تحاليل سياسية

السبت,15 أكتوبر, 2016
حكومة الشاهد…قرارات إنفراديّة تهدّد التوافق و وثيقة قرطاج

في مطلع صائفة السنة الحاليّة أطلق رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مبادرة سياسيّة تقتضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية خلفا لحكومة الحبيب الصيد شدّ الأنظار إليها في مشاورات تحديد الأولويات و الأهداف و من ثمة في رئاستها و تركيبة الفريق برمّته و دار النقاش و الجدل و التحاليل كثيرا طيلة المشاورات و غلى حدود تسلم هذه الحكومة لمهامها.

إتفقت جل التقييمات و أغلبها على أن حكومة الحبيب الصيد قد حقّقت إنجازات و لكن الحاجة الماسة لتحقيق إنتقال إقتصادي باعتباره الركيزة الثانية لنجاح التجربة التونسية بعد الإنتقال السياسي جعل من توسيع التوافق و حشد الدعم لحكومة إنقاض إقتصادي هاجسا غلب على المشاورات و على الخطاب السياسي فكانت المخرجات “إتفاق قرطاج” الذي أمضته تسع أحزاب و ثلاث منظمات وطنيّة  و حكومة وحدة وطنيّة توسعت أرضيتها السياسية الداعمة بمشاركة أكبر قدر ممكن من الأطياف و القوى السياسية برئيس قيادي في نداء تونس.

سند واسع و إتّفاق مؤطّر:

عندما تمّ التداول في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عن مهماتها و أولوياتها كان هاجسا لدى الجميع توفير الدسم السياسي و التعبئة الشعبية الواسعة للتركيبة الحكومية الجديدة حتى تكون قادرة على إتخاذ قرارات و القيام بإصلاحات منتظرة و هذا ما تحقق نسبيا من ناحية الدعم المعلن.

الدعم الواسع سياسيّا و حتى من فاعلين إجتماعيين وازنين في المشهد لحكومة يوسف الشاهد كان مشروطا لالإلتزام بوثيقة قرطاج التي حددت الأولويات و الأهداف و لكنه كان مرتبطا إرتباطا وثيقا بنهج التوافق و الحوار في إدارة الإختلاف و التشاور في اتخاذ القرات باعتبار هذه الوسائل أهم ما ميز التجربة التونسيّة و ركائز أساسية لنجاح و تواصل المسار السياسي الحالي في البلاد على عكس تجارب أخرى.

الشاهد يتصرّف منفردا:

أساء يوسف الشاهد إختيار مدخله إلى قصر الحكومة بالقصبة بتعويله منذ البداية على خزان الأكاديمية السياسية للتجمع المنحل و منظمته الطلابية في عدة مناصب و تسميات شملت بعض الاسماء التي لم تقدّم غعتذاراتها و لا أعلنت دخولها تحت سقف الدستور الجديد للبلاد و لا حتى تم التشاور بشأن تسميتهم داخل الإئتلاف الحاكم.

لا يتعلّق الأمر بالتسميات المثيرة فحسب و التي خلّفت إرتباكا صلب أحزاب الإئتلاف الحكومي التي مازالت لم تحسم بعد آلية التنسيق فيما بينها فيوسف الشاهد و عوض الحرص على تسريع الإنتخابات البلديّة لفض عديد الإشكاليات العالقة على مستوى جهوي و محلي قرّر إنفراديّا حل عدد من النيابات الخصوصيّة و تنصيب أخرى محلها.

حكومة يوسف الشاهد التي يفترض أن تكون حريصة على نهج الحوار و التوافق لم تخلّف إرتباكا داخل الأحزاب المشاركة في تركيبتها أو الداعمة لها فحسب بل و مرّت إلى إتخاذ قرارات بصفة إنفراديّة أخرى من شأنها أن تعمق حالة التوتر مع كل من إتحاد الشغل و منظمة الأعراف و هو ما ستكون له إنعكاسات سلبية كبيرة على المشهد العام الباحث عن هدنة إجتماعيّة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.