الرئيسية الأولى

الأحد,31 يوليو, 2016
دانفورد في تركيا… محاولات أميركية لتخفيف التوتر مع أنقرة

الشاهد_ يزور رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، اليوم الأحد، تركيا، وسط ارتفاع كبير في التوتر بين البلدين، بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف جويلية الحالي، التي أجّجت الخلافات في العلاقات المتأزمة أصلاً، حول مواضيع متعددة، يأتي على رأسها الاستراتيجية الأميركية تجاه الصراع السوري، وتعاون واشنطن مع قوات حزب “الاتحاد الديمقراطي”، الجناح السوري لحزب “العمال الكردستاني” المصنف في كل من أميركا وأوروبا وتركيا على لائحة المنظمات الإرهابية.

وتستمر زيارة دانفورد يومين، وتشمل قاعدة إنجرليك العسكرية في ولاية أضنة التركية، وكذلك العاصمة التركية أنقرة، للقاء مسؤولين أتراك للتباحث في استئناف الحملة العسكرية على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وبعد الموقف الأميركي المرتبك من المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا، والتصريحات الأولية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري التي تنصّل فيها من إدانة الانقلاب، وعاد عنها في وقت لاحق بعد التأكد من فشل المحاولة الانقلابية، جاءت قضية تسليم زعيم حركة “الخدمة” فتح الله غولن، المتهم بإدارة المحاولة الانقلابية من منفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية، لتؤجج الخلاف مرة أخرى.

وعلى الرغم من تأكيد الطرف التركي أهمية العلاقات التركية الأميركية، فإن ذلك لم يمنع وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو من الإشارة، في مناسبات عدة، إلى أن العلاقات التركية الأميركية ستتأثر في حال لم يتم ترحيل غولن إلى تركيا لمحاكمته، قائلاً: “ما دام ذلك الشخص (غولن) هناك، فإن جميع الأعين ستبقى على الولايات المتحدة الأميركية، وستبقى الولايات المتحدة مستهدفة، وهذا ليس تهديداً، ولكن هناك زيادة كبيرة في الموقف العدائي من الولايات المتحدة في تركيا، ونحن لسنا سعداء بهذا العداء”، مضيفاً: “في أسوأ السيناريوهات، إن عدم قيام واشنطن بتسليمنا غولن، سيؤثر على العلاقات بين البلدين”.

وبينما اتهم الادعاء العام التركي حركة غولن بالعمل على المحاولة الانقلابية بإيعاز أميركي وتحت إدارة الاستخبارات الأميركية، لم تتوقف الصحف التركية الموالية للحكومة التركية عن شن حملة كبيرة على واشنطن واتهامها بالضلوع بالمحاولة الانقلابية. وفي هذا السياق، اتهمت صحيفة “يني شفق” التركية الموالية للحكومة، قائد قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) الجنرال جون كامبل، بإدارة المحاولة الانقلابية، وكذلك الاستخبارات الأميركية بتمويل المحاولة الانقلابية عن طريق بنك “يو بي إي” النيجيري. فيما نشرت صحيفة “صباح” المقربة من الحكومة التركية، يوم الخميس الماضي، أجزاءً من الإفادة التي أدلى بها الضابط المشارك في محاولة الانقلاب الفاشلة، العقيد مراد بولات، أثناء استجوابه، أكد فيها أن قادة محاولة الانقلاب أبلغوه أنه بالإمكان طلب مساعدة الأميركيين لتحديد مكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لاعتقاله أو قتله في حال جرت أي محاولة لتحريره بعد خطفه.

في غضون ذلك، وجّه أردوغان، يوم أمس الأول الجمعة، انتقادات شديدة لقائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف فولتر، بعد تصريحات الأخير التي عبّر فيها عن قلقه تجاه العلاقات التركية الأميركية بعد اعتقال عدد من قيادات المحاولة الانقلابية الفاشلة. وخلال الزيارة التي قام بها لأحد مقرات قوات الشرطة الخاصة، في العاصمة أنقرة، والذي تعرض للقصف من قبل الانقلابيين، قال أردوغان: “يقوم أحد الأشخاص والذي هو مسؤول في الجيش الأميركي، ويقول إني أرى وأسمع بأنهم يعتقلون القيادات العسكرية الكبيرة التي كنا معها على ارتباط وفي لقاءات مستمرة، وأنا أقول لك، إن اتخاذ القرار بحق هؤلاء ليس عملك، من أنت؟”، مضيفاً: “بدل أن توجّه الشكر لنا باسم الدولة الديمقراطية لدحرنا لعملية انقلابية حصلت في بلادنا، تقوم باتخاذ موقف مؤيد للانقلابيين”. وتابع أردوغان قائلاً، إن “رأس الانقلابيين يقيم في بلدك، بل وإن الانقلابيين يحصلون على الدعم من بلادك”، في إشارة إلى غولن.

وكان مدير الاستخبارات الأميركية “سي أي أيه” جيمس كلابر، والجنرال الأميركي جوزيف فوتيل، قد أعربا، يوم الخميس الماضي، عن قلقهما من “إبعاد وإقالة عدد كبير من المسؤولين العسكريين الأتراك”، ممن تورطوا في محاولة الانقلاب، بدعوى أن ذلك “قد يعرقل التعاون التركي-الأميركي في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي”.
وفي محاولة لاحتواء الموقف مع تركيا، على أعتاب زيارة الجنرال دانفورد، حاول مسؤولو البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، نفي الاتهامات بالضلوع بالمحاولة الانقلابية، مؤكدين أهمية العلاقات التركية الأميركية. ونفى المتحدث باسم البيت الأبيض إريك شولتز، مساء الجمعة، أن يكون لبلاده أي دور في المحاولة الانقلابية الفاشلة، مشدداً على أن الإدارة الأميركية “أعلنت مراراً وتكراراً دعمها للحكومة التركية المنتخبة”. وفي مؤتمر صحافي عقده من واشنطن، قال شولتز: “أي تخمينات تتعلق إما بوقوف الولايات المتحدة وراءه (الانقلاب)، أو أنها كانت ضالعة أو على دراية به، لا أساس لها”، مضيفاً: “الحكومة الأميركية ترفض هذه التخمينات، والرئيس باراك أوباما حذر من أن هذا النوع من التخمينات سيؤثر على علاقاتنا مع تركيا”.

وبينما أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، أن وزارة العدل الأميركية بدأت بالنظر في الطلب التركي في شأن ترحيل غولن إلى تركيا، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك، أن تصريحات الجنرال فوتيل، المتعلقة بالضباط العسكريين المشاركين في الانقلاب “قد أسيء فهمها”، وأن المقصود من تصريح الضابط الأميركي هو أن تغيير الطواقم العسكرية “سيؤثر على فاعلية العمليات العسكرية الجارية”. وقال كوك: “أي تقرير تحدث عن دعم الجنرال فوتيل، بأي طريقة، لضباط الجيش التركي الذين قاموا بأعمال عسكرية غير قانونية ضد الحكومة التركية هو غير دقيق، ولا صلة له بالواقع”، مشيراً إلى أن “المسؤولين العسكريين الأميركيين مستمرون بالتواصل والتعاون مع نظرائهم الأتراك بشكل يومي”.

العربي الجديد