الرئيسية الأولى

الجمعة,29 يوليو, 2016
ختم القرآن في بيت المرحومة نجيبة الحمروني ..مبادرة قد توقف تجارة البعض بالأموات

الشاهد _ بمناسبة أربعينية المرحومة نجيبة الحمروني تحولت ثلة من طلبة العلم والأئمة وإعلاميين من إذاعة الزيتونة إلى منزل النقيبة لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم “ختمة” والدعاء للمرحومة ومواساة أهلها في مصابهم ، حتى وإن لم يقصد أصحاب المبادرة الطيبة فإن الهدف لم يكن إحياء اربعينية الفقيدة بقدر ما كان إرساء سنة حميدة يتذكر فيها التونسيون موتاهم بالدعاء والقرآن ، بدل تحويل هذه المناسبات إلى مغانم سياسية ومساجلات بغيضة وزرع الكراهية ، دون أن يذكر فيها غسم الله ولا حتى الترحم على أرواح الأموات وذكر مناقبهم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .


كانت زيارة أهل الفقيدة الحمروني وتعطير بيتها بذكر الله مناسبة نعود فيها كتونسيين الى عاداتنا الحميدة حيث كان الميت سببا في الاجماع وليس الفرقة وكانت الخصومات الطويلة العويصة تنتهي وتطمر في المقبرة او عند العودة لمواساة اهل الفقيد او الفقيدة ، مناسبة ترق فيها القلوب وتستحضر عظمة الله وتوقن بزوال الدنيا وتعيش المعنى الحقيقي لقول المولى في كتابه العزيز ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام” وقوله تعالى ” إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ” .


نتمنى أن تكون هذه الزيارة بادرة خير تعيدنا إلى ثقافتنا في التعامل مع من فقدنا ، ونقطع من خلالها مع ثقافة الإستثمار في الموت الدخيلة عن تونسنا الحبيبة ، ولعله الأمر الذي نحتاجه إذا صرنا إلى ما صاروا إليه و يستحقه منا كل تونسي بل كل مسلم يترقب منا الدعاء والإهتمام به ليس كشماعة وإنما كفقيد يبحث عن كلمة خير ودعاء وصدقة ، لعله الوقت المناسب ليقطع البعض مع ما استوردوه وأشاعوه من أنها ” أرحام تدفع وأرض تبلع” ويثوبون إلى القول الحق ” الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا” .

نصرالدين السويلمي