أخبــار محلية

السبت,15 أكتوبر, 2016
حملة محتشمة لمراقبة السيارات الإدارية… منذ 1995 لم تعرف تونس حملة جدية!

تواجه الحكومات المتعاقبة اتهامات بأنها لا تتعامل مع ملفات الفساد والمخالفات الإدارية بجدية، وتسعى الجمعيات التي تعنى بمقاومة الفساد والدفاع عن المصلحة العامة إلى توثيق وفضح أبرز هذه الممارسات التي من بينها استغلال السيارات الإدارية بطريقة عشوائية لا تخدم الصالح العام.

استغلال السيارات الإدارية داخل وخارج أوقات العمل من قبل المديرين والمديرين العامين وعدد من الموظفين ظاهرة انتشرت بكثافة في تونس، لكن برزت بشدة بعد الحملة الشرسة الذي قادها المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي والإحصائيات الدقيقة التي تقدمها الجمعية التونسية لمقاومة الفساد بشكل دوري.

وتجدر الإشارة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية كانت مطالبة منذ توليها مقاليد الحكم في أوت 2016 أنها ستعمل جاهدة على مقاومة الفساد بجميع أنواعه والمحافظة على الاستغلال السليم للملك العام وفرض علوية القانون في إدارة الشأن العام.

ماذا عن السيارات الادارية:

وزارة أملاك الدولة بدأت منذ شهر سبتمبر الفارط حملة لمراقبة السيارات الإدارية وتم حينها تسجيل 14% من المخالفات المرتكبة .

وفي بيان لها، أعلنت الوزارة يوم 13 أكتوبر 2016، عن انخفاض نسبة المخالفات إلى النصف منذ انطلاق حملة مراقبة السيارات الإدارية شهر سبتمبر الفارط.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن أعمال مراقبة فرق السيارات الإدارية على الطريق شملت خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2016 ولايات: أريانة وتونس وبن عروس وبنزرت ومنوبة وباجة و الكاف والقصرين والمنستير والمهدية وسوسة والقيروان وقفصة وتوزر وقابس وقبلي و مدنين وتطاوين.

 

وأسفرت أعمال المراقبة التي شملت 18 ولاية وأمّنها 43 فريق رقابي بين مصالح أملاك الدولة والمصالح الأمنية في الأسبوع الأول على مراقبة 283 سيارة إدارية، حيث تم رصد 22 مخالفة بما يمثل نسبة 7.77. % وفق نص البيان.

وفي الأسبوع الثاني لشهر أكتوبر رصدت أعمال المراقبة 19 مخالفة من جملة 267 سيارة مراقبة بما يمثل نسبة 7.1% .

ويتنزل تكثيف هذه الحملات في إطار حرص حكومة الوحدة الوطنية على المحافظة على الاستغلال السليم للملك العام وفرض علوية القانون في إدارة الشأن العام.

رقابة محتشمة وخسائر بالمليارات:

رئيس جمعية مقاومة الفساد ابراهيم الميساوي أكد ّأن أكبر نسبة رقابة عرفتها للبلاد كانت قبل عشرين عام أي سنة 1995 وشملت حينها 40٪ من معدل السيارات وأنه منذ ذلك الوقت أصبحت الرقابة محتشمة ومع تضخم عدد أسطول السيارات أصبحت وزارة أملاك الدولة غير قادرة على مراقبة كل السيارات ورصد كل المخالفات.

وأضاف الميساوي في تصريح “للشاهد” أن نسبة الرقابة سنة 2010 ب 4,5% فقط بينما تم تسجيل مابين 2011 و 2015 نسبة 0% رقابة على السيارات الادارية وهو أمر خطير عمق من ظاهرة الاستغلال المفرط للسيارات.

كما أكد رئيس جمعية مكافحة الفساد أن في رصيد وزارة أملاك الدولة 11 فريق يقوم بالرقابة وكل فريق به 3 مراقبين فقط أي 33 عونا فقط وهو عدد قليل جدا لمراقبة الأسطول الضخم للسيارات الادارية الذي بلغ 84 ألف سيارة.

وتابع محدثنا: “لقد تمت خلال السنوات الأخيرة زيادة سريعة في عدد السيارات والعربات الادارية فقد تم زيادة 11 ألف وسيلة نقل بين سنة 2011 و 2015 أي حوالي 5 آلاف سيارة كل سنة، فلذلك فإن مصاريف هذه السيارات ارتفع بحوالي 760 مليار وهي نفقات تقديرية سنوية كحد أدنى.
كما أن فساد المسؤولين وعدم تعرضهم للمحاسبة على مدى سنوات عمق هذه الظاهرة وأن مقاومة الفساد تبدأ من أعلى الهرم مؤكدا أن هناك أشخاص فاسدين على رأس السلطة.

ومن المنتظر أن يتم طرح مشروع جديد للمصادقة عليه ينظم استعمال السيارات الإدارية ، حيث سيكون لكل صنف من هذه الأصناف لونا مميزا بالنسبة للوحة تسجيل السيارة الإدارية وهي حاليا بيضاء مكتوبة بالأحمر، وهو مايجعل السيارة المخالفة معروفة ويمكن التعرف عليها من المواطنين والمراقبين بسهولة.

إذا أصبحت السيارات الإدارية في بلد على حافة الإفلاس ويسير نحو اتباع سياسة التقشف عالة على البلاد خاصة في ظل غياب الرقابة اللازمة وغياب الوعي في صفوف الموظفين الذين يتعاملون مع سيارات المصلحة العامة بعقلية “رزق البيليك”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.