مقالات مختارة

السبت,4 يونيو, 2016
حول وقت الفجر والإمساك فى ألمانيا

الشاهد_ يسأل كثير من المسلمين في ألمانيا عن وقت الفجر والامساك وهل يفصل بينهما بفاصل احتياطي أم لا، وما العمل مع تعدد الإمساكيات وتباين الفروق بينها حتى يصل إلى ساعة تقريبا؟

الجواب

شهر رمضان لهذا العام يأتى على مسلمى ألمانيا فى عمق الصيف، والفترة التى تغيب فيها العلامة الشرعية لبداية ونهاية وقت العشاء، وبداية وقت الفجر، وأغلب المساجد العربية تحسب وقت الفجر والعشاء على الدرجة 18 والفترة التى تغيب العلامة الشرعية على خط عرض 45، وهذا يعنى أن صلاة العشاء يدخل وقتها الساعة 12.00 ليلا والفجر الثالثة صباحا. وهناك مساجد قليلة جدا تصلى على الدرجة 15، أما المساجد التركية فتصلى على الدرجة 13، وهذا يعنى تأخر وقت الفجر ساعة ليكون على الرابعة مثلا وتبكير العشاء ساعة لتكون على الحادية عشر مثلا.

وليكن واضحا أن هذه المواقيت فى هذه الفترة هى تقديرية اجتهادية لأغلب المدن الألمانية، وليست اوقاتا أصلية لا يجوز شرعا الخروج عليها، وقد صححت ندوة المواقيت المنعقدة فى برلين 12 مارس 2016م والتى نظمتها لجنة الفتوى بألمانيا الدرجات الحسابية لمواقيت الصلاة من 12 إلى 19 واعتبرت أن وقت الفجر هو وقت الإمساك، كما أن وقت المغرب هو وقت الإفطار.

وتعمل لجنة الفتوى بألمانيا مع مؤسسات إسلامية وفلكية أخرى إخراج تقويم موحد لمسلمي ألمانيا اعتبارا من العام القادم، وحتى يصدر هذا التقويم لكل مسجد أن يأخذ أو يستمر على ما اعتاد عليه من نظام لتحديد مواقيت الصلاة، على أن يختار الدرجة الأرفق بالناس، والأيسر عليهم، والتى تسهل عليهم العيش بدينهم فى الغرب.

ويجوز اعتماد الإمساكية التركية والصوم عليها، على أن يستمر العمل بها إلى نهاية العام، ولا يقتصر على شهر رمضان فقط.

وعلى الصائم ألا يشك فى صومه إذا أمسك على الدرجة 13 ووجد أن ضوء الصبح قد اقترب من الظهور، فلذلك ما يؤيده من النصوص الجلية الواضحة، ومنها:

1. حديث زر بن حبيش قال: قلت لحذيفة: أى ساعة تسحرتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: هو النهار غير أن الشمس لم تطلع. صحيح. أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه.

2. حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإسفار بالفجر بقوله: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر). أحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي. وفسر الحنفية الاسفار بانتشار الضياء.

3. ما جاء من تفسير الخيط الأبيض بأنه: لون الصبح منفتق.

4.قول ابن عباس: كل ما شككت حتى لا تشك.

5.وكان معمر يؤخر السحور ويسفر، حتى يقول الجاهل ما له صوم.

فهذه النصوص وغيرها تبين المرونة والسعة فى وقت السحور والفجر، والأخذ به آكد فى حالتنا، لعدم معرفة بداية وقت الفجر وكذلك لقصر ساعات الليل.

والأخذ بإمساكية الأتراك التى توسع الوقت محقق لجملة من المقاصد منها:

1. تقصير نهار الصوم ساعة.

2. إطالة الليل ساعة بتبكير العشاء.

3. الاجتماع مع أغلب المسلمين بالصلاة والصيام فى توقيت واحد، حيث يمثل الأتراك قرابة 60 % من مجموع المسلمين في ألمانيا.

4. قطع الطريق على الفتاوى الشاذة التى تعارض النصوص القطعية الصريحة، كفتوى الصيام على مكة بتقليل ساعات الصيام إلى 18 ساعة فى أغلب المدن.

وأوصى عموم المسلمين بعدم الإنكار على بعضهم فى مثل هذه المسائل الاجتهادية، وعدم تعكير أجواء العبادة والروحانية فى رمضان بالخلاف والتنازع والشقاق، وكل عام وانتم بخير

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

د.خالد حنفى 

رئيس لجنة الفتوى بألمانيا 

عضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث