مقالات رأي

الأربعاء,2 مارس, 2016
خصومة الإرث البورقيبي

الشاهد_الثاني من مارس كان يوما ذا شأن في تاريخ الحركة الوطنية التونسية والتي تحتاج إلى قراءة جادة وموضوعيّة حتى يكون لنا تاريخ شفاف لم يكتب بأيدي مؤرّخي السلطة .
وهذا ليس موضوع حديثي ولكن ما استرعاني هو حالة التجاذب ومحاولات متعدّدة من الأحزاب وبعض النشطاء للاستيلاء على الفكر البورقيبي ومنجزاته بطريقة انتقائيّة تهدف إلى التحشيد الانتخابي المستقبلي بطريقة فجّة تستغلّ وعي المواطن العادي وتلعب على ما يمكن أن يُجنى من أصوات .
بورقيبة رجل وطني كانت له الزّعامة السياسيّة له عدّة انجازات والكثير من الاخفاقات والتجاوزات التي أثّرت على المسار الوطني سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا وثقافيّا سلبيّا وإيجابيّا ، ولكنّه لم يكن لا مانديلا في إحداثه لتوافق تاريخيّ بين السود واالبيض ولا غاندي في سلميته …بورقيبة حارب معارضيه واستفرد بالسلطة وهيّأ لأسس الديكتاتورية ودولة الفساد بصرف النظر عن نظافة يده شخصيّا ، ولولا سياسته تلك لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من..
بورقيبة كانت له انجازات ولا شكّ في التعليم والصحة وحقوق المرأة والإدارة …ولكنه لم يسمح للحياة السياسية بالتطور بمنع الحريات والعمل الديمقراطي والذي بدونه لا يمكن الحديث عن التنمية الاقتصادية ..
ورثنا عن دولة الاستقلال تباينا جهويّا رهيبا ساهم في عدم الاستقرار ونوعا من الاحقاد الجهوية أخذت مكان العروشية والقبليّة في مناطق أخرى من العالم وظلّت متنمّرة للانتفاض كلّ حين ..
لست لأقيّم عقودا من الحكم البورقيبي في مثل هذا الموضع ولكن أردت التأكيد على أنّ الفكر والمنهج والمنجز واللامنجز البورقيبي ليس ملكا أو حكرا على أحد ، هو لكلّ التونسيين كغيره ممن سبقه من الساسة والمصلحين وحتى المخرّبين الذين سرقوا ثروات البلاد وقتلوا التونسيين جميعهم منّا وإلينا نقيّم ما فعلوا وما لم يفعلوا نستفيد وننقد فلا يستغلّن أحدهم هذا اليوم مثلا للركوب على الإرث والاستيلاء عليه لغايات حزبيّة رخيصة وضيّقة .
كنت أنتظر أن تعمل هذه الأحزاب وهؤلاء المسيّسون على الوقوف على المشترك بين خلفياتهم الأيديولوجية ومزيد تجذيرها في المجتمع خدمة له ولأهداف ثورته غير أنّ التطاحن على الكراسي بدّد كلّ هذه الأماني وجعلنا نجترّ تاريخنا القديم جدّا وما تغيّرت سوى الأسماء من ملوك الطوائف إلى رؤساء الأحزاب وأمناءها و شيوخها .



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.