وطني و عربي و سياسي

الأحد,30 أغسطس, 2015
“داعش غايت”: تحقيق أميركي في فساد وأكاذيب الحرب

الشاهد_علمت “العربي الجديد” أن محققين أميركيين مستقلين يتوجهون في القريب العاجل إلى بعض دول المنطقة، للمشاركة في جمع معلومات ميدانية عن “الفساد العسكري الأميركي” المصاحب للعمليات الحربية الدائرة حالياً في العراق وسورية.

وأكدت مصادر مطلعة، فضلت عدم نشر اسمها، أن لقاءات المحققين الأميركيين سوف تقتصر على العسكريين الأميركيين ولن تخرج عن نطاق المنشآت العسكرية الأميركية في الدول التي يزورونها، في إطار تحقيق رسمي من المقرر تقديم تقرير عن نتائجه للكونغرس الأميركي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ومن المتوقع أن يتضمن التقرير المرتقب تفاصيل مخالفات مالية وإدارية، وربما أمثلة أو أدلة لوقائع معينة عن تحريف حقائق ونشر أكاذيب تتعلق بانتصارات عسكرية وهمية، توجه أصابع الاتهام في الوقوف وراءها إلى مسؤولين وقادة عسكريين أميركيين بالتورط، ولا يزال التكتم الشديد هو سيد الموقف فيما يتعلق بالإفصاح عن هوياتهم.

من بين الدول المتوقع أن يزورها أعضاء فريق التحقيق الأميركي، الكويت وقطر والأردن والعراق وتركيا، وربما غيرها من الدول المشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). واستبقت وزارة الدفاع الأميركية وصول فرق التحقيق بتخصيص خطوط هاتفية ساخنة للإبلاغ عن أي وقائع فساد أو سرقة معدات أو تجاوزات بأي صوة من الصور. وحث المسؤولون في مكتب المفتش العام المشرف على أعمال وزارة الدفاع الجنود الأميركيين في الخارج على المبادرة بإرسال الشكاوى والبلاغات. وتم تعميم الإعلانات المروجة لفضح فساد رجال المؤسسة العسكرية الأميركية المنتشرين خارج بلادهم، بمن فيهم الجنود االأميركيون في العراق والكويت، والمنتشرون في المياه الدولية وفي أراضٍ تابعة لدول أخرى عربية وغير عربية.

وكان الكونغرس الأميركي قد تلقى هذا الأسبوع تقريراً مشتركاً عن العمليات العسكرية الخارجية الأميركية خلال الربع الثاني من العام الجاري، تضمن إشارات مبهمة عن أكاذيب وتحريف حقائق وممارسات إدارية ومالية فاسدة أسفرت عن ضياع ملايين الدولارات من الخزينة العامة، سوف يتكبدها في نهاية المطاف دافع الضريبة الأميركي. وشملت فترة التقرير المدة الواقعة بين الأول من أبريل/ نيسان والثلاثين من يونيو/حزيران الماضي، أي النصف الثاني من العام الجاري. وجاء التقرير المؤلف من حوالي مائة صفحة تحت عنوان: “تقرير الربع الثالث من العام الحالي إلى كونغرس الولايات المتحدة عن “عمليات العزم الصلب”، وهي التسمية التي يقصد بها الغارات الجوية على مواقع (داعش).

وشارك في صياغة التقرير ثلاثة من كبار المفتشين العموميين الأميركيين المسؤولين عن الرقابة على سير العمل الحكومي في أهم وأكبر وزارتين أميركيتين على الإطلاق وهما وزارة الدفاع ووزارة الخارجية، إلى جانب أهم وكالة أميركية ذات مهام خارجية وهي وكالة التنمية الدولية. ووقع التقرير المفتش العام للبنتاغون جون رايمر، والمفتش العام للخارجية ستيف لينك، والمفتش العام لوكالة التنمية الدولية الأميركية كاثرين تروجيللو. ولوحظ في التقرير أن صيغته اتسمت بلغة سردية هادئة تفادى فيها المفتشون اللجوء إلى توجيه الانتقادات بتصريحات واضحة، مكتفين بإلقاء العديد من التلميحات التي أكدت في مجملها صحة ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قبل أيام، من أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أميركيين لم تسمهم لجؤوا إلى تحريف تقارير استخباراتية ومعلوماتية بغرض إضفاء انطباع إيجابي خادع على نتائج بعض العمليات العسكرية الأميركية في العراق وسورية ضد عناصر تنظيم “داعش”.

وأوضحت الصحيفة أن المفتش العام المستقل المشرف على أعمال وزارة الدفاع، دشن التحقيق بعدما كشف أحد محللي وكالة الاستخبارات العسكرية (دي آي أي) عن توفر أدلة لديه تؤكد على تورط مسؤولين تابعين لمقر القيادة العسكرية المركزية في تامبا بولاية فلوريدا، في تعديل أو إعادة صياغة تقارير استخباراتية قُدم بعضها إلى الرئيس باراك أوباما وكبار مساعديه بمن فيهم وزيرا الخارجية والدفاع. ولم توضح الصحيفة الفترة الزمنية التي جرى خلالها التلاعب في مضامين تلك التقارير، غير أنها اشارت إلى أن توجيهات مكتب الاستخبارات الوطنية الذي يشرف على 17 وكالة استخباراتية أميركية، تقضي من حيث المبدأ بتجريم تحريف التقارير أو إقحام آراء المحللين الذاتية فيها.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم أن شكاوى رفعت إلى المفتش العام في جهاز الاستخبارات جرت إحالتها إلى المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية لاستكمال التحقيق فيها على أمل توضيح أسباب التناقض في تصريحات المسؤولين الأميركيين، بشأن مدى إحراز تقدم ضدّ “داعش” أو عدمه خلال الحرب الدائرة داخل أراضي دولتين عربيتين. وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قد أقرّ بأنّه يصعب تحقيق انتصار سريع في الحرب، وأنّ الأمر قد يتطلب وقتاً أطول، في حين أكّد المنسق الاميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الجنرال المتقاعد جون آلن أن “داعش” هو الذي يخسر وأن التحالف الدولي يحرز تقدماً كبيراً.

 

 

منير الماوري-العربي الجديد