الرئيسية الأولى

الجمعة,6 مايو, 2016
خصوم الإسلام في تونس من الإمام مالك إلى نائلة السليني ..

الشاهد _ في بداية ثمانينات القرن الماضي وحت منتصف تسعيناته كان خصوم الهوية في تونس يقاتلون في خطوط متأخرة جدا ، حينها اعمتدوا “المالكية” كأحد أكثر أدوات صراعهم مع الصحوة الإسلامية وانتشرت كلمة نحن “مالكية” انتشارا كبيرا وأصبحت عبارة تتكرر بكثرة في وسائل الإعلام وعلى السنة المسؤولين وحتى في غرف التحقيق مع بعض شباب الصحوة في حين لا يعرف المحقق من هو مالك وقد لا يفقه عبارة مذهب ، حينها كان مالك لدى هؤلاء كما قال الشافعي ” إذا جاء الأثر كان مالك كالنجم ” ، وأحسنوا التمترس خلف علماء ودعاة المالكية الصادقين الذين كانوا في خصام مع الفكر السلفي الوافد وتصدوا له بقوة وجاهروا بذلك .

غير أن هذا التعلق بمالك ما فتئ أن تبخر بعد أن كتب أدهم في أواخر الثمانينات أو بداية التسعينات مقال عنونه بــ”أهل تونس أدرى بشعباها ” لم يتعرض فيه بالإساءة للإمام مالك ولكن تحدث عن الخصوصية التونسية وعن الفقه الذي يجب أن يكون وليد محيطه وما يعنيه ذلك من تجانس وتنزيل سليم و تحسين لشروط الاجتهاد ..عادوا بعدها يتحدثون بقوة عن العلامة بن عاشور وبينما استبشر البعض استنفر البعض الآخر احتجاجا على طريقة الاستعمال الإنتقائي مع إرث العلامة ، حيث عمدت بعض الصحف إلى نشر مقتطفات من التحرير والتنوير جمعتها من أبواب مختلفة وقامت بتمسيكها بشكل مخل عبث بالمعنى وغير المقصود . تواصل الاعتماد المتجني على بن عاشور إلى أن تحول الاهتمام إلى الطاهر الحداد وقاموا باستدعائه من جديد وبقوة ، مع العلم أن الجماعة لا تراعي الاختصاص فقه ..أصول ..مقاصد ..تفسير..لا أبدا ، فقط الشرط الوحيد أن يكون الملاذ الجديد تحدث في مسائل دينية ويمكن استعمال كتاباته في السياق المطلوب وإن تطلب ذلك التلاعب بمضامينها وإخراج معانيها عن سياقها السليم ، استمر الاعتماد على الحداد كرجل دين ومشرّع ومفسر ومجدد وفقيه ..إلى أن بدأ الحديث عن إفراط الحداد في الخجل عند تناوله للكثير من المسائل في كتابه إمرأتنا بين الشريعة والمجتمع وتركيزه على مناكفة الحجاب ليس بالمعنى المتداول اليوم ولكن بمعني النقاب واعتكاف المرأة في بيتها وعدم خروجها ، ذلك هو الحجاب الذي ركز عليه الحداد ، إلى جانب اعتراض بعضهم عن تبجيله للنوص والثوابت واعتماده الإجتهاد وتجريحه في الفهم وليس في النص .

بعد الحداد بدأ النزوح نحو الشخصيات التي تستهدف جهارا “المؤسسات” الضخمة المكونة للإسلام ، فكان أن وقعوا على الدكتور محمد الطالبي وبدأ التسويق له، بما أن الرجل قدم الكثير من القراءات الشاذة والمصادمة ، لكن والأهم بما أنه حسم مع الحديث الشريف واعتمد القرآن الذي أعمل فيه اجتهاداته الخاصة جدا ، لقد أعجبوا كثيرا بالطالبي “القرآني ” الذي ينتمي إلى جماعة القرآنيين ، ووجدوا فيه ما يلبي غرائزهم الإيديولوجية الجامحة ، التي تتصيد أي اجتراح للمقدس وترمتي عليه ” تقبل وتشم وتضم ” ، لكنهم ولما كان مالك وبن عاشور والحداد والطالبي ليسوا إلا مطية في طريق سعيهم نحو القضاء على الإسلام بالتقسيط ، فقد حسموا في الطالبي وسفهوه واتهموه بالعجز والخرف بعد أن سبق وتحدثوا عن عامل السن كخبرة وحكمة ، بل وصفه أحدهم بورقة ابن نوفل ، فجأة أصبح الدكتور المجتهد محمد الطالبي مجرد عجوز خرف بعد أن حكم على بورقيبة بالكفر وجاهر برأيه مؤكدا ان ” بورقيبة طاغوت ولم يكن مسلما” . رأينا طلاّب الطالبي الذين اجتذبهم بعد أن حسم في الحديث الشريف وأحل الخمر والبغاء ، ينقلبون عليه ويشنعون به ويحاصرونه ويقاطعونه ويصفونه بالعجوز الخرف لأنه كفر بورقيبة .

ولأنهم يكرهون اليتم ولابد لهم من أبوة فقدوها ولأنهم يئسوا من ملاذاتهم المتعاقبة انطلاقا من مالك وصولا إلى الطالبي ، فقد اسقر رأيهم أخيرا على الأمومة فكان أصبحوا من المريدين الأوفياء لنائلة السليني ، يتعبدون باجتهاداتها ويركنون لابتداعاتها .. وحتى موعد كتابة هذه السطور مازالت لم ترد أخبار مؤكدة تفيد بتسفيههم لقبلتهم الجديدة واعتمادهم قبلة أخرى أغزر في التلبيس وأجرأ على مقدسات الشعب.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.