الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

السبت,7 مايو, 2016
حين يفقد الجنس اللطيف لطفه ..

الشاهد _ يقول الدكتور بهاء خلدون أن هناك أسبابا تضـيع أنوثة الـمـرأة. ومنها أن ارتفاع صوتها بلا موجب ، أو أصبح خـشناً فظاً، أو أدمنت العـبوس والانفعال أو تعـاملت بعضـلات مفتولة أو نطقت لفظاً قبيحاً أو فاحشـاً، أو تخلت عن الرحمة تجاه كائن ضعيف،أو أدمنت الكراهـية وفـضلتها عـلى الحـب، أو غلبت الانتقام على التسامح، أو جهلت متى تـتكلم ومتى تصمـت ..

تقديم موجز لأهم الصفات التي من شأنها إتلاف محصول المرأة من الأنوثة وقد تسهم في تحويلها من جنس رقيق إلى جنس خشن قبيح ، شبه إجماع لدى كل المتعاملين مع المرأة من بوابة الفطرة والعقل وبعيدا عن خرم الشذوذ والعقد والانفصام، شبه اجماع لديهم أن العاطفة والرقة والرأفة هي أهم خصائص الأنوثة وهي ما يميز المرأة على الرجل وما دفع بها إلى واجهة الصورة الشعرية وجعلها تتصدر القوافي وتتربع على عناوين الجمال . تقول الباحثة والخبيرة النفسية رندة حسين أن ” المرأة هى الأم، الأخت، الزوجة والإبنة، هى الوتد، السند، الإحساس الدافئ، اللطف والعطف، هى ملح الحياة بدونها يصبح كل شىء بلا طعم، هى نبض الحياة، هى العطاء والتضحية، هى من تضع اللبنة الأولى للمجتمع، المرأة فى ضعفها كالعشب الناعم شامخ، لكنه ينحنى للعواصف حتى لا ينكسر، يميزها دفء إحساسها ورقة مشاعرها، كلما ازدادت المرأة أنوثة ورقة كلما ازدادت قوة..”

كلما انحرفت المرأة إلى الغلظة واحترفت زرع الكره وتفريخ الحقد ، كما تناثرت أنوثتها واستوطن جسدها التوحش وأصبحت أداة للغريزة الناشفة أو بوقا للتحريض ، تمضي بعض الإناث ساعات طوال في التجمل حتى إذا تهيأت وتصدرت وشرعت في الكلام ، تبين أن كل ذلك الطلاء ليس إلا غلافا واه يخفي خلفه كمية مخيفة من الشر وقابلية رهيبة للبطش ، تعيش بيننا الكثير من الاناث أو ممن توحي تضاريس أجسادهن بالأنوثة لحظات قبل أن يتجشأن الكارثة ، اللواتي يحملن في قوبهن ضغينة لو قسمت على كبار سفاحي البشرية لوسعتهم ، تنتصب أنثى كاملة الأوصاف لا تثير الريبة والشك، لكن وحال نطقها تفر الانوثة لا تلوي ، ويتضح أن فمها ليس بأثغر بل هوة ثغرة لبركان ينفث من الدمار .

عينات كثيرة من فئة الحقد المغلف بالأنوثة ، عبرت عنه أخيرا الممثلة هالة الصدقي التي غردت على موقعها في صفحة التواصل الإجتماعي تويتر ” لو السيسي عدم مرسي هتبرع بــ10 مليون جنيه لصندوق دعم مصر” ، تلك هي الترجمة الحرفية لنوعية زكاة مال أنثى جمعت بين عبارتي “ملهط وسفاحة” ، وإذا كانت المصرية هالة دفعت 10 مليون في رأس مرسي وولغت في دمه لأنه “أجرم” حين انتصر في إنتخابات شفافة ونزيهة بشهادة العالم ، فإن التونسية ألفة يوسف ولغت في دماء أطفال حلب لأن الجزيرة ذكرتهم بخير ، نفثت ألفة عباراتها الفضيعة على صفحتها في موقع فيسبوك ” ما دام الجزيرة وأتباعها وأذنابها منزعجين ممّا يجري في حلب فلا شكّ أنّه جيّد لنا” ، إذا كان القانون يؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، فإن أطفال المجازر متهمون حتى تتبرأ منهم الجزيرة.

سبقت هذه وتلك ممثلة الإثارة إلهام شاهين التي قالت على الهواء في أحد البرامج التلفوزية ” الجيش المصري فض إعتصامي النهضة ورابعة العدوية بطريقة عقلانية جداً، وتمت بحكمة وحرفية شديدة، والجيش والشرطة اتسموا بالحكمة الشديدة، وقد ثبت لكل العالم اليوم أنه ليس مجرد اعتصام سلمي” ، تتحدث عن آلاف القتلى والجرحى ، عن أكبر مجزرة ارتكبت ضد المدنيين في تاريخ مصر الحديث .

أما لونا الشبل فقد سخرت من ضحايا الهجوم الكيمياوي الذي نفذه نظام بشار الأسد على السوريين سنة 2012 وذهب ضحيته 1800 شخص جلهم من الأطفال ، حينها فندت لونا الحدث مرة بالتأكيد على أنه مؤامرة ضد سوريا وأن السلاح جاء من الخارج واستعمله الثوار ، ومرة بالإدعاء أن صور الأطفال التي بثتها الجزيرة مزورة وأن الهجوم لم يخلف ضحايا من الأطفال  وإلى ذلك من الروايات التي تجردت من الإنسانية قبل ان تتجرد صاحبتها من رحمة وشفقة الأنثى .

ألم تطلب الخارجية قطام بنت الشجنة من عبد الرحمان  بن ملجم رأس الإمام علي كمهر لزواجها ، ولأن الأنثى تتحول إلى كائن بشع ومدمر إذا شرع في صناعة الكره ، فقد تحولت حسناء الخوارج ذات الجمال الفائق إلى قنبلة نووية لوثت التاريخ ، انفجرت يوم 17 رمضان سنة 40 هجري فضلت آثارها تلاحق الأمة إلى يوم الناس هذا ، كانت قطام تخفي المصيبة الكبرى خلف عيونها الجميلة التي تغزل بها شعراء الكوفة .

نصرالدين السويلمي