أخبار الصحة

الجمعة,19 يونيو, 2015
حكم استعمال الدواء في رمضان

الشاهد_ما حكم التقطير في العينين نهارا في رمضان؟

الجواب: قال القرافي في التنبيه الثالث من الباب الثالث من كتاب الصيام: كره في الكتاب، السعوط، وقال: ان وصل الكحل في العين أو الدهن في الإذن إلى الحلق فعليه القضاء فقط. وقال القاضي عبد الوهاب في الإشراف: لا يفطر إلا بالطعم وإلا فلا شيء عليه.

وفي الجواهر: إذا وجد طعم الدهن الموضوع على راسه في حلقه أفطر.

وقال ابو مصعب: لا يفطر بالكحل: وكرهه ابن القاسم من غير تفصيل.

وقال سند: يكره كل ما لا يؤمن وصوله إلى الجوف: ولا يفطر بما وصل إلى الدماغ، ويعضده أن التحريم إنما يتناول شهوتي الفم والفرج لقوله تعالى “فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ” سورة البقرة الآية 187. وبقي ما عداها على الأصل، وإلا فالجسد يتغذى من خارجه بالدهن وغيره، ولا يفطر إجماعا. ثم نقل عن سند: لو حك الحنظل تحت رجله فوجد طعمه في فمه أو قبض على الثلج فوجد برده في جوده لم يفطر.

وأباح الكحل بالإثمد مطرف وابن الماجشون، وهذا كله نهارا وأما ليلا فلا يضر هبوطها في النهار. انتهى كلام الذخيرة.

وعليه فإن وضع الدواء في العين ووصل إلى الحلق منه شيء ففيه القضاء إلا على مذهب أبي مصعب من المالكية، وفاقا للشافعية والحنفية كما نقله ابن جزي في قوانينه. هذا ما أمكن تسطيره هنا والله الموفق للصواب.

محمد المهيري، مجلة مكارم الأخلاق، 1355هـ/1936 م

السؤال: ما هو حكم غرز الزريقة للصائم هل ينشأ عنها إفساد صومه أو لا؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، فقد سئلت عما يستعمله الأطباء من ايصال الدواء المائع الى داخل الجسد بالألة المسماة بالزريقة هل يفسد الصوم أو لا؟

فأجبت بأن الفقهاء صرحوا بأن الصائم إذا داوى جائفة ووصل الدواء الى جوفه أو داوى أمة ووصل الدواء الى دماغه فسد صومه ولزمه القضاء دون الكفارة وإن مدار الفساد في الجائفة والأمة على وصول الدواء الى الجوف. وأن ما يصل الى الدماغ يصل الى البطن لأن بين الدماغ والجوف منفذا أصليا، وان ما علم وصوله يقينا أفسد أو عدم وصوله يقينا لم يفسد بالاتفاق في الصورتين وإذا لم يعلم الوصول ولا عدمه يقينا وكان الدواء طريا ففيه خلاف، قال أبو حنيفة: يفسد بناء على الوصول الى الجوف بمقتضى العادة، وقال الإمامان: لا يفسد كذا في الفتح.

ولا شك أن مغرز رأس الزريقة بمثابة فم الجائفة والأمة لكونه منفذا لوصول الدواء الى باطن الجسد، لأن المقصود منها مزج المائع.

محمد بن يوسف شيخ الاسلام الحنفي، جريدة الزهرة، 13 رمضان 1365 هـ/ 1946 م.

الزريقة لا تخل بالصوم حسب المذهب المالكي

السؤال: هل تزريق الدواء للصائم مخل بالإمساك ومفسد للصوم؟

الجواب: الحمد لله الذي جعل دينه يسرا وأجزل للعاملين بوصاياه أجرا والصلاة والسلام على أرفع الناس قدرا وعلى آله وأصحابه الذين نالوا بأتباعه خير بشرى.

أما بعد فقد كثر الخوض في هذه الايام في استعمال الصائم الأدوية بواسطة التزريق تحت البشرة هل يبطل الصيام؟ وسئلت الجواب عن ذلك على وجه يميط اللثام، ويزيح الاشكال والايهام؟

فقلت مستمدا من الله التوفيق، وعليه التوكل في بلوغ المرام:

إن استعمال الأدوية على الوجه المذكور لا يخل بالصوم ولا يوجب الإفطار لأن الصوم الشرعي هو الامساك عن الأكل والشرب ومباشرة النساء كما يدل عليه قوله تعالى: ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى اليل) البقرة 187.

والتزريق خارج عن مسمى الأكل والشرب وغنما هو من وادي التداوي الذي يرد منع فيه، ونص الأئمة على اباحيته ففي المدونة : وإن قطر في إحليله دهنا أو استدخل فتائل أو داوى جائفة – أي: جرحا في الجوف – بدواء مائع أو غير مائع فلا شيء عليه.

وحصر العلماء الغذاء الذي يحصل به الإفطار فيما وصل الى الحلق من منفذ أعلى ولو ضيقا.

وفيما وصل الى المعدة من أسفل بشرط أن يكون من منفذ واسع، ففي المختصر الخليلي ما يجب تركه لصحة الصيام ما نصه: وايصال متحلل أو غيره على المختار لمعدة بحقنة مائع أو حلق وإن من انف وأذن وغيره.

ولكون الواجب هو الإمساك عن الاكل وما عطف عليه اختلف العلماء في الافطار بوصول ما هو غير طعام تارة الى الحلق كابتلاع الدرهم والحصى، فقال ابن الماجشون: له حكم الطعام وقال ابن القاسم: لا قضاء عليه الا أن يكون متعمدا فيقضي لتهاونه بصومه فجعل القضاء مع العمد من باب العقوبة.

ونقل اصبغ عن ابن القاسم: بلع الدرهم والحصى واللوزة بقشرها لغو في النفل ولو عمدا، والفرض إن كان سهوا، والا قضى.

واختيار اللخمي من هذا الخلاف القول بالإفطار مطلقا وهو الذي قصده خليل وقوله: أو غيره على المختار.

ولا شك أن تزريق الادوية تحت الجلد لا يوصل الدواء الى الحلق ولا الى المعدة فلا يحصل بذلك الافطار فإن قيل: التزريق وإن لم يوصل الدواء الى الحلق أو المعدة لكنه يحصل للصائم من القوة ما يزيل به مشقة الصوم فيكون بمنزلة الغذاء الواصل الى الحلق أو المعدة، ويخل بحكمة الصوم من توهين القوى وإضعافها؟

قلت: تندفع هذه الشبهة بتحقيق أمرين: الأول بيان الحكمة الأصلية من الصوم، والثاني بيان أن تحصيل المشقة غير مطلوب للشرع في التكليف.

فأما الحكمة الاصلية في تشريع الصوم فلا نسلم أنها توهين القوى، بل حمل الانسان على التخلق بفضيلة الصبر وكبح جماح النفس في استقصاء شهواتها والاسترسال في ملذاته، إذ التمتع بالطيبات من الاطعمة والاشربة ومباشرة النساء لمما طبعت الانفس على حبه، حتى ركبت الصعب والذلول في سبيل الوصول اليه والاستئثار به ولا شك أن الصوم يكسر من سورة هذا الطغيان لمنعه من ادراك هذه اللذائذ وانتصابه حاجزا منيعا من مد اليد اليها الى ان يقبل الليل، وهذا المعنى حاصل لكل قوي وضعيف سواء كان مستعملا للمقويات أم كان تاركا لها.

فلم تختل– حينئذ- حكمة الصوم ولم تندفع مشقة الامتناع من تناول المستلذات، وربما أومأ الى هذه الحكمة الحديث الصحيح الذي أخرجه الامام مالك في الموطأ عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.. إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وانا أجزي به…” الحديث .

واما بيان أن المشقة غير مكلف بها ولا منظور اليها في الامر الشرعي فقد بسطه الشيخ أبو إسحاق الشاطبي في الموافقات أتم بسط وذكر ما حاصله: أن المصلحة هي المقصودة شرعا من الامر، ولتحصيلها وقع الطلب فان تبعتها مفسدة ومفسدة فليست بمقصودة في شرعية ذلك الفعل وطلبه واطنب في الاستدلال على ذلك ورتب على ما ذكرناه في مبحث آخر : أن المكلف يلزمه أن يقصد في التكليف ما كلف به من جهة ما هو مشقة فليس له أن يقصدها في التكليف نظرا الى عظم أجرها، وله أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل.

وما ذكره رحمه الله تحقيق بالغ يزيل ما عسى أن ينتاب النفوس من توهم الحرج في محاولة ما يخفف عن الصائم من نصب الصيام، ويحقق أن ذلك لا يعود على هذه العبادة الفاضلة بالنقصان فضلا عن الاحتلال. بل ربما اقترن بذلك من حسن النية ما يرقى الى معارج الكمال.

وحرره محمد العزيز جعيط شيخ الاسلام المالكي يوم 25 رمضان وفي 12 أوت 1365ه- 1946م

الحقنة وما في معناها كالزريقة لا تفسد الصوم

السؤال: ما هو حكم الحقنة وما في معناها كالزريقة عند اقتضاء الحال استعمالها في نهار رمضان هل تفطر؟.

الجواب: وأما مسالة الزريقة– وهي الحقنة تحت الجلد– أو الحقنة وهي ادخال مائع في محل خروج الغائط أو القبل لذكر أو الانثى فلا شيء فيها.

قال القرافي في التنبيه الخامس من الباب الثالث من كتاب الصيام: قال ابن القاسم في الكتاب: لا أرى التقطير في الاحليل شيئا ولا دهن الجائفة ووافقه الحنفي وابن حنبل خلافا للشافعي.

لنا : أن الكبد لا تجذب من الذكر ولا من المثانة بخلاف الحقنة وكذلك دهن الجائفة لا يصل الى الكبد.

وقال حطاب : واختلف في الاحتقان بالمائعات هل يقع بها فطر أم لا؟ وان لا يقع بها أحسن، لان ذلك مما لا يصل الى المعدة ولا موضع ينصرف منه ما يغذي الجسم بحال ونقله الشيخ عليش في فتاويه واقره.

وأما بالجامدات فالقول بعدم الافطار فيها أولى. وعليه فالزريقة من هذا القبيل لا تصل الى المعدة التي هي محل الغذاء عندنا.

محمد المهيري، مكارم الاخلاق، سنة 1355ه – 1936م.