الرئيسية الأولى

الإثنين,28 مارس, 2016
خيانة الثورة عيني عينك !

الشاهد _ إذا قررت مجموعات أو كيانات في تونس ما بعد الثورة أن تعتنق مذهب الذل وتمتهن العبودية فلا نملك لها إلا الدعاء بعيدا عن إحدى الحسنيين ، نختار من الأدعية ما يساعد في استرجاع العقول أو صرفهم وصرف شرورهم عن هذا الوطن المتحمس لغد أفضل ، وليس لنا أكثر من ذلك أمام أشخاص قالوا أن الرئيس المخلوع بن علي الذي جاء على دبابة وأزاح مثلهم الأعلى “بورقيبة” وأسلمه للحصار وأودعه الإقامة الجبرية حتى مات وحيدا ، قالوا إنه أفضل من محمد المنصف المرزوقي الذي جاءت به الصناديق بُعيد ثورة شهد العالم بنقائها ، ولا شك أن الإصرار على كره الحقوقي الدكتور المنتخب والتعلق بالجنرال الدكتاتور المتسلط يشير بدقة إلى فصيلة هؤلاء ويؤشر إلى انهم تحالفوا مع العبودية واستمرؤها ونبذوا كل ما يذكرهم بالحرية . وأيضا لا نملك من الأمر شيئا أمام من اعتبر أن التجمع المتسلط الذي هجّر وقتل وسجن ومارس النهب المنظم على نطاقات واسعة وجثم بقوة الحديد لعقود على صدور التونسيين ، أفضل من النهضة التي شُردت ومارست النضال واختارها الشعب بفوارق كبيرة على غيرها لتحكمه بعد ثورة إستثنائية .

الزمرة التي خيرت الدكتاتور على الرئيسي المنتخب ، وفضلت الحزب المتسلط على الحزب المنتخب ، هي نفسها من تنشر اليوم صور بشار الأسد وتكتب تحتها “الرجل الوحيد المتبقي في العرب” وتحت صور اخرى “فحل الأمة” وصورة غيرها ذيلت بعبارة ” الأسد رئيسنا جميعا” ، هؤلاء ليسوا علويين وليسوا سوريين إنتهازيين ولا حتى سوريين “عيّاشة” ، بل هم تونسيون المولد والنشاة والله أعلم بالعرق الدساس ، قامت في بلادهم ثورة خلصتهم من ربقة الظلم ، وأعادت الكلمة إلى الشعب الذي اختار حكامه بكل شفافية .. لم تكن الديمقراطية بالنسبة لهذه الزمرة مسألة مبادئ وقناعات ، لقد كانت تجربة انخروا فيها ولما اتضح أنها لم تزكيهم وأبعدتهم حتى يُحسنوا الإستعداد ويُهندموا أفكارهم لتتلاءم مع شعوبهم ، حينها نكصوا على أعقابهم وطالبوا جهارا بعودة الدكتاتورية ، وأعلنوا ندمهم على القبول ولو على مضض بالديمقراطية .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.