أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,16 مارس, 2016
خالد شوكات يعمّق الأزمة الإتصاليّة لحكومة الحبيب الصيد

الشاهد_لا يشكّ إثنان، حتّى أكثر المقرّبين من المخلوع زين العابدين بن علي قبل الثورة و بعدها، أنّ الأخير كان دكتاتورا و أنّه مطلوب للعدالة في تونس و أنّ هذا لا ينفي حقّه في محاكمة عادلة، بل أنّ مطلب تسليمه و جلبه إلى القضاء التونسي و إن لم يعد ضمن الأولويات السياسية لا يزال شعبيّا أمرا مطلوبا لا فقط للصفات المذكورة آنفا بل لكون ضحاياها ما يزالون تحت المعاناة بل أن تونس يدفع غاليا ثمن الفساد و الإستبداد و سياسات بن علي التي دمّرت العلاقة بين التونسيين و النخب و العلاقة بينهم و بين الدولة.

 

أن يطالب أحدهم بمحاكمة عادلة للمخلوع بن علي فظلك أمر مباح و طبيعي و قانوني مضمون في الدستور التونسي الجديد الذي كتب باسم الثورة و أن يطالب بحقّه في العودة فذلك مقبول أيضا بحكم جنسيّته التونسيّة لكنّ الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد شوكات ذهب إلى أبعد من ذلك في تصريح مثير للجدل قائلا “أدعو إلى أن يُسمح لبن علي -فرّج الله كربه وردّ غربته- بالعودة إلى تونس مع عرضه على القضاء” وتابع في تصريح أمس الثلاثاء 15 مارس 2016 ، “أؤمن بمبدأ التسامح ولا أحترم أمّة تنفي زعماءها ورؤساءها الصادقين”، مشيرا إلى أن نهاية زعماء تونس تكون دائما حزينة.

 

الجدل الذي فجّره التصريح لم يكن يدور حول حقّ بن علي العودة بل في عدم طلبه للمحاكمة من طرف ناطق رسمي باسم حكومة بعد ثورة و في بلد صار ينظم الحياة فيه دستور كتب باسم الثورة نفسها التي قامت ضدّ نظام بن علي و الأكثر من ذلك أن شوكات ذهب إلى الحديث عن “الزعماء الصادقين” و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحشر المخلوع عنوة أو بإرادة أحدهم ضمن أصحاب الصفتين فلاهو كان زعيما و لا صادقا.

 

الامين العام للتيار الديمقراطي محمد عبو ذكر في تصريح صحفي خالد شوكات بأنّ الشخص الذي يحاول أن يُبرزه في صورة “الضحية” ارتكب جرائم انسانية وفساد في تونس وقال عبو إنّه “كان من الاجدر على شوكات ان يقول “بن علي مواطن تونسي عليه ان يسلم نفسه على أن يضمن له القضاء محاكمة عادلة ” معبرا عن استغرابه من قول شوكات “-فرّج الله كربه وردّ غربته” في وقت يتقلد فيه منصب ناطق رسمي باسم رئاسة الحكومة .

 

جدير بالتذكير أن أزمة إتّصاليّة خانقة تمرّ بها الحكومة التونسيّة و حتّى تعيين خالد شوكات القيادي بنداء تونس ناطقا رسميا باسمها لم يحسّن من المردوديّة الإتصاليّة بل رافقت كلّ تصريحات موجات جدل و إستغراب.