قضايا وحوادث

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
خطر العطش الداهم يهدد حياة التونسين… تونس تحت خط الفقر المائي

الاتقطاع المستمر، التلوث وصيحات الفزع والخوف، هذا هو واقع قطاع المياه في تونس إبان ثورة جانفي 2011، فقد بدأ منذ مدة الحديث عن فقر مائي يجتاح تونس في حدود سنة 2020 ويهدد سكانها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، واكتفى المسؤولون بتأكيد هذا التهديد واستعراض الكم الهائل من المشاكل الذي ينتظرها التونسيون في المستقبل القريب في ظل غياب الحلول الجادة لتجاوز هذه الأزمة.

الإحصائيات الأخيرة التي قدمها اتحاد الفلاحين لاتبشر بخير، فقد شهد مخزون السدود تراجعا في أواخر شهر أوت 2016 ب451 مليون م³ مقارنة بالفترة ذاتها من السنوات الثلاث الماضية في حين أن معدل المخزون العادي يناهز 1500 مليونتم³ في حين بلغت نسبة نقص الأمطار هذا العام 28 بالمائة .

نفس الأحصيائيات أكدت، أن معدل الموارد المائية للفرد الواحد في انخفاض إلى أقل من 350 متر مكعب في السنة وهوالذي يتراوح حاليا بين 400 و450 متر مكعب ومن المنتظرأن يتفاقم مشكل نقص المياه في تونس مع حلول سنة 2020 نتيجة ارتفاع نسق الاستهلاك وتراجع منسوب المياه المخزنة.
ويوجد بتونس مايقارب 35 سدا يوفر اكثر من 90 بالمائة من حاجيات البلاد من الموارد المائية السطحية.

اجماع على خطر العطش الداهم

رئيس اتحاد الفلاحين عبد المجيد الزار أكد قي تصريح “للشاهد” أن السدود في تونس شبه جافة خاصة في مدن الوسط والجنوب والوطن القبلي ، وأن تونس تواجه أزمة مائية كبيرة وأزمة عطش حادة أمام نقص المائدة المائية وارتفاع الملوحة.

وأكد الزار أنه من المنتظر أن يتم إعادة توزيع المياه خاصة وأن الاستهلاك الفلاحي لوحده يستأثر بنسبته 80 % من المياه المستهلكة، مؤكدا في ذات السياق على ضرورة نشر ثقافة الترشيد في الاستهلاك من خلال الحملات التوعية .
خبراء اليونسكو لم يتجاهلوا الخطر الداهم الذي تواجهه تونس، ووضعوا تونس في قائمة الدول التي ستعرف مشاكل مائية كبيرة وستواجه صعوبات خطيرة في توفير المياه في حدود سنة 2025 .

وتعود أسباب ازمة الماء في تونس الى عوامل عديدة منها سوء التصرف والترشيد الاستهلاكي باللإضافة الى تعاطي الدولة مع الحلول البديلة لتفادي النقص في موارد المياه التقليدية بطريقة عشوائية وغياب الحد الادنى من التخطيط والاستفادة من الدول المتقدمة، هذا ماأكدة ف عضو الهيئة المديرة بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضانيي تصريح “للشاهد”.

الرمضاني كغيره من المسؤولين، أكد أن تونس تواجه تهديدات بالعطش منذ مايقارب 10 ستوات أو أكثر، خاصة وأن منسوب المياه في تونس مرتبط أساسا بكميات نزول الأمطار في ظل غياب تصور مستقبلي واضح وحلول علمية بديلة لحل هذه الأزمة.

أودعا محدثنا في هذه الحالة الى ضرورة توفير كفاءات عالية من المهندسين لتقديم دراسات حول التصرف والادارة والتخطيط لحماية المخزون المائي.تواجه تهديدات بالعطش منذ مايقارب 10 ستوات أو أكثر، خاصة وأن منسوب المياه في تونس مرتبط أساسا بكميات نزول الامطار في ظل غياب تصور مستقبلي واضح وحلول علمية بديلة لحل هذه الأزمة.

وشدد الرمضاني على ضرورة اعادة النظر في نسبة المياه الكبيرة التي تستغل في مجال الفلاحة وفي المناطق السياحية ومايتبعها من تبذير وسوء استهلاك وتنقيب عشوائي على المياه انجر عنه نقص في ثروة المياه الباطنية.

كما اعتبر الرمضاني أن تصريح وزير الفلاحة في حكومة الصيد سعد الصديق، هو تصريح غريب ولامسؤول ناتج عن غياب استراتيجبة واضحة وتصور علمي تطبيقي لتجاوز مثل هذه الأزمات.

وكان وزير الفلاحة في الحكومة السابقة قد أكد في تصريح صحفي أنّ مخزون المياه الصالحة للشرب المتوفّرة حاليا تكفي إلى حدود شهر ديسمبر القادم فقط وأنه في حال عدم نزول الأمطار فانّ الوزارة ستعمل على تقليص المياه في محتلف مناطق الجمهورية.

وأكّد الوزير أنّ تونس تعيش فترة جفاف ، مؤكدافي ذات السياق ، أن سدّ نبهانة المعروف أصبح جافا تماما إضافة إلى عدد من السدود الأخرى في الوطن القبلي والقيروان، وأنّ البلاد تعيش منذ قرن تحت خط الفقر المائي.

وزارة الشؤون الدينية دعت بدورها إلى إقامة صلاة الاستسقاء، وذلك عملا بما جاء في ديننا الحنيف من الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء والصلاة عند انحباس الأمطار وقلة المياه.

وطالبت الوزارة في بلاغ لها نشرته على صفحتها الرسمية على الفايسبوك، المديرين الجهــويين للشؤون الدينية إلى الـتنسيق مع السلط الجهوية ومع الأئمة الخطباء إلى إقامة صلاة الاستسقاء في أقرب الآجال.

وتعرف لتونس بكونها ذات مناخا جافا، لكن هذا لايمنع نزول كميات هامة من الأمطار في بعض ولكن لا يقع استغلالها نظرا لعدم توفّر دراسات حول كيفية استثمار مياه الأمطار.

وعلى الرغم من أهمية موضوع المياه وحساسيته، إلا أنه لم يتم التطرق إليه بشكل جدي منذ الثورة وتجنبت الحكومات المتعاقبة الخوض فيه،حتى أن السلطات المسؤولة لم تسعى منذ زمن إلى خلق سياسة فعّالة في التعامل مع اشكالية المياه التي شملت تونس إلى جاتب مختلف الدول العربية التي تعيش جميعا نفس الصعوبات على مستوى الماء الصالح للاستعمال.