أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,30 يونيو, 2015
خبير دولي في إدارة الأزمات: “بكل بساطة تونس لا تملك سياسة للامن العام”

الشاهد_في تقرير مطوّل أوردته صحيفة “الإسبراس” الفرنسية حول العملية الإرهابية بسوسة و ردود فعل الحكومة و قامت الشاهد بتجرمته إلى اللغة العربية تحدث الخبير الدولي في إدارة الأزمات ميشال بشير العياري عن تأثير هذه العملية على التجربة الديمقراطية التونسية معرجا على طرق التعامل مع الأزمة و الظرف الطارئ.

و في ما يلي الحوار الكامل الذي أجرته معه صحيفة “الإكسبراس” و نقلته الشاهد غلى العربية:

و بعد هجوم باردو، هل بإمكان هذا الهجوم الجديد أن يضعف الديمقراطية التونسية الناشئة، حسب رأيكم؟

بعد الهجوم على متحف باردو، في 18 مارس، حافظت المكونات الرئيسية للائتلاف الحاكم على الخطاب الوحدوي بصفة نسبية. و كانت ذكرى الهجوم ضد مجلة “شارلي ابدو” لا تزال حاضرة بقوة. و كان النقاش قد تمحور حول مجال الأمن والوحدة الوطنية ضد الأعمال الوحشية دون البحث بإفراط على تجريم هذا الطرف أو ذاك. و قد طلب من الناس أن يكونوا أكثر ثباتا فقط. و خصوصا نداء تونس، الحزب الرئيسي في السلطة، الذي كان قد شن حملته الانتخابية من أجل استعادة سلطة الدولة.

و ماذا بالنسبة لليوم، هل سيضعف هذا الهجوم هذه الديمقراطية الناشئة، حسب تقديركم؟

في هذا الظرف تشهد المنطقة توترات اجتماعية واقليمية و قد عرفت تونس عدة حركات اجتماعية، و وقعت أعمال شغب بالقرب من الحدود الليبية بعد فرض ضريبة الخروج الإجبارية على الأجانب لمغادرة الأراضي. و منذ الهجوم الذي وقع في سوسة يوم الجمعة، فإن ردود الأفعال أصبحت أكثر ضراوة من مثلها بعد هجوم باردو. و قد قام أعضاء من حزب نداء تونس باتهام حتى حملة “وينو البترول”، التي أطلقت خلال شهر ماي للمطالبة بمزيد من الشفافية حول الموارد الطبيعية للبلاد، بإضعاف الحكومة. و دعا الأمين العام لنداء تونس إلى إنشاء لجان الدفاع الشعبية، بينما قام العديد من كتّاب الافتتاحيات والمثقفين المقربين من نداء تونس بمهاجمة حزب حركة النهضة، في حين أصبح الخطاب المعادي للإسلام أكثر قسوة. و تتجاهل هذه التصريحات جزءا كبيرا من السكان، و متناسية أن ما يقرب من نصف التونسيين صوتوا لصالح هذا الحزب و حلفائه. و يخشى أن تكون التدابير المتخذة بعد الهجوم عكسية: مثل الإغلاق الفاشستي للعديد من المساجد، و حظر “حزب التحرير” السلفي، و مراقبة الجمعيات الخيرية الإسلامية.

ألا تعتقدون أن إغلاق المساجد السلفية فكرة جيدة؟

بالتأكيد كان لا بد من استعادة السيطرة على عدد من الأماكن للعبادة غير المشروعة من أيدي المتطرفين. و لكن هذا لا يمكن أن يتم دون الدعم و تلقين الدروس داخل الأحياء الشعبية. و هنا نعود إلى خطاب زين العابدين بن علي، الذي تحدث عن “تجفيف مصادر الإرهاب الديني.” و بالمثل، فإن حزب التحرير الذي هو متشدد جدا، و الذي يرفض العنف، يمكن السيطرة عليه كما يمكن أن يساعد في توجيه هامش من الشباب المفتون بالجهادية بدلا من حله.

إذا، ما هي الاجراءات التي يمكن اتخاذها للتصدي للتهديد الإرهابي، حسب تقديركم؟

اليوم، و بكل بساطة لا توجد سياسة للأمن العام، فالأجهزة الأمنية غير منظمة، و خالية من الاستراتيجية. إن الشرطة الحقيقية، الفعالة و المهنية، و التي تعي بمصالحها و تتم مناقشة مهمتها بشكل ديمقراطي، لا تزال في طور الإنشاء. يجب إصلاح الأجهزة الأمنية، مع العمل الحقيقي على تحسين إدارة الموارد البشرية و التدريب الأولي و المستمر. كما يجب أيضا أن تعمل من أجل الوقاية، و تكريس نفسها للسكان المعرضين للخطر، إعداد حملة ضد الانتحار و العنف، وتنشيط الحياة المجتمعية في الأحياء الشعبية، على سبيل المثال. و ينبغي أيضا أن تتعاون مع المساجد في الأحياء الحساسة، و الاستفادة من القدرات القيادية من الطرق الصوفية وحركة النهضة، بحيث يتم نشر لغة أخرى من ذلك لغة العصا لدى الشباب. لا تجعل الحلم و كأنه ليس إلا مجرد الاكتفاء بالعقاب. و أنا لا أتكلم هنا عن الجانب الأمني. فمن الواضح أن حل الاخلالات الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية هي أيضا متطلبات أساسية للحد من مجموعة من الجهاديين المحتملين.

بالضبط، ما هي العوامل اذا التي تفسر ارتفاع عدد التونسيين في الحركة الجهادية، حسب قراءتكم؟

إن الأسباب كثيرة. فالبلاد لديها تقليد ارسال مقاتلين أثناء القضايا العربية و الإسلامية. و هذا ليس بجديد. علاوة على ذلك، شهدت العديد من الشبكات تطورا بعد الثورة عندما كانت الحركة السلفية الجهادية خالية تماما من تحركاتها. و إن العديد من العوامل النفسية تلعب أيضا دورا حسب رأيي. ثم إن اخلالات الأمن التي تظهر لا سيما من خلال الفساد الصغير و وحشيته و الظروف السيئة في السجون، في بعض الأحيان لها تأثير على تطرف جزء من الشباب الشعبي. و يمكننا أن نضيف شعور الكثير من الشباب العزاب بالاختناق، و يجبرون على تحمل السلطة الأبوية، بسبب عدم وجود المداخيل؛ علاوة على الإحباط الجنسي من أولئك الذين لا يستطيعون الزواج، لنفس الأسباب و يحاولون اختبار رجولتهم و حريتهم من خلال السفر للقتال في سوريا أو العراق. و لكن أيضا الكراهية الطبقية التي تنمو أكثر و أكثر، و الشعور بعدم الاستحقاق في حالة عدم الحصول على مكانة اجتماعية على الرغم من امتلاك مستوى الدراسات العليا؛ و أخيرا، على الرغم من أربع سنوات بعد الثورة، سنرى ما إذا كان شيئا قد تغير.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد