إقتصاد

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
“خطة مارشال” لإنقاذ الإقتصاد التونسي…ماهي؟ و هل يمكن أن تنجح؟

شهدت تونس على مدى الثلاث سنوات الماضية تراجعا اقتصاديا وتنمويا حادا وصل حد الإعلان عن اتباع سياسة التقشف لتجاوز هذه الأزمة، ولئن حظي الوضع الاقتصادي بمتابعة الدول الأوروبية فإنها لم تتمكن من الاستفادة من هذا التعاطف لجذب مستثمرين جدد وتوفير مواطن شغل.

وفي هذا اللإطار، أعلن البرلمان الأوروبي يوم 14 سبتمر 2016 أن الوضع الحالي في تونس يستوجب إطلاق “خطة مارشال” لدعم وتعزيز الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية في هذا البلد العربي.

وحظي هذا القرار بموافقة 596 نائبا مقابل رفض 59 نائبا، وهو ما سيعطي الضوء الأخضر للخطة التي تتضمن دعما ماليا لتونس بقيمة 500 مليون يورو.

فيما أكد النائب الإيطالي في البرلمان الأوروبي فابيو ماسيمو كاستالدو، أن “التشجيع وحده لم يعد كافياً لتونس، وأنه حان وقت اتخاذ إجراءات ملموسة”، مشيرا إلى أن استقرار تونس من استقرار أوروبا.

منتدى خير الدين نظم هو الآخر لقاء يوم 15 سبتمبر 2016، لتقديم دعوة التعبئة الدولية لتنفيذ “خطة مارشال” لفائدة تونس بالعاصمة الفرنسية باريس وأكد رئيس مجلس التوجيه في المنتدى عفيف شلبي في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن هذه المبادرة تهدف إلى المساهمة في تعبئة 20 مليار أورو على امتداد 5 سنوات لفائدة الاقتصاد التونسي.

والتأمت هذه المبادرة تحت إشراف الوزير الأول الفرنسي الأسبق جان بيار رافران وبحضور شخصيات تونسية ودولية من بينها 30 شخصية من أهم الاقتصاديين الفرنسيين والدوليين، ومنظمة التونسيين خريجي المدارس الكبرى وجمعية البحث والانتقال الديمقراطي ومبادرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمهنيين التونسيين-الأمريكيين الشبان.

وأكد رافران، أن الوضع “خطير” في المنطقة وأن المصالح التونسية والأوروبية مهددة، مضيفا أن “على التونسيين والمانحين الدوليين بذل الجهد” معتبرا، في الآن ذاته، أن “طلب تنفيذ خطة مارشال لفائدة تونس على درجة من الأهمية لأنها تعبير عن نهج مستقبلي.

كما نادت رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وداد بوشماوي، خلال اللقاء، “بتركيز أسس فعلية للعمل” و”ربط تعاون تضامني حقيقي ومتكافئ” بغاية دفع الاقتصاد التونسي وفق ماجاء في وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

هل تنجح “خطة مارشال”؟

الخبير الاقتصادي حسين الديماسي اعتبر في تصريح “للشاهد” أن “خطة مارشال” ربما ستبقي كغيرها من المشاريع مجرد حبر على ورق مؤكدا أن وعد مجموعة العشرين بتقديم 25 مليون دينار لإنقاذ البلاد سنة 2011 لازال لم يطيق إلى اليوم.

وأضاف الديماسي أن “خطة مارشال” نجحت في دول أوروبا لكن قد لا تنجح في تونس في ظل غياب ثقافة العمل وتفشي ظاهرة التأخير وعدم التفاني في العمل بالإضافة إلى كثرة الإعتصامات والإضرابات.

كما أكد حسين الديماسي أن هذا المشروع مبني على سند خارجي مقابل تواطئ داخلي من قبل المعنيين بالأمر داخل تونس خاصة أن كل النسب المائوية والإحصائيات تشير إلى أن أغلب الموظفين في تونس يتقاضون رواتب وامتيازات لكنهم لايتقنون عملهم ويتأخرون بالإضافة إلى انتشار الفساد الإداري بكثرة.

و “خطة مارشال” كانت مشروعا اقتصاديا لإعادة أعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وضعه الجنرال جورج مارشال، رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء هذه الحرب (1939-1945) ووزير الخارجية الأميركي منذ يناير 1947، وأعلنه بنفسه في 5 يونيو 1947 في خطاب أمام جامعة هارفارد.

تواصل البحث عن الدعم:

من المنتظر أن يشارك رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، يوم 21 سبتمبر 2016 الجاري للمشاركة في أشغال الدورة الحادية والسبعين لاجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك، للبحث عن سبل جديدة لدعم تونس على تجاوز الأزمة الاقتصادية والتنموية.

وسيشارك في المنتدى أكثر من ثلاثين رئيس دولة إفريقية، وقرابة مئتي شركة أميركية كبرى.

من جهة أخرى، من المنتظر أن تشارك أكثر من ألف شركة وممثلون عن 70 دولة في الندوة الدولية حول الاستثمار المزمع عقدها يومي 29 و30 نوفمبر 2016 وتهدف إلى دفع الاقتصاد بالبلاد واستعادة المناخ الإيجابي للأعمال والتشجيع على الاستثمار وبعث المشاريع.
ويقول المنظمون إنه لتحقيق هذه الأهداف لابد من اعتماد خطة التنمية 2016-2020 التي عرضتها الحكومة العام الماضي.

واستندت هذه الخطة إلى معدل نمو بـ5% سنوياً، لكن منظمي المؤتمر الدولي أشاروا إلى هدف أقل يبلغ 4% بحلول 2020. كما يأملون من خلال تعبئة المستثمرين خفض نسبة البطالة من 15,5% إلى 12%، من خلال العمل على إحداث مئات الآلاف من مواطن الشغل بحلول 2020.

ماذا عن صندوق النقد الدولي؟

يعتبر خبراء الاقتصادي أن صندوق النقد الدولي سيؤدي إلى رهن مقدرات البلاد ومن الممكن أن يدمر الاقتصاد الوطني على المدى البعيد بسبب القروض ذات الفوائد الكبيرة.

ويؤكدون أن صندوق النقد ليس جمعية خيرية بل له غايات سياسية تهدف إلى ضرب أهداف الثورة وهناك سعي إلى بيع البلاد للتحكم في خياراتها السياسية .

إلا أن الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني أكد في تصريح صحفي أن الحديث عن بيع البلاد لصندوق النقد الدولي هو كلام غير صحيح وصادر عن أشخاص لايفقهون في الاقتصاد ومازالوا يعيشون في سنوات الماركسية بالجامعة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.