سياسة

الثلاثاء,13 سبتمبر, 2016
خطابات رؤساء الحكومات بين “العمل ثم العمل” و “بكل حزم” .. وعود قُذفت خلف الشمس !

ما فتئ التشغيل يُمثل أحد أهم المطالب الملحّة التي ينادي بها شيب و شباب ، طالما ظلّت معضلة البطالة كيانا جاثما يثقل كاهل الكلّ .

و لم يفت السياسيين من كل حدب و صوب أن يستغلوا هذه النقطة ليجهروا بها و تصدح أبواقهم معددين الرقم الهائل من مواطن الشغل الذي بإمكانهم تحقيقه إذا ما تمّ اختيارهم في انتخابات لإعتلاء مناصب معينة .. وعود تنسى بمجرّد تصدّر صاحب مصباح علي بابا ، الكرسي..

و على مدى تعاقب الحكومات المتواترة ما بعد الثورة ، يتحفنا كل سلطان معتل للعرش إبان تعيينه ، بوعود التوظيف ، إلى أن يغادر عرشه دون الإيفاء بوعوده .

فمحمد الغنوشي ، و هو اول رئيس حكومة بعد الثورة ، أطنب في اول خطاب له يوم 14 جانفي 2011 على ضرورة تحلي التونسيين و التونسيات ، شبابا و شابات بالروح الوطنية ، مشيرا إلى ضرورة التحلي بالصبر و التضحية في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد انذاك ، واعدا بالسعي لتحقيق ظروف أفضل من عيش كريم ، و شغل ، و و و ..

تلاه الباجي قايد السبسي ، الذي لم تخفَ عليه نقطة أصحاب الشهائد العليا العاطلين عن العمل و الذين تعجّ بهم المقاهي ، مصرحا يوم 4 مارس 2011 : “اليوم أمامنا قضية حاملي الشهائد العليا و أعدادهم تتزايد يوما بعد يوم” مشددا على سعي الدولة لتقليص أعداد العاطلين عن العمل بإدماجهم و توظيفهم ، مشددا على أن شعار المرحلة هو “الصدق في القول و الإخلاص في العمل”.

حمادي الجبالي ، أكّد في خطابه أيضا يوم 23 ديسمبر 2011 ، عند توليه رئاسة الحكومة ، أنّ “حكومته ستشرع في خطوات عملية للإستجابة إلى مطالب العاطلين عن العمل” .

و لم يختلف خطاب علي العريض ، الذي عقبه في تولي رئاسة الحكومة ، إذ طمأن ، يوم 13 مارس 2013 ، ، بأن حكومته “ستعمل على أن تسرّع من نسق إحداثات الشغل في القطاعين العام و الخاص” .

كما عرّج رئيس حكومة الكفاءات الوطنية المهدي جمعة على نفس النقطة ، مصرحا يوم 29 جانفي 2014 : “الشغل حق و الدولة تتحمّل مسؤولية ذلك ” .

الحبيب الصيد أيضا قال في خطابه يوم 5 فيفري 2015 : “أوّلا العمل .. ثانيا العمل .. و ثالثا لا شيء إلا العمل “.

و ها قد وافانا رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد ، في خطابه ، 26 أوت 2016 يوم منحت حكومته الثقة بالبرلمان ، بمفاجأة لم تكن في الحسبان، حيث اعترف بأنه بالرغم من عجز الحكومات عن تحقيق جزء كبير من مطالب الثورة ألا و إن أبرزها التشغيل ، فإن مقتضيات المرحلة ربما تضطره إلى تسريح عدد ليس بالقليل من العمال ، مضيفا أن حكومته “ستكون حازمة في التصدي للإعتصاملت غير القانونية ” حتى لا تقف عجلة الإقتصاد.

ربما تشترط كل مرحلة خطابا معين يتماشى مع مقتضياتها ، لكن أن نجد أنفسنا ندور حول إطار واحد لنعود إلى خطاب “بكل حزم” و هو ما حسبنا أننا تجاوزناه ، هو ما لا يقبله عاقل و لا يستسيغه ناقص عقل ، حتى و إن تم تحقيق الوعود على آخرها!

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.