الرئيسية الأولى

الجمعة,25 مارس, 2016
حملة “رجع التصويرة” آخر إبتكارات عبيد بن علي

الشاهد _ الحرية مع الألم أكرم من العبودية مع السعادة ..أرذل ضروب العبودية ، عبودية نختارها بأنفسنا ..سيشتد هذا الحصار لإقناعنا باختيار عبودية لا تضر ولكن بحرية كاملة .. هناك من يناضلون من أجل الحرية وهناك من يطالبون بتحسين شروط العبودية ..كالذي يحتاج موافقة مختار القرية للشرب من ماء النهر .. البلبل ، على ضعفه و صغره ، هو بطل الحرية ، ما أودع قفصا إلا و مات فيه غما أو انتحر يأسا .. أن تموت جوعا و أنت حر خير من أن تعيش عبدا و أنت سمين .. العبيد يتظاهرون بحثا عن أسيادهم وجلاديهم ..

كل هذه الأمثال التي تشيد بالحرية وتنبذ العبودية لا تكف للتعبير عن ما آلت إليه أوضاع بعض بني جلدتنا الذين وصلوا إلى درجة من الذل تستحق أن يشفق الإنسان عليهم قبل أن يشمئز منهم ، لقد تفننوا من قبل في تركيز الديكتاتورية وقدموا أوقاتهم وأنفسهم وأعراضهم ثم ذهبوا يسرقون أعراض الناس ويتبرعون بها إلى الدكتاتور ، حينها كانت أرقى حجة إلتمسناها لهم إنهم جبناء خونة يتزلفون طمعا وأكثر منه خوفا ، وإنه لو توفرت لهم مساحة من الحرية المجانية التي لا ضريبة عليها ما ترددوا لحظة في إقتناصها ولنزعوا فرحين مستبشرين لباس العار والخنوع وأقبلوا على الحرية بنهم ، لكنهم اتضح لاحقا حين قدم الأحرار رقابهم وسالت دماءهم وانتزعوا الحرية لشعبهم ، افتكوها غصبا من أنياب الدكتاتور ، اتضح أن الجبناء ليسوا جبناء فحسب ، وتبين أن الثورة التونسية جاءت متأخرة نوعاما ، وصلت إليهم بعد أن “فات فيهم الفوت”، لقد استشرى سرطان الهوان في أجساد هؤلاء وأدمنوا الذل وأصبحوا عاجزين عن الحياة بدونه ، وربما كانوا على استعداد لتخليق الشجاعة وتخصيب الأقدام والقتال حتى الموت في سبيل الإحتفاظ بأفيون الهوان !

هاهم و بعد أن أسهموا بقوة في عودة المنظومة التي كانت تحشرهم في الزرائب قبل أن تهبهم الثورة حرية لا يستحقونها ، هاهم يتفننون في إبتكار صنوف نادرة من العار ، مرة بالدعوة إلى توزيع الأصنام على كامل جهات الجمهورية بدل التوزيع العادل للثروة ، ومرة بدعوة جنوب البلاد ووسطها إلى تعديل بوصلتهم على المنازه والبحيرة ومرة بالدعوة إلى الإعتذار للمخلوع ، وأخرى تدعوا إلى إعتبار 14 جانفي يوم حداد وطني وغيرها من الدعوات الطويلة العريضة المبتذلة . هذه المرة وسوست لهم أنفسهم الأمارة بالسوء وحدثتهم عقولهم المثقلة بأورام الذل إلى المجاهرة بمطلب جديد يحسن من شروط العبودية ويقرب الظلام ويساعد في إعادة إنتشار الرق ، لقد اقترحوا علينا لا بل شرعوا في التسويق لإعادة صور الرئيس للإدارات التونسية ، اتفقوا على المبدء واختلفوا في الأشكال ، منهم من اقترح إرفاق صور الرئيس المباشر لعهدته وحال إنتهائها وقدوم الآخر يتم استبدال الصورة القديمة بصورة الرئيس الجديد ، أما الرأي الثاني فيقول بإرفاق صورة الرئيس المباشر مع صورة بورقيبة التي ستبقى على الدوام مع تغير صورة الرؤساء المتتابعين ، رأي آخر يقول بالإكتفاء بصورة بورقيبة في جميع المؤسسات ، واأخير يقترح الإبقاء على صورتي الحبيب بورقيبة والباجي قائد السبسي وكفى !!!

هم لا يفكرون في التنمية ولا تعنيهم الجهات المحرومة ولا يلتفتون إلى مؤشر البطالة ولا ينتبهون إلى أسعار الخضر والحبوب والزيت والحليب ولا يبالون بالإرهاب ما دام الرصاص في صدر الجندي عباس و العريف بوراوي والرقيب بلقاسم والملازم نورالدين .. فقط يحصرون جل إهتماماتهم في إعادة التمكين للعبودية ويواضبون على العصف الفكري لإبتكار أصناف جديدة من الخزي الذي من شأنه مساعدتهم في تحقيق أهدافهم المشينة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.