عالمي دولي

الأربعاء,12 أغسطس, 2015
دايلي بيست: الشركة التي تجني الكثير من الأموال من حرب داعش

الشاهد_بينما كان صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كارثة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فإنه كان منجمًا للذهب بالنسبة للشركات الأمريكية العاملة في العراق.

لا تمضي الحرب ضد تنظيم الدولة على ما يرام، رغم أن الضربات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي لمواجهة التنظيم بقيادة الولايات المتحدة في سوريا والعراق اختتمت عامها الأول.

غير أن ذلك لم يمنع الشركات التي تعمل في المجال العسكري والدفاعي من أن تستفيد من العمليات العسكرية. شركة لوكهيد مارتن تلقت آلاف الطلبات لمزيد من صواريخ هيلفاير. شركة أيه إم جنرال ((AM لديها تعاقدات بتزويد العراق بـ160 مركبة همفي أمريكية الصنع. في حين تبيع شركة جنرال ديناميكس للعراق ذخيرة دبابات بصفقات تتجاوز ملايين الدولارات.

توظف شركة SOS الدولية – التي تتخذ من مدينة نيويورك مقرًا لها، وهي إحدى كبرى الشركات الفاعلة على الأرض في العراق- الأمريكيين أكثر من غيرها في البلاد بعد السفارة الأمريكية. يضم مجلس إدارة الشركة عددًا من المستشارين: بول وولفوتيز، نائب وزير الدفاع السابق، الذي يعد أحد مهندسي غزو العراق، وبول بتلر، المساعد الخاص السابق لوزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد.

وبحسب ما أعلنته الشركة على موقعها الإلكتروني، تجاوزت قيمة العقود التي حظيت بها في العراق في عام 2015، 400 مليون دولار. من بين تلك التعاقدات عقدًا بقيمة 40 مليون دولار يشمل تقديم الخدمات اللوجستية والأمنية في مجمع بيسماية العراقي، أحد المواقع العراقية التي تقوم فيها القوات الأمريكية بتدريب الجنود العراقيين. كما تم منح عقدًا مماثلًا للشركة في معسكر التاجي. فيما تتوقع وزارة الدفاع الأمريكية أن يمتد العقد حتى شهر يونيو من عام 2018.

بعد عام من الضربات الجوية الأمريكية التي تستهدف تنظيم الدولة في العراق، يتواجد بالعراق حاليًا 3500 جندي أمريكي يتكفلون بمهمة تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها.

غير أن الرقم الذي لم يناقش بعد هو العدد المتزايد من الشركات اللازمة لدعم هذه العمليات. وفقًا للجيش الأمريكي، هناك 3600 من الشركات التي تعمل في العراق اليوم ممن لهم صلة بعمليات الجيش الأمريكي. بشكل منفصل، تسعى وزارة الخارجية الأمريكية للحصول على خدمات تتعلق بعمليات الحراسة والترجمة والخدمات اللوجستية.

ورغم أن هذه الأرقام تتضاءل بالمقارنة مع عمل أكثر من 163 ألف شركة كانت تعمل في العراق في ذروة حرب العراق، إلا أنها تنمو بشكل مطرد. وفي ظل التوقعات التي تشير إلى أن مواجهة تنظيم الدولة ستستمر لسنوات، فإن ذلك يمثل أيضًا فرصة متزايدة للشركات التي تعمل في قطاعات الدفاع والأمن، والخدمات اللوجستية، خاصة وأن العمليات العسكرية في أفغانستان تقترب من خط النهاية.

لا تزال أفغانستان اليوم تمثل مصدرًا لثراء الشركات المدنية والوكلاء. فوفقًا لأحدث تقرير فصلي من القيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، يبلغ عدد الشركات المدنية العاملة في أفغانستان حتى أبريل الماضي 30 ألف شركة. لكن هذه الأرقام في انخفاض مستمر. فعلى سبيل المثال، تخطى عدد الشركات المدنية العاملة، والتي ترتبط بتعاقدات تتعلق بالعمليات العسكرية، في أفغانستان في أبريل من عام 2014، 60 ألف شركة.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد عمليات بيع الأسلحة لدعم الحكومة العراقية من قبل الشركات العاملة في العراق في الوقت الراهن.

SOS الدولية من جانبها تقدم مستوى عاليًا من المستشارين للعمل مع وزارة الدفاع العراقية والحكومة الإقليمية الكردية العراقية. في أواخر يونيو، فازت الشركة بعقد بلغت قيمته 700 ألف دولار لتقديم مجموعة من الخدمات الأمنية والاستشارية لسنة واحدة. وربما يتم تمديد العقد لأربع سنوات إضافية بقيمة 3.7 مليون دولار.

وبحسب الموقع الإلكتروني للشركة، فإن أحد المهام التي يشملها التعاقد هو إعداد وتقديم إفادات لكبار المسؤولين العسكريين عن حالة التوظيف والنظم والبرامج العراقية والمرحلة الانتقالية.

وستقوم الشركة بتوفير مستشار واحد للحكومة الإقليمية الكردية العراقية، وخمسة للحكومة العراقية في بغداد، وفقًا لفرانك هيلميك، الجنرال المتقاعد الذي خدم في العراق بين عامي 2003 و 2011، وهو الآن أحد المسئولين رفيعي المستوى في شركة SOS.

هيلمك شدد في مقابلة صحفية أجرتها معه مجلة دايلي بيست الأمريكية على الدور الداعم الذي تلعبه الشركات المدنية والوكلاء في العراق.

كما اعتبر هليمك أن تلك الشركات والوكلاء يدعمون تواجد الولايات المتحدة في العراق، خاصة وأن مهمة تلك الشركات تتعلق بنشاطات التأمين والخدمات اللوجستية والاستشارية، وهو ما يمنح القوات الأمريكية الفرصة الكافية للتركيز في المهام والكفاءات الأساسية.

شركة SOS الدولية ليست الشركة الوحيدة التي تعمل على توفير مستشارين رفيعي المستوى للحكومة في العراق. شركة أيه بي إم (ABM)، ومقرها في نيويورك أيضًا، نشرت قائمة بالمساعدين الأمنيين والاستشاريين الذين سيعملون مباشرة مع كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب في العراق.

وبحسب المتحدث باسم شركة ABM، فإن مهمات الشركة تتمثل في تقديم المساعدة المباشرة لرئيس الوزراء لمكافحة الإرهاب من خلال توجيه وتطوير القدرات المؤسسية لدائرة مكافحة الإرهاب العراقية من أجل توفير الأمن.

يعكس ذلك مدى الأهمية التي باتت تمثلها تلك الشركات التي تتكئ عليها الولايات المتحدة بشدة في عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة وغيرها من العمليات العسكرية في مناطق أخرى من العالم. فالولايات المتحدة لم يعد بوسعها الذهاب إلى الحرب أو حتى الحصول على المشورة من دون مساعدة تلك الشركات.

أهمية تعكسها كلمات شون ميكفات، وهو أستاذ في جامعة الدفاع الوطنية، ومؤلف كتاب المرتزقة الحديثة: الجيوش الخاصة وما تعنيه للنظام العالمي، والذي يقول بأن الولايات المتحدة تعتمد في جزء كبير من نجاح مهامها على الشركات والوكلاء التي تتعاقد معهم.

في المقابل، لا تزال الأدوار التي تؤديها تلك الشركات مثيرة للجدل، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى عمليات الاحتيال والإهدار وإساءة الإنفاق التي باتت متفشية في العراق وأفغانستان على مدى العقد الماضي.

لجنة التعاقدات وقت الحرب، التي أنشأها الكونجرس الأمريكي عام 2008، قدرت أن نسبة الهدر في الإنفاق بلغت ما بين 31 مليار دولار و60 مليار دولار في العراق وأفغانستان.

وليس ذلك وحسب، بل إن الشركات الأمنية لا تزال تخضع لعمليات تدقيق خاصة بعد سلسلة الانتهاكات التي حدثت على مدى السنوات القليلة الماضية. في عام 2007، قتل 17 مدنيًّا على يد حراس تابعين لشركة بلاك ووتر للخدمات الأمنية في ساحة النسور في بغداد بالعراق.

نتيجة لهذه الانتهاكات، تم تعزيز إجراءات الإشراف على الوكلاء المدنيين على المستوى الوطني والدولي. على سبيل المثال، قامت وزارة الدفاع الأمريكية بالعديد من التغييرات الداخلية لتحسين الطريقة التي يتم من خلالها مراقبة عمل الوكلاء.

وفي ذات السياق، باتت السوق أكثر تنافسية فيما يتعلق بعمل الشركات، خاصة مع تواجد مجموعة كبيرة من الشركات الوكلاء ذوي الخبرة في الـ 14 سنة الماضية التي شهدت مشاركات عسكرية عدة للقوات الأمريكية. يأتي ذلك بجانب رغبة عدد كبير من المحاربين القدامى في الولايات المتحدة في البحث عن سبل للعمل في الخارج بعد تقاعدهم.

وفيما يتعلق بالشفافية التي تحكم عمل هذه الشركات، فإنه ووفقًا لمراقبين، توجد حالة من انعدام الشفافية تكتنف التعاقدات التي تجري مع الشركات والوكلاء المدنيين.

منذ البداية، حذر قادة عسكريون أمريكيون أن الحرب ضد تنظيم الدولة ستكون حربًا طويلة الأمد. قد يمتد عقد SOS للخدمات في معسكر التاجي حتى عام 2018، ولكن يبدو من المؤكد أن SOS وغيرها من الشركات ستجني الكثير من التعاقدات كلما استعرت نيران هذه الحرب وحمى وطيسها.

طارق فرحات



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.