تحاليل سياسية

الإثنين,26 أكتوبر, 2015
حملة حزبيّة لتوظيف المجتمع المدني في الإنتخابات البلديّة

الشاهد_تمّ داخل تنسيقيّة الإئتلاف الحكومي و بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات الإتفاق على إجراء الإنتخابات البلديّة المنتظرة في أواخر سنة 2016 لتكون مهلة السنة المتبقّية فرصة للأحزاب السياسية و المستقلين لتنظيم الصفوف و القيام بحملاتهم الإنتخابيّة في إتّجاه الترشّح لتكريس السلطة المحليّة و التشاركيّة التي تقطع مع مركزيّة القرار و أحاديّته.

و إذا كانت الأحزاب الكبرى في البلاد تعيش على وقع حركيّة داخلية كبيرة لعقد مؤتمراتها الوطنيّة خلال الأشهر القليلة القادمة فإنّ بعض الأطراف السياسيّة بدأت تفكّر جديّا في موضوع الإنتخابات البلديّة خاصّة أمام هيمنة حزبين كبيرين هما حركة نداء تونس الذي يمرّ بواحدة من أصعب فتراته منذ التأسيس و حركة النهضة، يسيطران على نحو 80% من الجسم الإنتخابي و هما بشكل أو بآخر الحزبان الوحيدان المتواجدان على الأرض في كلّ المعتمديات و المحليات بالبلاد وسط شبه إجماع على أن القائمات المستقلّة باتت غير قابلة على مواجهة القائمات الحزبية بعد فشلها الذريع في تشريعيات 2011 و تشريعيات 2014.


الخبير الإقتصادي و عضو مجلس نواب الشعب عن الجبهة الشعبية فتحي الشامخي، قال في تصريح صحفي أمس الأحد 25 أكتوبر 2015، ان الجبهة تفكّر بتكوين قائمات مشتركة مع عدد من مكونات المجتمع المدني للدخول في سباق الانتخابات البلدية المنتظر إجراؤها أواخر سنة 2016 مضيفا إنها فكرة طيبة وممتازة موضحاً ان الجبهة الشعبية قد تشارك قائماتها مع من يقاسمها تصوّراتها بصفة عامة ويكون قريباً من وجهات النظر التي تتبنّاها دون أن يكون بالضرورة مثلها تماماً.


وبيّن ان الجبهة لم تقم بعد بخطوات ملموسة في هذا التوجه وذلك لعدم تحديد موعد للانتخابات البلدية، علاوة عن انه لم يتمّ بعد عرض مشروع قانون الانتخابات البلدية على مجلس النواب بعد، كما ان الرؤية لا تزال غير واضحة، على حدّ قوله.


دور المجتمع المدني كشريك في السلطة و في الإنتقال الديمقراطي و عملية التأسيس برمّتها دور مركزي لا رجعة فيه لكنّ ثمّة نقطة إستفهام كبيرة تتعلّق بالإصطفافات السياسيّة للمجتمع المدني في تونس و هو ما يثير الكثير من التذمّر إذ كان النظام السابق قد وظفه و توظّفه حاليا أحزاب أخرى في عدّة إتّجاهات و الأصل أن قانون الجمعيّات يمنع العمل السياسي غير أن بعض الأحزاب تلجؤ غلى تكوين أحزمة من المجتمع المدني لتمرير أجنداتها و في هذه الحال و ربطا بموضوع الإنتخابات البلديّة ستكشف حتما إصطفافات بعض مكونات المجتمع المدني السياسيّة و لكن سنكون حتما أما خيار إمّا تطبيق القانون بصرامة أو ترك بعضهم يعبثون به.