الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الثلاثاء,2 يونيو, 2015
حقيقة لابد أن تقال للمشرفين على حملة “وينو البترول”

الشاهد _ ابانت ردود الافعال الاخيرة حول تصريح زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي عن ضبابية كبرى وصلت الى حد العجز عن تقييم الشخصيات السياسية النافذة في البلاد ، لا أقول ذلك التقييم الشمولي الحرفي ولكن التقييم الذي يلبي القاعدة الدنيا للمعلومة التي تخول الشباب وجل النشطاء التعاطي السليم أو المعقول أو حتى المقبول مع هذه الشخصيات ، لا يهم وجهة التقييم أكانت سلبية أم إيجابية ، بل المهم ان يُبنى على مقاربة واقعية ، تعطي الانطباع بان الاطراف التي تقيم اكتسبت حالة من النضج تؤهلها للخوض في الشأن العام بجدية ، ذلك الخوض الذي تترقبه الساحة لسد العجز الناتج عن عقود القحط الطويلة .

*ماذا حصل

ان يتحول الزخم الكبير الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي والمتعلق بالمطالبة الملحة والمكثفة بالشفافية في الملفات المتعلقة بالطاقة والثروات الباطنية ، إلى حالة من الركود والإحباط وينشب نشطاؤها او بعضهم في زعيم سياسي أدلى برأيه ضمن كوكبة من الآراء ، فتلك إشارات خطيرة تؤكد ما قاله الصديق والخصم على حد السواء ، حول ذخيرة ثورية هائلة ، تملك الشجاعة وحب الوطن و”القليب” ، لكنها تفتقر إلى الأفق و تنقصها المعلومة ، وتعاني من ضعف بالغ في قراءة الواقع وأكثر ما أنهكها حالة من التشنج ، سرعان ما تهب على المحصول فتبدده ، تلعثمت فجأة الحملة بعد أن تم تدعيمها بمسيرة ناجحة ، كان من شأنها تزويدها بجرعة لمضاعفة آدائها وصقلها وتجديد خطابها .

*اين الخلل

الاكيد ان القلوب المشفقة على ثورة الحرية والكرامة والتواقة الى رؤية الحلم يعانق الشاطئ ويصل إلى بر الأمان ، لا تنقصها المعاني الجميلة التي تدور في فلك الشهامة ، ولا تفتقر الى حب تونس ، لكن ما ينقصها هو التركيز على المقصد والمضي في الطريق السيارة مهما كانت المشاغبات والعقبات التي تهجم من المسارب والطرق الفرعية ، كما يعاني الوعاء الثوري من ضعف بالغ في ترتيب الأولويات ، ولديه قابلية مخيفة في مغادرة قمرة القيادة حين تكون الرحلة في ذروتها وذلك للخوض في تفاصيل وهوامش مفتعلة ، كما تجنح القوى الثورية إلى إعتناق مذهب اللونين ، ابيض ، اسود ، ترفع هذا إلى السماء وتضع ذلك في الأرض ، متجاهلة تماما المساحات الشاسعة التي تحتلها بقية الألوان ، وتكون بذلك قد ضيقت واسعا ، وحشرت نفسها في مساحة جد محدودة ، أيضا من أهم المصاعب التي تواجهها القوى الثورية عزوفها عن الإقتراب من القطاعات الواسعة المترددة ، وانغماسها في الاستعلاء الثوري ، وإظهار حالة من الشبع تجاه القريب والصديق غير المتناغم ، والزهد في التودد و التقرب من المتردد وبذل الجهد في احتوائه وحتى احتضانه .

*الحل

على هذه الذخيرة المتميزة التي تحتاجها تونس للشدائد وما أكثرها ، أن تشرع في إيقاف نزيف الاصدقاء ، قبل ذلك عليها ان تقتنع بأنها لا تبدد الاحتياطي فحسب ، بل هي بصدد تبديد رصيدها الأساسي ، بافتعال المناكفات ، ومن أوكد واجباتها أن تعيد تعريف الخصم وتضييق مساحة العداوة بشكل كبير ، وان تخرج تماما من دائرة سنة أولى ثورة ، لاننا ناصفنا السنة الخامسة ولعمري ان نصف عقد كفيل بتحول المراهق الثوري الى طاقة ناضجة وفعالة ، ثم على العديد من النشطاء أن يترجلوا من على هضاب الكبر ، وان يوقنوا ان تحتاج الكثير من المضامين ، منها الحكمة والمرونة والفاء والعقل والتواضع ..وانهم يقفون على ثغرة ضمن آلاف الثغرات ، وان تونس تحتاجهم ليس لأنهم كل أبنائها البررة ، بل لأنهم بعض أبنائها البررة ، وليحاذر الشباب من التوسع في مطبات الثلب ، لأن دائرة الثلب اذا تفتقت ، لن تنته حتى تلتهم بعضها ، وان تم تخوين الكل ولم يبق في المحصلة إلا اثنين ، خون احداهما الآخر ورماه بالعمالة والنفاق ..هكذا تنتهي المبادرات الجميلة ، اذا اعتمدت على التنطع ، واحتنكها الكِبر ، ولم يخالطها العقل .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.