عالمي عربي - نقابات

الجمعة,31 يوليو, 2015
خبر تدريس العامية بالمدارس يثير غضب برلمانيين وسياسيين ونشطاء بالجزائر

الشاهد_أثار قرار وزارة التربية الوطنية الجزائرية اعتماد اللهجة الدارجة (العامية) في مستوى التعليم الابتدائي، ردود فعل غاضبة من الأحزاب السياسية ومن الناشطين في المجتمع المدني، فتحركت مجموعات برلمانية داعية إلى رحيل وزيرة التربية بسبب تجاوزها القوانين الدستورية والثوابت الوطنية الجزائرية.

وفي تقرير لصحيفة “الشروق” الجزائرية، اعتبر السياسيون أنّ قرار اعتماد اللهجة الدارجة في التعليم الابتدائي “مقترح بهلواني وخرق للدستور”، أما الأئمة فصاحوا بصوت واحد “أنقذوا لغة القرآن وهوية الأمة من الاندثار”.

لا يتقبله عاقل ولا جاهل

واعتبر المفتش العام لوزارة التربية مسقم نجادي إنّ: “اعتماد الدارجة في التدريس قرار لا يتقبله عاقل ولا جاهل”، وأضاف ” ما تمّ تداوله من استعمال اللهجة الدارجة في التدريس على مستوى التعليم الابتدائي لا أساس له من الصحة”، مؤكدًا أنّه لا تغيير للغة التدريس الأساسية والرسمية وهي اللغة العربية، بداية من الأقسام التحضيرية، وحتى نهاية الدراسة”.

وأضاف المفتش العام أنّ “اللغة العربية لا بدّ أن تدرّس للتلاميذ من التحضيري، بقواعدها ونحوها، ولا يمكن لأي لغة أن تعوضها والكتب التي ستطبع في الموسم القادم ستكون أحسن من حيث النوعية وستكرس قواعد اللغة العربية، إضافة إلى الاستعانة بالأدباء والشعراء والمبدعين الجزائريين القدامى والمعاصرين على حد سواء”.

كفاءة في تدريس المواد العلمية

أما المفتش العام للبيداغوجيا بوزارة التربية فريد برمضان، فقد أكد على “اعتماد اللغة العربية ككفاءة في تدريس المواد العلمية والتقنية”، كاشفًا أن “في المستقبل لن يتمّ الاكتفاء بتدريس اللغة العربية كمادة فقط، وإنما سيتمّ اعتمادها ككفاءة في تدريس باقي المواد العلمية والتقنية”، مؤكدًا أنه “من غير المعقول اعتماد “الدارجة” في التدريس مثلما روّجت له بعض الأطراف”.

وأضاف أنّ توصيات الندوة الوطنية لعملية تقييم إصلاح المدرسة، التي انعقدت مؤخرًا “أكدت كلها على ضرورة تدعيم اللغة العربية، مع أهمية إدخال الأدب الجزائري بشعرائه، وكتابه ومبدعيه، بحيث تم اقتراح أهمية إدخال التراث الجزائري لمضامين الكتب المدرسية بقوة، خاصة بعدما اتضح أن 80 بالمئة من النصوص الموجودة في الكتب مجهولة الهوية، في حين أن 2 بالمئة فقط تعود لمبدعين وأدباء جزائريين”.

المصيبة الكبرى

من ناحيتها وصفت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التوصيات المنبثقة عن الندوة الوطنية لتقييم عملية إصلاح المدرسة بـ”المصيبة الكبرى” خاصة ما تعلق منها بتدريس “اللهجة الدارجة” في المدرسة بحجة أن التلميذ لا يمكنه استيعاب العربية الفصحى”.

وقال نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور عمار طالبي لـصحيفة “الشروق”، إن: “التصريح الذي أدلى به المفتش العام للوزارة، أو نسب إليه، بشأن تدريس العامية في الابتدائي مخالفٌ للدستور الذي ينصّ على أنّ اللغة الرسمية هي التي تُدرّس، ولكن هذا الإطار يريد أن يقحم الدارجة في تعليم الأطفال وكأنه يعود بنا إلى العهد الاستعماري حيث كانت تُدرّس اللهجة الدارجة وتُكتب بها الكتب المدرسية، وهذا الأمر هدرٌ للنضال الطويل الذي قام به الشيخ عبد الحميد بن باديس من أجل التعليم باللسان العربي الفصيح”، مؤكدًا أنّ “إدخال الدارجة إفسادٌ للتعليم من الناحية العلمية، وأنّ النظام الحالي والشعب الجزائري لا يمكن أن يسمحا بهذا الإجراء، وبالتالي خابت مساعي كثير من الداعين إلى استعمال العامية”.

وطالب الدكتور طالبي وزارة التربية الوطنية “بالعدول عن هذا الإجراء مع التصريح بذلك للعلن وللناس جميعًا”، مشيرًا إلى أنّ الجمعية “مستعدة إلى اللجوء للقضاء في حال لم يتمّ التراجع عن هذا القرار”.

خرق للدستور .. خط أحمر

وأصدر برلمانيون بيانًا نددوا فيه بقرار الوزارة وأعلنوا رفضهم له، وجاء في البيان أنّ قرار استعمال اللهجات العامية في التعليم بدل اللغة العربية الفصحى، يعتبر “تعديًا صارخًا على القوانين الدستورية والجمهورية وسابقة خطيرة في مسار التعليم في الجزائر، تستدعي التدخّل والتحرّك من قبل كافة فعاليات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات والمنظمات لوقف تنفيذ هذا القرار”.

وهو قرار “يهدف إلى تحطيم المدرسة الجزائرية”.

من جانبهم دعا برلمانيون بالغرفة السفلى إلى رحيل وزيرة التربية نورية بن غبريط، بعدما ثبت بهذا القرار أنّها “تعدّت الخطوط الحمراء ولغّمت السلم الاجتماعي“، متسائلين عن “مدى شرعية قرار مصيري مثل هذا من دون مروره على المؤسسات التشريعية والرسمية بداية بالبرلمان“، معلنين رفضهم “تسييس المنظومة التربوية والحفاظ على الهوية الوطنية والمقومات والثوابت والوحدة الوطنية“.

فرنسة الجزائر

من ناحيته، أعرب المنسق الوطني للنقابة المستقلة للأئمة جمال غول من قرار وزارة التربية إدخال اللهجة الدارجة للتدريس في مستوى التعليم الابتدائي، وقال: “في ظل التدهور الحاصل في التعليم، إذا اعتمدنا إدراج العامية فستحل الكارثة، ولن يستقيم حال المدرسة الجزائرية أبدًا“.

وأضاف غول “اللهجة الدارجة ليس لها أي مستند لغوي عصري حتى نعتمدها في المدارس“، مشددًا على ضرورة “تعليم تلاميذنا أصول العربية الفصحى، وجعلهم يتحدثون بها حتى في المنزل والشارع فما بالك داخل المدرسة“.

وحمّل كل ما يحصل من ضرب للغة العربية إلى “لوبيات تسعى جاهدة لفرنسة الجزائر“، مضيفًا “يريدون ضرب شعار عبد الحميد ابن باديس “شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب، داعيًا الجزائريين للتصدي لهذا الأمر بحزم.

تعدّ خطير على الثوابت الوطنية

واعتبرت جبهة التغيير الجزائرية وحركة مجتمع السلم وحركة النباء، توصيات الندوة الوطنية الأخيرة حول التعليم “سطحية “، و”خرجات بهلوانية”، و”تزيد من تردي التعليم والتربية في البلاد، خاصة إذا تمّ المساس بالثوابت الوطنية“، ومعتبرة هذا القرار من شأنه “ضرب الاستقرار الاجتماعي ووحدة وتماسك المجتمع“، و”تجرّ إلى المجهول”.

بن غبريط: إشاعة وضجيج

وأكدت وزيرة التربية الوطنية الجزائرية، نورية بن غبريط، أنّ القرار باعتماد اللغة العربية في التعليم الابتدائي “إشاعة ومجرد ضجيج غير مقبول”، مضيفة لوكالة الأنباء الجزائرية، أنّ “اللغة العربية تبقى هي اللغة المدرسية الأولى والمستعملة في تدريس باقي المواد ثم هناك دستور يبقى هو الفاصل في هذا المجال”.

وأضافت الوزيرة بن غبريط “لا بد أن نكون عقلاء ونهتم أكثر بالمسائل البيداغوجية“.

ولكنها ختمت حديثها بالقول: “كيف نبني البعد الجزائري إذا لم يعتمد قطاع التربية على الإبداع الموجود في اللغة العربية والأمازيغية”، في إشارة واضحة إلى أنّ اللغة الأمازيغية تحتلّ نفس مكانة اللغة العربية.