تحاليل سياسية

السبت,26 مارس, 2016
خيار الوحدة الوطنيّة يفجّر أوّل تناقض بين الجبهة الشعبيّة و إتحاد الشغل

لا ينكر أيّ من المتابعين بدقّة للمشهد السياسي و المدني في تونس في الخمس سنوات الأخيرة وجود تماه و تطابق للرؤوى بين الإتحاد العام التونسي للشغل المنظمة النقابية العريقة و الأكبر في البلاد و الجبهة الشعبية التي تظم أغلب الأحزاب اليساريّة رغم الإنتقادات الكثيرة الموجهة لهذا التقارب الكبير.

و إذا كان من النادر العثور على تناقض في المواقف و التصريحات بين قيادات المنظمة الشغيلة و قيادات الجهة الشعبية فإنّ الأسابيع الأخيرة شهدت تصريحات و توجها كاملا داخل القيادة النقابيّة إلى دعم خيار الوحدة الوطنية بعيدا عن التجاذبات الإيديولوجية و السياسيّة فقد شدّد حسين العباسي مؤخرا على الوحدة الوطنية التي إعتبرها مفتاحا لمقاومة الإرهاب و لإيجاد حلول إقتصادية و إجتماعية عاجلة، و قد مثّل المؤتمر الأول للتيار الديمقراطي مناسبة لإظهار التناقض بين الجبهة الشعبية و المنظمة الشغيلة في هذا الخيار بالذات لأوّل مرّة.

في الوقت الذي غادرت فيه قيادات الجبهة الشعبيّة مؤتمر التيار الديمقراطي مقاطعة كلمة الأمين العام لحركة النهضة علي العريض الذي قال النائب عن الجبهة عمار عمروسيّة أن مكانه الطبيعي هو الشجن في تصريحات عقب المادرة فإنّ الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، قد ألقى كلمة أفاد فيها بأنّ اتحاد الشغل يؤكّد في كلّ مرة التزامه بمبدأ الوقوف على نفس المسافة من جميع الأحزاب السياسيّة حرصا منه على الحفاظ على استقلالية القرار النقابي.

وتابع الشفي أن الاتحاد حريص على تحقيق الوحدة الوطنيّة، مؤكدا أن تحقيقها يقتضي من الجميع تجاوز مسألة الصراعات الحزبيّة والتجاذبات السياسيّة حتى تتمكن الدولة من المرور الى الانتقال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى تتحقّق أهداف الثورة التونسية وأكّد أن منظمته تبنّت ولا تزال الشعارات التي رفعت في الثورة التونسية لتحقيق التنمية الجهوية والتوزيع العاجل للثروات بين الجهات.

أخبار تونس