كتّاب

الأحد,10 يناير, 2016
حياة سياسية نعم ….

الشاهد_صارت عندنا حياة سياسية …لم تكن هناك سياسة في تونس كنا تلاميذ في فصل دراسي ..عند معلم غبي …يسارع الى الاملاء والضرب …المعلم الاول كان مغرما بصورته …يقضي كامل الحصة في النظر في بلور النافذة و يتامل صورته …ويصرخ في المشوشين …وعنده مسعودة (عصاة الزيتون)

المعلم الثاني ياتي بكامل زينته …واحتفظ من سلفه بمسعودة …وكنا تلاميذ نحفظ ونترك …وننجحوا بعشرة الحاكم والاسعاف….

الثورة اعطتنا حياة سياسية وحراك مواطني متعدد وخصب ولكن مازلنا في نفس الفصل الدراسي..مسعودة ليست بعيدة عن المعلمين الجدد لكن ليست سهلة الاستعمال رغم النقابات الامنية و الكثير من الغش في اللعب السياسي …

اذا اردتم تطوير هذه الحياة الى ديمقراطية كاملة ( يجد فيها الجميع مكانتهم وحقوقهم) فليس هناك مانع حقيقي …فحتى التحالف القائم الان هو تحالف موقت وعابر ويمكن معارضته ونقضه و تغييره ..بوسائل الديمقراطية …
واذا اردتم …البقاء في وضع الباكين على الديمقراطية و النواح امام قوة الاقوياء فسيزدادون قوة وجبروتا لان قوة القوي من ضعف الضعيف …

تسموه التداول تسموه الصراع تسموه التدافع …. التسمية ثانوية امام الفعل …

 

يجب الاخذ بعين الاعتبار اننا لسنا وحدنا على الساحة …

عندنا جيران …يتدخلون في وضعنا ولا يمكن انكار تاثيرهم …(في كل بلدان العالم حتى القوية منها والامبريالية ان شئتم يتم تعديل المواقف الداخلية والسياسات بمراعاة الحفاظ على علاقات جوار سليمة …) فلا احد يرغب في الحروب غير المجدية…نحن جزء من الاقتصاد العالمي …وهو ليس خيارنا …بل ضرورة قاسية …

من اراد من يخفف من الضغوط الخارجية عليه بالعمل على تملك القوة الاقتصادية ..حتى يحقق اكتفاءه الذاتي …ويستغني …

اريد من اصدقائي (غير المتوترين بالمجان) ان يكفوا عن لعن الشعب فالشعب هو نحن جميعا…ونحن لسنا ملائكة …كلنا نحسب مصالحنا الفردية …ونبني علاقتنا وافعالنا على هذا الاساس …

 

لو اقترح علينا شخص او حزب من الاحزاب مثلا ان نمر بفترة تقشف قاسية فنقبل تخفيض الرواتب و المنافع لمدة 5 سنوات …ونتخذ من ذلك قاعدة لمطاردة المفدسين و نستخلص ضرائبنا المنهوبة و نحاسب ونقوم بحملات تطوع جماعي …كما فعل الالمان بعد الحرب الثانية) فكم سيكون مقدار استجابتنا لمثل هذه المقترحات البناءة؟

هذه مثاليات لا تفهم قواعد السلوك الفردي في المجتمع …لذلك لن يستجيب الا عدد من المثاليين صغير ..

ولكن في ظل حياة سياسية حرة …يمكن التدرج في ذلك …

نحن الان في مرحلة تقييم لثورتنا ومنجزها …

انجزنا القليل ولا نحترم حتى المنجز بعد…

مازال امامنا طريق طويل … اعتقد انه يبدا بنقد ذاتي …(فردي )

ليقل كل واحد منكم لنفسه ماذا قدمت انا للشهداء للثورة ؟

هل قمت بكل واجبي ؟ ام انتبهت فقط لاخطاء الاخرين لاغطي على تقصيري …

لقد انتهي المعلم الغشيم …وسقطت مسعودة …وهذه مكاسب …

لنطور الحياة السياسية …بعقلانية تفهمية …ونكف عن التلاعن …فهو مريح ولكنه لا يبني دولا قوية ..

 

نورالدين العلوي