الرئيسية الأولى

الأربعاء,27 أبريل, 2016
حول زيارة الغرياني للغنوشي ..

الشاهد _من حيث المبدإ ماكان أدنى أبناء الثورة وأقلهم حماسا وآخر المؤيدين لملحمة سبعطاش أربعاطاش ، يتوقع أن يعود أحد موظفي بن علي السامين إلى المشهد أو أن يرى إعلامي عمل كعراب لبن علي وأسرته يكتسح الواجهة ويمتطي دكاكين السلطة الرابعة ويطل على التونسيين ويبتسم بخبث وتشفي ، ما كنا أي تونسي غيور على ثورة الحرية والكرامة يتوقع ذلك بل ما كان يتوقع دون ذلك بكثير ، ناهيك أن نرى الأمين العام للتجمع في مقر حزب حركة النهضة يجالس زعيمها ويبادله الحديث حول شؤون البلاد ، لا شك أنه مشهد مؤلم ذلك الذي وصلنا إليه وأن الثورة خسرت بريقها وخبأت جذوتها قبل هذا اللقاء بكثير ، كانت غالبية التوجهات بعد الثورة مباشرة تؤكد على التسامح وفتح صفحة جديدة دون إهمال المحاسبة ، ومع الإجماع على أن من اظطلعوا بالمسؤوليات في مراحل الدولة الشمولية ليس لهم أي مكان في الشأن العام ، هذا ما أجمعت عليه القوى الفاعلة والجماهير قبل أن يبدأ النزيف.


بدأ النزيف حين بدأت تونس تتذوق ثمرة تضحياتها وشرعت في تنزيل الحرية وتثبيتها ، مباشرة بعد محطة 23 أكتوبر 2011 تفكك الإجماع وتبين أن الذين نادوا بإقصاء التجمع إنما فعلوا ذلك طمعا في الإنتصاب عوضا عن المنظومة المتقهقرة ، ولما فشلوا في ذلك وأفصحت الصناديق عن غير مرادهم ، شرعوا وبسرعة في مراجعة مواقفهم من التجمع ومن الدولة العميقة وبدؤوا في مغازلة الثورة المضادة ، وانتهى الأمر ببعضهم في حجر رجال بن علي وترسانته المالية والإعلامية والبعض الآخر شرع في قطع الطريق عن الثورة وتمهيدها وتعبيدها إلى المنظومة القديمة .

لقد أعادوا التجمع بمحض إرادتهم وأعلنوا ذلك جهارا وأكدوا أنهم على استعداد للتحالف مع مراكزه القاتمة القاسية مقابل إسقاط الترويكا وإقصاء النهضة من المشهد ، وتفننوا في خدمة هذا الهدف حين ناصبوا شباب الثورة ولجانها العداء وقطعوا مع كل الأحزاب والشخصيات التي ناضلت ضد بن علي لعقود ، ووقفوا ضد أي نوع من الإقصاء وأكدوا أن تونس مفتوحة إلى كل أبنائها ، واشتركوا بمعية التجمع وكوادره وماله وإعلامه في تأثيث جبهة الإنقاذ واحتضنهم فضاء باردو أين غنوا وأكلوا وشربوا ورقصوا معا لليالي طوال خلال الشهر الفضيل .


ثم لما حلت إنتخابات 2014 وتقدم النداء وعقلن خياراته وقدم مصالحه على الإندفاع المجنون وتجنب الإنحدار نحو الفوضى الخلاقة وأجبرته النتائج على مقاربات مرة، هاج قطاع الطريق وأزبدوا وأ
علنوا أن الباجي “تجمع” ، وشرعوا في التخويف من الحزب وأعضاء الحزب وكوادر الحزب الذين استعملوهم لإسقاط الترويكا ..هؤلاء الأغبياء على استعداد للتحالف مع الشيطان وشيطنة الملائكة إذا اقتضت مصالحهم ، صنفوا التجمع كوصمة عار ثم احتاجوه فقدموه كمنقذ للبلاد من هيمنة الترويكا ، ثم عادوا إلى شيطنته ، ثم هم يأمرون الشعب وقواه الحية بالخضوع ألى امزجتهم المجنونة المفعمة بالإنتهازية .

نصرالدين السويلمي