الرئيسية الأولى

الإثنين,22 أغسطس, 2016
حكومة الشاهد: عمّدت التوافق في إنتظار قطار الإصلاح

رغم كلّ التكهنات بأنّ مسار تشكيل يوسف الشاهد لحكومة وحدة وطنيّة سيكون صعبا و محفوفا بالكثير من العراقيل و ربما حتى المخاطر فقد أعلن الأخير عشية السبت عن تركيبة حكومته التي ستتولى بعد نيل ثقة مجلس نواب الشعب تسيير شؤون البلاد خلفا لحكومة الحبيب الصيد الحاليّة حاملة مفاجآت كثيرة على مستويات عدّة بدءا بالمشاركة الشبابيّة و النسائية مرورا بالسند السياسي وصولا إلى التعميد الكبير لإستراتيجية التوافق بين مختلف العائلات الفكرية و السياسيّة و هو ما كان هدفا أساسيا لإنطلاق مبادرة الحوار الوطني قبل ثلاث سنوات.

لحكومة يوسف الشاهد أكثر من قراءة فهي على مستوى التركيبة قد جمعت لأوّل مرّة الدستوريين و اليساريين و الإسلاميين و القوميين في فريق عمل واحد إلى جانب الدعم الحاصل من طرف إتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة و إتحاد الشغل و إتحاد الفلاحين أيّ أنّنا قد أصبحنا أمام مشهد توافق واسع إنخرطت بموجبها كل الأطراف في إدارة الأزمة و التنافس على ما يمكن تقديمه من حلول للتونسيين إلاّ من أقصى نفسه فبهذه التركيبة سيكون من المفيد التعرّف على من لم يغادر “خنادق الإيديولوجيات و الشوفينيات المغلقة” و من لم يستوعب بعد أن الإنتقال الديمقراطي هو مشاركة و ليس تنافيا.

شهدت حكومة يوسف الشاهد المعلنة السبت مشاركة أطراف جديدة في الإئتلاف الحكومي بما يعنيه ذلك من سند سياسي و حتى مدني واسع لها و لكنها شهدت مع ذلك تمثيلا أوسع و أكبر لحركة النهضة التي شاركت بشكل رمزي في حكومة الحبيب الصيد الأولى و الثانية بما يمكنها من تحمل مسؤولياتها كاملة في المشاركة الفاعلة في الإصلاحات المنتظرة و على وجه الخصوص من تثبيت نفسها كجزء من الدولة فرضه الصندوق للمشاركة في تجديد و تعصير السياسات بما يخدم مصالح الناس و في تنزيل الدستور الجديد للبلاد بما يعمّد دمقرطة المناخ السياسي العام.

إذا كانت حكومة يوسف الشاهد قد تمكّنت بتركيبتها المعلنة من توسيع السند السياسي و المدني الداعم لها على قاعدة المشاركة في التخطيط و التنفيذ فإنّها قد خرجت من إمتحان وزارات السيادة التي تمّ تحييدها إلى جانب تحييد وزارة الشؤون الدينيّة و هذا من شأنها أن يوفر حدّا أدنى من الإستقرار سيكون له إنعكاسات إيجابيّة على التفاعل البناء بين مختلف المشاركين في التركيبة الحكوميّة الجديدة من جهة و على الإهتمام المنتظر بالجوانب الإقتصاديّة و الإجتماعيّة من جهة أخرى.

عندما إنطلقت جلسات الحوار الوطني في سنة 2013 و إنتهت في جانفي 2014 بدستور توافقي و حكومة تكنوقراط كانت حركة النهضة تدعو إلى حكومة وحدة وطنيّة تجمع كل التونسيين و لا تفرّق بينهم قبل حتى الوصول إلى تلك النقطة و عندما كانت تجربة الحوار قد تجاوزت حتى الحدود التونسيّة كانت حركة النهضة نفسها الأكثر إصرارا على الحلول التوافقيّة و على طول هذا المسار ظلت أطراف متمترسة وراء النفي الإيديولوجي تعزل نفسها شيئا فشيئا حتّى إنتهى بها الأمر إلى ما يشبه “حركة إقصاء” لا “حركة رفض/معارضة” بعد أن تجاوز كثيرون تلك الحصون القديمة و إنخرطوا في إكتشاف مزايا التوافق التي دعاهم إليها زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي سابقا.

مجول بن علي