مقالات رأي

الأربعاء,6 يناير, 2016
حول الثورة والعنف وإسقاط الاستبداد

الشاهد_مرت خمس سنوات مريرة منذ بدايات (الربيع العربي) في مثل هذه الأيام من عام ٢٠١١م، المرارة فيها كانت في كشف الأقنعة عن الواقع الحقيقي وميزان اتخاذ القرار الحقيقي في كثير من الحكومات والجيوش والمؤسسات والهيئات والأحزاب والأشخاص عربياً وعالمياً، ومرارة أخرى كانت في إعادة رسم خارطة المنطقة كلها جهاراً نهاراً على أعين شعوب مغيبة العقل مريضة البدن باهتة التدين ضائعة القيم – إلا من رحم الله، وقد تدهورت أحوال العالم العربي عموماً وبسرعة إلى أن وصلنا إلى قاع الأمم في كل إحصاء لمعايير التعليم والتنمية والحقوق والأمن والبيئة، وما زال هناك من يزين للناس أنهم يحسنون صنعاً.

 

 

ولكن المرارة الأكبر في تلك السنوات العجاف كانت في حصد الصراع مع نظم الاستبداد بصوره وأبعاده المختلفة لأفضل وأغلى ما نملك من ثروتنا البشرية من الشباب والفتيات والرجال والنساء في مختلف أرجاء العالم العربي، إن لم يكن قتلاًِ أو جرحاً أو سجناً أو تعذيباً أو تشريداً فبالإحباط والحيرة والانكفاء على الذات والتخلي لا عن الثورة فقط بل وعن الدين والخلق والمبادئ جميعاً. هذه هي الخسارة الاستراتيجية الحقيقية جداً والمريرة جداً.

 

 

ونكرر تكراراً – وليس من باب التلاوم وإنما من باب النصيحة والله تعالى أعلم – أن عدم سماع الكثير من القوى الثورية خاصة من الحركات الإسلامية لنصح الناصحين وغياب الرؤية الاستراتيجية الواقعية المدروسة لهم وللثورة بروافدها المختلفة، كانت مصيبة كبيرة وتراجعاً تاريخياً في كل محاولات وأفكار ومؤسسات الإصلاح والتدين والأخلاق والعدالة، ليس في العالم العربي وحده بل في الدنيا بقاراتها الست ودون مبالغة. ولذلك فلابد إذن من إصغاء السمع وإعمال العقل وتوسيع الصدر والتواضع قليلاً مع النصائح والنظرات الاستراتيجية التي يضعها المخلصون على طاولة الحوار المفتوح والبحث المتجرد.

 

 

وإذا كنا نتحدث عن ثورة، فأول سؤال يسأله أهل الاستراتيجيات هو: ما هو الهدف؟ لا يمكن ولا يجوز أن يحدث حراك شعبي خاصة مع الثمن الباهظ الحالي من أرواح الناس وأعراضهم وحرياتهم دون تحديد الهدف المنشود وبوضوح. والهدف يا أيها العقلاء لا يصح أن يكون إسقاط فلان ولا رحيل علان! لابد أن نكون قد تعلمنا خلال السنوات الماضية على الأقل أن أصحاب الكراسي مهما كانوا هم مجرد ممثلون أو ناطقون رسميون باسم جماعات مصالح أكبر منهم يحمونها وتحميهم ويعبرون عنها ويخدمون غاياتها. لا يصح أن نسمح مرة أخرى – بعد أن حدث ذلك عدة مرات وفي عدة دول – أن تُستغل التظاهرات الشعبية والخسائر البشرية في الشوارع والميادين من أجل انقلابات تحسم صراعات داخلية مؤقتة بين أصحاب القوة الحقيقية على الأرض، ودون أي تغيير حقيقي في (النظام).

 

 

والسؤال هو: ما هذا (النظام) الذي تستهدف الثورة إسقاطه إذن؟ والإجابة: هؤلاء هم المجموعات في كل الدول العربية التي تحتكر الثروة الاقتصادية وأبواق الإعلام ووسائل العنف سواء سمّوها رسمية أم غير رسمية، وسواء كانوا من جماعات المصالح السياسية أم النخب العسكرية والأمنية أم أصحاب الأعمال الكبار أم القبائل الحاكمة التي تحتكر الثروات باسم الإمارة والملك، أم من يشرعن لهؤلاء جميعاً من أصحاب السلطة الناعمة سواء ممن يدعون الحديث باسم الدين – إسلاماً كان أم مسيحية – أم أصحاب القلم أم أرباب الفن. وقد لحقت مؤخراً بأصحاب السلطة الناعمة والخشنة بعض الجماعات المشبوهة التي تسمي نفسها إسلامية وهي مجرد غطاء لعمليات كبيرة لأجهزة التخابر الإقليمية والدولية وصناع الإسلاموفوبيا ومصانع السلاح وآلات القمع في الدول (المتقدمة) وتجار المخدرات في هذا العالم. هذا هو – للأسف – واقع موازين القوى على الأرض.

 

 

وقد انتشرت مؤخراً فكرة تبني العنف كوسيلة ثورية لتغيير الاستبداد من قبل بعض الشباب المحبط من الواقع الحقوقي والسياسي والإعلامي المؤسف حقاً، خاصة مع لا إنسانية القمع في التعامل معهم ومع كل من يفتح فمه بكلمة ضد نظم (الاستبداد)، وخاصة مع إهدار أغلب الحكومات العربية لدماء وأعراض وحريات المعارضين وكل من يقترب منهم وعدم اكتراث دول العالم بذلك ما دامت مصالحهم مضمونة! وللأسف نصحَتْ بعض القيادات الفكرية والدينية بهذا العنف في محاولة للتعامل مع الواقع الحالي بمرارته، مما كان خطأ فادحاً لم يؤدي في ما نرى إلا لنتائج كارثية، خاصة مع الأجندات الخارجية المعلنة بصراحة لسيناريوهات (الفوضى الخلاقة)، والتي ترغب في مزيد من التدمير للمنطقة العربية ودولها المحورية وجيوشها الكبيرة.

 

 

وقد سألني عن العنف عدد من الشباب من دول مختلفة – خاصة من مصر – فأجبت بتقديري لهذا الأمر وهو أن تبني العنف كسياسة ثورية بناء على واقعنا الحالي الذي نعيشه ونفهمه لن يحل المشكلات بل سيزيدها، ولن يقضي على الاستبداد بل سيدعمه، ولن يواجه قوى التدخل الأجنبي بل سيزيد من احتمالات الاحتلال الأجنبي الصريح. لابد من الحساب الدقيق للمآلات والنتائج لهذا العمل وهي في تقديري مدمرة جداً وغير مجدية. بل إنني أظن أن إعلان بعض المستبدين خوفهم من ثورة جديدة هو مجرد فخ ماكر ومحسوب للقضاء على البقية الباقية من الحراك الشعبي والإرادة الثورية، حيث أنهم يدركون جيداً قوة ونجاح آلتهم القمعية في مقابل دعوات بعض الهواة لممارسة العنف باسم الثورة.

 

 

ما هو الهدف إذن؟ وكيف نحققه؟ الهدف لابد أن يكون تغييراً جذرياً في (النظام)، وهذا يعني التغيير ليس فقط في الأشخاص بل يتعدى الأشخاص إلى النخب التي يمثلها الأشخاص، بل يتعدى النخب إلى نظم الحكم التي يمسك زمامها النخب، بل يتعدى نظم الحكم إلى النعرات الوطنية الموهومة التي حكمت داخل أسوارها المؤصدة تلك النظم دون تاريخ ولا منطق، بل يتعدى التغيير تلك النعرات الوطنية الضيقة إلى الأفكار والإيديولوجيات التي قامت عليها تلك النعرات، والتي تعود كلها لثقافة الاستبداد السائدة في مناحي الحياة وعلى كل المستويات. الاستبداد هو (النظام) وهو العدو الأول للثورة، والهدف الاستراتيجي من الثورة لابد أن يكون سقوط الاستبداد – لا في صورة أشخاص ولا نخب ولا هويات وطنية مزعومة فقط بل كفكرة وثقافة وممارسة وشرعية و(نظام) له أبعاد سياسية واقتصادية وكهنوتية!

 

 

ولكن حتى لو وجدت الثورة أنصاراً في هذه الظروف الصعبة فلابد أن نكون واقعيين. لا يمكن أن نتصور أن النظم الاستبدادية (الوطنية) الحالية يمكن أن تتحول بين عشية وضحاها بتلك الثورات الشعبية المحدودة إلى نظم ديمقراطية داخل نفس الحدود (الوطنية)، وتنتخب فجأة حكومات تمثل الشعوب فعلاً وتتداول السلطة بين أحزاب سياسية تمثل فلسفات اقتصادية واجتماعية مختلفة على طريقة الديمقراطيات الغربية. هذا كلام أثبتت الأحداث القريبة عدم واقعيته، وذلك في نظري لسببين: أولهما أن هناك إشكالية أساسية في تقسيم تلك الدول الوطنية العربية وفي نظمها كدول أصلاً، وثانيهما أن الاستبداد كنظام سياسي يتجاوز قضية عدم تداول السلطة ديمقراطياً إلى أنواع أخرى من الاستبداد تحتاج إلى أن تمتد إليها الثورة لتغييرها، بل تبدأ بها أولاً وقبل أي تفكير في تغيير سياسي في أعلى هرم السلطة في دولة وطنية معينة.

 

 

أما بالنسبة للدول الوطنية، فلا ينبغي أن تكون شعارات الثورة (وطنية) أي تقتصر على الثورة في دولة بعينها، وإنما (إنسانية) و(قيمية) تمتد وراء الانتماء الوطني الضيق. هذا هو الأساس الصحيح للثورة وهذا هو الذي سيحميها في نهاية المطاف. هذه الدول (الوطنية) هي كيانات سياسية دولية من مخلفات مرحلة (الاستعمار) وما زالت مربوطة به ربطاً بكل أنواع القيود الاقتصادية والسياسية والتقنية والعسكرية، بل إن تقسيم وقيام هذه الكيانات (الوطنية) الحديثة لم يكن على أنها دول بالمعنى المعاصر – أي أدوات لتحقيق الصالح العام، وإنما على أنها بالأساس أدوات لإدارة الشعوب العربية في غياب الاحتلال العسكري، بناء على توازنات قوى داخلية وخارجية في مرحلة (ما بعد الاستعمار)، ولهذا فقد زرع وحرس الاستبداد فيها (الاستعمار) نفسه في صوره الجديدة.

 

 

هذه ليست دولاً حديثة بالمعنى المعاصر الذي يقتضي دستوراً يمثل هوية الدولة ولو كان فيه بعض التأويل، وسيادة قانون عادل يطبق على الجميع ولو كان فيه بعض التجاوزات، وحكومات تعمل من أجل الصالح العام ولو كان فيها بعض الفساد، ومؤسسات مدنية تراقب السلطة وتكامل دورها ولو كان فيها بعض القصور، وإعلام مهمته نقل الحقائق للمواطنين وتحري الفساد ولو كان فيه بعض التحيز، ومؤسسات دينية تستمد سلطانها من الدين والأخلاق ولو كان فيها بعض الانحراف، إلى آخره. تلك (الدولة الحديثة) غير موجودة في الوطن العربي إلى حد كبير، وإنما هي نظم إدارية ذات أهداف محددة وتخدم مصالح محددة داخلية وخارجية، ولذلك فليس واقعياً أن نتصور أن الثورة ستبني (دولة حديثة) بمجرد تغيير بعض الأشخاص أو الحكومات. الفساد عميق وفي الأصل، وما بني على باطل فهو باطل.

 

 

ثم إن الإشكالية الأكبر في الاستبداد كنظام هو أنه يتجاوز قضية احتكار السلطة إلى نوعين آخرين من الاستبداد: الاستبداد الديني والاستبداد الاقتصادي. هذان النوعان من الاستبداد لابد أن تمتد إليهما الثورة، بل إن النظر الواقعي يقتضي أن تبدأ بهما الثورة.

 

 

أما الاستبداد الديني، فالأوروبيون لم يستطيعوا بناء حضارتهم الحديثة ولا الوصول إلى الديمقراطيات المعاصرة إلا بعد أن مروا بمرحلة ما يسمى (الإصلاح الديني). والإصلاح الديني – من وجهة نظر إسلامية – لا يكون بالانحراف عن قيم الإسلام وثوابته وتشكيك الناس في نصوص الوحي الإلهي للرسل عليهم الصلاة والسلام وفي مقدسات الأمة في الأمكنة والأزمنة والشعائر والرواد التاريخيين، وفي زعزعة قيم الخلق والأسرة والعفة والصدقة والرحم والإخاء، وإنما الثورة على الاستبداد الديني تقتضي ثورة على كل من يشرعن للاستبداد السياسي باسم الدين، والاستبداد الاقتصادي باسم الدين، والتفكير في قضايا العصر من منطلق أخلاقي وقيمي دون جمود على التراث ودون تضييع للثوابت. هذا هو الإصلاح الديني الحقيقي.

 

 

وهذه الثورة تقتضي المطالبة بتغيير مظاهر الاستبداد الديني في المؤسسات الإسلامية التعليمية والعلمية والعلمائية. لا يصح ولا يجوز أن يعمل العلماء الذين يمثلون الشريعة لصالح سلطة سياسية استبدادية جمهورية كانت أم ملكية، ولا يتلقوا من المستبدين راتباً ولا امتيازاً ولا دعماً مباشراً، وينبغي أن يكون من أولويات الثورة أن تسقط كل مؤسسة دينية مدعومة من الساسة المستبدين إلا أن تعود تلك المؤسسات إلى نظام الأوقاف المستقلة عن الحكومات والحكام وتدار بشفافية وتجرد. لابد أن تحمي الثورة الاستقلال المادي والمعنوي للمؤسسات الدينية، وأن تدعم المؤسسات الدينية والعلمائية لتكون في وضع متوازي مع النظام السياسي لا أن تكون فوقه ولا تحته. لا يصح أن تهدأ الثورة حتى يتحقق هذا الاستقلال لمن يحمل أمانة الدين وإلا فلنقل على الدين وعلى الثورة نفسها السلام.

 

 

ويلحق بهذا الإصلاح المنشود الجماعات التي اختارت أن تسمي نفسها إسلامية، ولكنها تدار على نفس طريقة (ما أريكم إلا ما أرى). ولّى زمان (السمع والطاعة) لهذا الأسلوب العقيم في إدارة العمل الإسلامي، ولابد أن تستهدف الثورة سقوط ذلك الوجه الآخر من عملة الاستبداد الديني، وإلا فلن يسقط الاستبداد السياسي والإداري لا داخل المجتمعات الإسلامية ولا داخل مؤسسات الدولة. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

 

 

والثورة لابد كذلك أن تستهدف القضاء على الاستبداد الاقتصادي في شكله الديني. فقد صور الاستبداد الديني في أبواقه الإعلامية أنه يجوز أن يكون صاحب الملايين المملينة (متديناً) و(خيّراً)، وأنه ما دام (يتبرع) لعمل الخير والمؤسسات الإنسانية فهو أشبه بعثمان بن عفان أو سعد بن أبي وقاص في غناهم وتقاهم. ونسمع الفتاوى الطويلة العريضة في صغائر الأمور ولكننا لم نسمع بفتوى تحريم الانتفاع الشخصي للحكام بمال الأمة أو المال العام، ولا تحريم الاحتكار في أشكاله المعاصرة الذي ولد كل هذا الغنى الفاحش لقلة من الناس، ولا تحريم زواج المال والسلطة وتداخل المصالح بينهما، هذا الانحراف بالفتوى هو من شرعنة الاستبداد الديني للاستبداد الاقتصادي، وينبغي للثورة أن تستهدف القضاء عليهما معاً، ذلك لأن تلك الثروات الهائلة التي يملكها قلة من الأفراد ليست (بركة) ولا ذكاء ولا يمكن أن تتحقق إلا بالاحتكار أو الفساد أو كلاهما معاً، وبالتالي فجموع الناس لها حق أصيل وشرعي في هذا المال.

 

 

ومعنى هذا أن تتبنى الثورة بكل روافدها – بما فيها الرافد الإسلامي – مقاطعة الأذرع التجارية للاستبداد الاقتصادي وتوعية الناس بفساد ملاكها، وأن تتجدد مطالب (العدالة الاجتماعية) وتميل لليسار الاقتصادي بوضوح ولو في إطار الدول الحالية مؤقتاً، وتطالب بدرجات أساسية من الضمان الاجتماعي الشامل على الأقل. كفانا شرعنة للاستبداد الاقتصادي عن طريق تفسير رأسمالي واستبدادي منحرف للإسلام وظالم لجموع الناس ومضيع لمال الأمة، ولو تسمى بأسماء إسلامية وأفتت له هيئات (شرعية).

 

 

والثورة لابد كذلك أن تستهدف القضاء على الاستبداد الاقتصادي في أشكال أخرى خطيرة مثل امتلاكه لوسائل الإعلام ومؤسسات التعليم ومرافق الصحة وخدمات أساسية كثيرة. لابد أن تستهدف الثورة أولاً تخليص المؤسسات العامة من سلطان أصحاب المليارات، سواء تمثلوا في النخب السياسية الحاكمة التي سرقت المال العام باسم إدارة (الدولة) أو تمثلت في الشركات الضخمة الإقليمية والدولية التي تلوث البيئة وتفسد الجهاز التشريعي وتغسل الأموال. لابد أن تستهدف الثورة القضاء على هذه الصور من الاستبداد الاقتصادي بكل الوسائل المتاحة.

 

 

وبعد، فالمقام لا يتسع والحديث ذو شجون. ولكن خلاصة القول أن الثورة مطلوبة ولكن ينبغي أن تكون واقعية، فتتجنب الوقوع في فخ العنف، وتتجنب أن يكون همها هو تغيير الأشخاص أياً كانوا خاصة مع الثمن الفادح في الأرواح الذي يدفعه الشباب في هذه المرحلة من عمر الثورة. لا يصح التضحية بأرواح وحريات المزيد من خيرة أبناء الأمة من أجل صراعات داخلية بين المستبدين، بل ينبغي أن يطور المؤمنون بالثورة استراتيجياتهم ويستهدفوا بالأساس المصالح الاقتصادية للمؤسسات الاحتكارية الفاسدة خاصة تلك التي تحتكر صناعة الرأي العام وتمتلك الخدمات العامة، ويستهدفوا كذلك بالتحرير والتغيير الهياكل الاستبدادية في المؤسسات الدينية الرسمية والشعبية والجماعات الإسلامية. فلتبدأ الثورة بإزالة الطواغيت الصغار عن استراتيجية واعية حتى تسقط الطواغيت الكبار مع الوقت ودون رجعة.