الرئيسية الأولى

الثلاثاء,3 مايو, 2016
خارطة تحالفات اليسار التونسي ..

الشاهد _ حين نتنناول اليسار فإننا لا نعن الفكر والإرث، وإنما نعني التعبيرات الحزبية والأخرى التي انصهرت في سلطة القمع لتخدمتها مقابل إمتيازات مسقطة ، كتمكين اليساريين من رقاب خصومهم الإيديولوجيين وفتح المجال أمامهم كي يساهموا بحزم في تجفيف المنابع وإجتثاث الآخر المخالف ، تجني السلطة أرباحها في شكل تمكين وثروات تبتزها ونفوذ أكبر وهيمنة وتسخير وسطوة ، بينما يجني اليسار ” فش غل ..تبريد قلب..تجفيف منبع..تمزيق مصحف ..الترويج لشريط مخجل..” وإلى ذلك من الحصاد المر والمخزي ، وحتى نتأكد من أن ذلك كل ما جناه اليسار أو تعبيراته الحزبية ونخبه الرخوة ، نعود اليوم وبعد إنسيابه في مفاصل الدولة لما يقارب 4 عقود ، لنقف على حقيقة حصاده ومدى إقناعه للناس حتى وهو يملك كل ذلك الهيلمان الإعلامي والمالي وينعم بكل ذلك النفوذ في المؤسسات الحساسة التي تعتبر المنجم الضخم الذي يمد ورشة السياسة بالطاقة ، فرغم الأدوار التي قدمها اليسار طوال حكم بن علي ، ورغم إسهاماته الكبيرة في إجتثاث الإسلاميين لصالح منظومة 7 نوفمبر ورغم تنكره للثورة وإنحيازه إلى المنظومة القديمة والعمل على إعادتها ، رغم كل ذلك مازالت أسهمه في بورصة الشعب ضعيفة مترنحة ، فماذا لو كانت أي من الأحزاب الوطنية الوسطية تملك كل ذلك العمق الذي يملكه اليسار ، لكانت سيطرت على السلطة وحازت على الأغلبية ومارست الحكم في سعة ، تدثرها المؤسسات المنبثقة عن الصناديق ، لكنه على عكس المتوقع ورغم كل ذلك النفوذ المتجذر منذ ثمانينات القرن الماضي ، ما زال اليسار يراوح على هامش الحياة السياسية وأقصى ما يطمح إليه وضع العصا بدقة في عجلة الأحزاب الكبرى والشخصيات الفاعلة .

تحالف اليسار مع التجمع حين كان يسوم شعبه العذاب ويسرق وينهب ويمعن في إهانة المواطنين بمختلف شرائحهم ، ثم تحالف مع بعض القوميين ليبني جبهة فشل في تشييدها بالعنصر اليساري الجاف لأسباب تاريخية وأخرى دينية ، ثم تحالف مع عبد الله بن زايد وما يعنيه من رجعية صدع بها آذاننا على مدى عقود ، ثم انتصر لبشار حين انتصر الشعب التونسي للثورة السورية ، وانتصر للشيعة الذين يقدسون الله والرسول وعلي وفاطمة ، في حين لا يعترف هذا اليسار بقدسية الله ناهيك عن غيره ، وانحاز للفرس وبوتن وتباها بروسيا ..والغريب أن كل الذين تحالف معهم وانحاز إليهم كانوا ومازالوا ضد ثورة الحرية والكرامة ، لم نجد هدا اليسار العجيب في خندق واحد إلى جانب قوة واحدة تؤمن بالثورة وتبجلها .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.