الرئيسية الأولى

الجمعة,3 يونيو, 2016
حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة

الشاهد _ الحديث عن حكومة وحدة وطنية الآن هو حديث ظاهره ديمقراطي وحقيقته تشخيص لحالة الفوضى والانفلات! … فقد بان بالواضح لكل متابع أنه منذ فرار “بن عليّ” لم يكن هناك حكومة من الحكومات المتعاقبة قد حكمت بكل الصلاحيات المعروفة لدى الحكومات ولا حتى نصف تلك االصلوحيات، وكانت كلها حكومات بلا “أنياب ولا مخالب” أي لم يكن لديها قدرة تطبيق القانون بقوة الدولة. وذلك مما زاد في ضعف الدولة وجرأ الفاسدين والمنحرفين على الاستخفاف بالقانون وعدم الخوف من المتابعة والمحاسبة.


قد يكون ذلك وضع طبيعي بعد “ثورة” ولكنه من غير الطبيعي أن ينخرط المناضلون والسياسيون وكثير من حملة راية الأحزاب الإيديولوجية والمنظمات الإجتماعية في إغراق المركب بمن فيه وتدمير البيت على ساكنيه من أجل تحقيق أهداف فئة صغيرة أو أشخاص على حساب المصلحة العامة، أو من أجل النكاية في طرف يبغضونه ولا يقبلون به شريكا في الوطن!

الحديث الآن عن حكومة وحدة وطنية هو إقرار بالفشل وهروب من المواجهة الحقيقية للمشاكل ووضع نقاطها على حروفها، فحكومة الوحدة الوطنية لن تتشكل، والأطراف التي كانت تعشق المعارضة وتهوى “تكسير عظام” الديمقراطية الوليدة ستستمر في لعبتها المفضلة، لأنها تشارك في السلطة من خارج الحكومة بمنطق انتهازي عنوانه “شريك في الربح خارج من الخسارة” أو “اذهبوا وحدكم فانتجوا إنّا للثمار منتظرون ولعملكم ناقدون”!

إن الذين يرفضون المشاركة في الحكم مندسون في مفاصله ومشاركون في السلطة بقدر كبير، ولكن الجلوس الظاهر على ربوة المعارضة يستهويهم خاصة أنه لم يعد في العمل المعارض “ضريبة تدفع وفواتير تستخلص” طوعا أو كرها!

هم ينفذون سياساتهم من خلال الإعلام الممول من جيب المواطن بعد أن اندسّوا فيه اندساسا مخططا ومبرمجا، وهم مندسون في الإدارة، ومندسون في النقابات الإجتماعية والأمنية، وجلّ أعمالهم لا يمكن أن توصف بغير الإندساس المعدّ سلفا للتعالي عن إرادة الشعب واحتقاره لأنه لم يبلغ الرشد بعد ولا يعرف ما يصلحه وما يضرّه!

الحديث عن حكومة وحدة وطنية الآن فيه رسائل مخيفة للمواطن العادي حيث ستعود به الذاكرة إلى “مراطون الحوار الوطني” والوفود والتصريحات والتصريحات المضادة و”عيني وماعينيش” و”أنا مع وضد” و”إستنى خلينا نتفاهموا الساعة” و”خلينا نحددوا وخلينا نتوافقوا”!

مع وجوب الإشارة أن أي حكومة مهما كانت موفّقة لن تحل المشاكل المتراكمة بعضها فوق بعض في مدة وجيزة، وبهذا الأسلوب سيستمر التخبط والإرباك والفشل، ويكون الحل السهل دائما “نفسّخوا وانعاودوا من جديد”!

ليس معنى كلامي أنني مع حكومة الصيد أو أنها الحكومة الأفضل أو أنه يجب أن لا تتغيّر أو تُعدّل! بل أنا مع التغيير والتعديل عندما يكون ضرورة حقيقية ويرتقب من ورائه حلول حقيقية!

ومشكلة تتمحور حول “الفساد والأنانية والأنا المتضخمة عند كثير من الأفراد والجماعات” وما لم يكن للقانون قوة تحميه من هذه المظاهر فلا حلّ ولا مخرج من الأزمة وإن كانت الحكومات الأربعة التي بشرون بها أو غيرها من الحكومات السابقة بعضها لبعض ظهيرا!

طه بعزاوي