عالمي عربي - فيديو

الجمعة,14 أغسطس, 2015

“داعش” أكثر التنظيمات الجهادية براعة في استخدام الشبكات الاجتماعية

الشاهد_مارك هيكر، دكتور في العلوم السياسية في جامعة باريس 1 بانتيون (السوربون) وباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، وكاتب تقرير بعنوان “الويب الاجتماعي والجهادية: من التشخيص إلى العلاج“، كما ألّف أيضًا كتاب “انتفاضة فرنسية” (صادر عن دار إليبس في عام 2012) و”الحرب 2.0: حروب غير منتظمة في عصر المعلومات” (بالاشتراك مع توماس ريد، وترجم إلى اللغة الصينية في عام 2011). وقد نشر العديد من المقالات في المجلّات الفرنسية والأجنبية وفي الصحف (لوموند ولوفيجارو ولايزيكو وليبايراسيون وغيرها).

هل من الممكن إعطاء لمحة تاريخية عن النشاط الجهادي على الإنترنت؟

بدأت الحركة الجهادية مبكّرًا في استخدام الإنترنت، وتطوّرت ممارستها مع تغييرات الويب. يمكن أن نميّز ثلاث مراحل: أوّلًا من بداية السنوات 1990 إلى بداية السنوات 2000، كانت فترة مواقع الويب “التقليدية” مثل Islamic Media Center وazzam.com وalneda.com وغيرها تدار من قبل عدد صغير من الناس. ومن ثمّ، حتّى عام 2012 ظهرت مرحلة المنتديات؛ حيث يتبادل الآلاف المعلومات على منصّة بيانات مثل الفلوجة أو أنصار المجاهدين. وأخيرًا، ومنذ عدّة سنوات، دخلت الحركة في مرحلة الشبكات الاجتماعية الّتي انعكست من خلال الوجود المذهل للحركات الجهادية على مواقع مثل تويتر وفيس بوك.

كيف تعرّف الجهاد 2.0؟

انتشر مصطلح “ويب 2.0″ في عام 2004 و2005 بعد أن استخدم تيم أوريلي للدلالة على التغيير من الويب الراكد والمشغل بطريقة عمودية نسبيًّا (فترة الويب 1.0 حدّدت بإنتاج عدد صغير من “منتجي” المحتويات لمواقع ويب تقرأ من قبل “المستهلكين” غير فعالين) إلى ويب أكثر ديناميكية؛ حيث بات عدد من “المستهلكين” يتحوّلون بدورهم إلى إنتاج المحتويات. ويتميّز الويب 2.0 بوفرة التبادلات والمحادثات ويعمل بطرية أقل مركزية من الويب 1.0.

اتّبع الجهاديون هذا التوجّه ومرّوا من الجهاد 1.0 إلى الجهاد 2.0 أوّلًا من خلال إنشاء منتديات جهادية ومن ثمّ عبر حضورهم المكثّف على الشبكات الاجتماعية. أصبح الإنترنت للجماعات الجهادية وسيلة أساسية للدعاية وأيضًا منصّة تشغيلية تسمح لهم بنشر التوجهات الاستراتيجية الكبرى وبالتجنيد.

إلى من توجه الدعاية على الويب؟

يمكن أن توجّه الدعاية -وفقًا للحالات- إلى خصوم الجهاديين (القادة الغربيون وجنود جيش العدو والشيعة وغيرهم) وإلى أنصارهم (في الدول العربية أو الغربية) أو إلى السكّان المحليين لحثهم على القبول بسلطتهم. فعلى سبيل المثال: تهدف فيديوهات الإعدام الجماعي للجنود السوريين إلى بثّ الرعب في نفوس الجنود الآخرين؛ من أجل دفعهم نحو الفرار. وفي المقابل، تهدف الفيديوهات الّتي تظهر فيها جرافات يلوح فوقها علم تنظيم “الدولة الإسلامية” عند بناء الطرقات إلى إقناع السكّان المحليين بأنّ التنظيم يعمل لصالح الجميع.

أي خصوصية لتنظيم الدولة الإسلامية في استخدام هذه الأداة الإعلامية؟

يبرع تنظيم الدولة الإسلامية على وجه الخصوص في استخدام الشبكات الاجتماعية؛ حيث يصبّ فيها دعاية وفقيرة. إذ وفقًا لدراسة حديثة أجراها معهد بروكينغز، يرتبط نحو 50 ألف حساب تويتر بتنظيم الدولة الإسلامية، وتسمح له هذه الشبكة بنشر فيديوهاته المتطوّرة للغاية في بعض الأحيان (صور مأخوذة عبر طائرات بدون طيّار ومشاهد قتالية حيّة مصوّرة بـGoPro واستخدام تأثيرات خاصّة، إلخ) بطريقة فعّالة.

يستفيد تنظيم الدولة الإسلامية من وجود العديد من المقاتلين الأجانب في صفوفه لإنتاج فيديوهات بلغات مختلفة، من بينها الفرنسية، كما يجيد هذا التنظيم استخدام موقع فيس بوك للتواصل مع الشباب؛ خاصّة المتواجد في الدول الغربية لحثه على الالتحاق بسوريا أو العراق.

كيف يمكن مكافحة الجهادية 2.0 اليوم؟

الردّ على وضع الإنترنت من قبل الدول المستهدفة من الجهاديين كان بطيئًا ولا يزال غير كافٍ؛ إذ اتّخذ ثلاثة أشكال أساسية: يتعلّق الشكل الأوّل بإلغاء أو حجب المحتوى غير القانوني وسارت فرنسا على سبيل المثال في هذه الطريق: يسمح قانون مكافحة الإرهاب الصادر في نوفمبر 2014 للسلطة الإدارية بحظر المواقع المتطرّفة، ولكن هذا القانون لا يطبّق في الواقع على الشبكات الاجتماعية؛ حيث تتردّد المنصات الرئيسة على شبكة الإنترنت في فرض رقابة على المحتوى. وفي عصر ما بعد سنودن، غالبًا ما تكون العلاقات بين أجهزة الأمن الحكومية ومؤسسات السيليكون فالي معقّدة.

يتمثّل الشكل الثاني للردّ في إنتاج خطاب مضادّ يهدف إلى تفكيك الخطاب الجهادي، ويتعلّق الأمر هنا في المقام الأول بالوقاية من تطرّف الشباب، ويسعى أحيانًا إلى اجتثاث الأفكار الجهادية لدى الأشخاص المنخرطين في العنف. وظهر في هذا السياق العديد من المشاريع العمومية والخاصّة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك في الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة وفرنسا. ولا تزال النتائج حتّى الآن محدودة للغاية؛ إذ لا يمكن أنّ تؤثر بضعة فيديوهات للدعاية المضادّة في حين أنّ الجهاديين ينشرون مئات المقاطع.

وأخيرًا، يتعلّق الشكل الثالث للردّ في المقام الأوّل بأجهزة المخابرات الّتي تقوم بعمليّات سريّة على الويب في سعي إلى اختراق الجماعات الجهادية، ولا يقتصر الهدف هنا على اكتساب معلومات عن هذه الجماعات؛ بل يشمل أيضًا بثّ عدم الثقة بين أعضائها. فبمجرّد أن يشعر الجهاديون أنّهم مخترقون، ستنهار أواصر الثقة الّتي توحّدهم وتتضرّر الشبكة الّتي نسجوها على الإنترنت بشكل دائم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.