة”.

 

وتابع بالقول أن “صاحب العمل عادة ما يأخذ جوازات سفرهم بمجرد وصولهم إلى مطار دبي ويتم إرسالهم جميعا إلى سونابور”. و “أن العمال عادة ما يعملون 14 ساعة في فصل الصيف حيث تتجاوز درجة الحرارة 50 مئوية”.

 

وأردف قائلا أنه “على العكس من ذلك، عادة ما ينصح السياح الغربيين بعدم البقاء خارجا لأكثر من خمس دقائق في الصيف.”

 

وأنه “وفقا لقوانين الحكومة، يجب أن تغلق أماكن العمل خلال هذا النوع من درجة الحرارة حتى لا تضر العمال وصحتهم، ولكن الحكومة لا تعلن في كثير من الأحيان حتى درجة حرارة الطقس الصحيحة”.

 

وعندما وصل فرهاد رأى العشرات من الرجال يجلسون حول فناء على أثاث محطم ويطبخون في مطابخ قذرة والحيوانات الضالة تتسلل حولها.

 

وأضاف بالقول أن “الغرف تبلغ 12 قدم من 12 قدم مع ستة أسِرّة، وتستوعب من ستة إلى ثمانية أشخاص. وعادة ما يتم طهي الطعام باستخدام اسطوانات الغاز في حالة تبعث على الرعب.

 

وقال فرهاد أن “أحد العمال الصينيين أوقفني، وأخذني إلى غرفته، وأظهر لي علامة كان قد كتبها على بعض الخشب”. وقد كتب عليها: “عزيزي الشاف، أنا أعمل في شركتك لنحو سنة، وقد انتهى عقدي لكنني لا أستطيع الحصول على راتبي كل الأربعة أشهر على الأقل. وأنا يجب أن أذهب إلى الصين قريبا، من فضلك سدد لي أموالي”.

 

وفي جانب آخر، قالت الصحيفة أن المغتربين الذين يتمتعون بمداخيل مرتفعة من المحتمل أن لا يجربوا أبدا الجانب المظلم من دبى, حيث يتم إخفاء معاناة العمال من وسائل الإعلام.

 

ويقول فرهاد أنه كثير التنقل بعد رؤيته لنفسه أنه قرر إنشاء سلسلة من الصور.

 

وقال في هذا الصدد: “لم أكن أحاول الحصول على إذن منذ أن كانت هذه المناطق منحصرة للجمهور، وكنت واثقا من أنني سأكون غير ناجح نظراً لأن دولة الإمارات العربية المتحدة لا ترغب في إظهار هذا الجانب من بلدهم”.

 

وتابع بالقول “لذا، التقطت الصور ليلا عندما كان الاختباء من الأمن أسهل بكثير. وحالما بدأت في عقد لقاءات مع العمال والتعرف عليهم، أدركت أنهم كانوا خائفين مني”.

 

وأردف قائلا أنه “بعد فترة من الزمن، صرح واحد من العمال الذين يتقنون التحدث باللغة الإنجليزية لفرهاد أنهم كانوا خائفين من الحكومة”.

 

وأضاف فرهاد قائلا أنه في “معظم الوقت كنت أنام في سيارتي وأنتظر حتى حلول الظلام حتى أتمكن من القيام بعملي”.

 

وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها، فقد ألقي القبض على المصور من قبل الأمن واستجوابه.

 

وفي هذا السياق، قال فرهاد “أتوقع أن يكون هناك عددا قليلا من السياح والأمن يريد أن يقدمني للشرطة منذ أن تم حظر منطقة العمال من التصوير”. لقد سمحوا له بالذهاب.

 

ويأمل المصور الإيراني في أن هذه السلسلة سوف تجعل الناس يفكرون مرتين حول ما يدور من حولهم، وإذا تم نقلهم من المعاناة فإنه يمكن تشجيعهم على القيام بشيء ما للمساعدة.

 

وأكد قائلا “أعتقد أن معاملة البشر بقسوة كبيرة، تتنافى مع حقوق الإنسان الخاصة بهم ولكنها لا تزال موجودة من حولنا”.

 

واختتم فرهاد بالقول “لا أستطيع أن أقول لأي شخص ماذا يعتقد عن الصور، ولكني أعتقد أنها تتحدث عن نفسها”.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد