مختارات

الإثنين,15 يونيو, 2015
خنساء المغرب

الشاهد_هي حمدة بنت زياد بن تقي و يقال لها حمدة بنت المؤدب “نسبة الى ابيها الذى كان يعمل مؤدبا للصبيان “، من شاعرات غرناطة”تحديدا من وادى آش ” في عصر ملوك الطوائف ، من أشهر شاعرات زمان‍ها، وكان لها نصيب كبير من العلوم، وكانت أشهر عالمات عصرها، لقبت بخنساء المغرب لأنها قالت شعرا في الرثاء وكانت من مجيدة فيه . توفيت سنة 1204 ميلادي الموافق ل 600 هجري.

 

نشأت حمدونة في واد جميل غير بعيد عن غرناطة، وغرناطة وما حولها إلى مسافة تقارب الأربعين ميلاً تغطيها الخضرة والأشجار وتتخللها السواقي والجداول والأن‍هار. لقد عاشت حمدونة في وادي آش وهي مدينة جميلة ساحرة تعرف أيضاً بوادي الأشات في بيت فيه علم وآداب، فقد كان أبوها زياد الوادي آشي يعرف بزياد المؤدب، وقد نشَّأ ابنتيه حمدونة وأختها زينب على الأدب والعلم.

 

يقول عنهما لسان الدين ابن الخطيب: شاعرتان أديبتان، من أهل الجمال والمال والمعارف والصون، إلاّ أنّ حبّ الأدب كان يحملهما على مخالطة أهله مع صيانة مشهورة ونزاهة موثوق بِها.

 

فكانتا شاعرتين من شهيرات شاعرات الأندلس، إلاّ أنّ حظ زينب في التاريخ لم يكن كحظ أختها حمدونة، ففي الوقت الذي حفلت فيه كتب الأدب بنماذج من شعر حمدونة وإشادة باسمها حتى لقبت بخساء المغرب وشاعرة الأندلس، كان نصيب زينب من الشهرة لا يزيد عن ذكر اسمها مرتبطاً باسم أختها فيقال:

 

حمدونة بنت زياد وأختها زينب الشاعرتان، وفي بعض الأحيان كان يقال زينب بنت الوادي آشي وأختها حمدة، وليس من شك أنّ أدبنا الأندلسي قد خسر كثيراً بضياع شعر زينب كله خسارته بضياع شعر حمدونة الذي لم يصل إلينا منه إلاّ تلك النماذج القليلة التي ذكرها لنا صاحب نفح الطيب.

 

إنّ حمدونة شاعرة الطبيعة بين نساء لأندلس، ولو أُحسن اقتباس صفة مشرقية لها لقيل إنّها: «صنوبرية» الأندلس نسبة إلى رأس شعر الطبيعة في المشرق أبي بكر الصنوبري.

 

هذا ولم يعرف عن حمدونة أي لون من ألوان الانحراف أو الميل عن الجادة بل كانت عفة رغم غزلها، متصوفة رغم إسهامها في قول التشبيب.

 

من شعرها:

 

فمن نهرٍ يطوف بكل روضٍ ومن روض يطوف بكل وادي

 

ومن بين الظباء مهاةُ رملٍ سبت لبي وقد ملكت قيادي

لها لحظ ترقدهُ لأمـرٍ وذاك اللحظُ يمنعني رقادي

إذا سدلت ذوائبها عليه رأيت البدرَ في جنح الدآدي

كأن الصبح مـات له شقيق فمن حزنٍ تسربل بالحداد