الرئيسية الثانية

الجمعة,25 سبتمبر, 2015
حقيقة الرسالة التي ارسلها اليحياوي الى بن علي ..

الشاهد_كتب الراحل مختار اليحياوي رسالته الشهيرة ، في ظروف كانت تونس تبحث عمن يرفع صوته بالسعال ، وتنقب عن احزاب لا تمارس المعارضة وايضا لا تمارس الولاء ، وتنشد نخبة تسالم النضام ولكن وفقط تدين القتل ف سياقات عامة غير مخصصة ، حين كتب القاضي اليحياوي رسالته وهو الذي يمارس مهنة الولاء المطلق للدكتاتورية ، كانت الاحزاب التي نشات للمعارضة تمارس الولاء وتزايد على التجمع في حب نفسه !!

سيفشل كل الذين يقتطعون الرسالة الحدث ، من سياقها التاريخي ويتعاملون معها بعيدا عن
السر ليس في العبارات التي حملتها الرسالة ، فقد تلفّظ اولئك الذين سبحوا بحمد بن علي لعقود ، بعبارات اقوى منها بكثير ، بل اغلظوا السب والشتم وتوعدوا المخلوع حين كان يرتب خزانة ملابسه في السعودية ، وقذفوا ليلى حين كانت تتجول في اسواق الرياض تقتني لوازم بيتها الجديد ، السر في رسالة القاضي الشريف هو التوقيت والمحيط ، لقد جاءت رسالة اليحياوي لتضيف لبنة للثورة حين كانت في مرحلة السرية ، تمارس مخاضها العسير وتخشى اقتلاع فسائلها ، أما خصوم اليحياوي الذين تجاهلوا جنازة الشرف وواصلوا انصهارهم في الحانات بينما الموكب المهيب يمر امامهم ، فقد مارسوا اقوى انواع الفعل الثوري ، لكن فقط حين اخلت الثورة مواضعها ولملمت امتعتها واسدلت ستارها ، لقد دشن هؤلاء ثورتهم ضد شباب الثورة .

نصرالدين السويلمي

*رسالة القاضي الشريف الى الجنرال الغير شريف بتاريخ 6-7-2001

تونس في 6 جويلية 2001
جناب السيد رئيس الجمهورية التونسية رئيس المجلس الأعلى للقضاء،
أتوجّه إليكم بهذه الرسالة لأعبّر لكم عن سخطي ورفضي للأوضاع المريعة التي آل إليها القضاء التونسي والتي أدّت إلى تجريد السلطة القضائية والقضاة من سلطاتهم الدستورية وتحول دونهم وتحمّل مسؤولياتهم كمؤسسة جمهورية مستقلّة يجب أن تكفل لهم المساهمة في تحديد مستقبل وطنهم والاضطلاع الكامل بدورهم في حماية الحقوق والحريات.
إن القضاة التونسيين مُقهرون في كل مكان على التصريح بأحكام منزّلة لا يمكن أن ينال منها أي وجه من الطعون ولا تعكس القانون إلا كما أريد له أن يُقرأ.
إن القضاة التونسيين يعانون من حصار رهيب لا يبقي أي مجال للعمل المنصف ويعاملون باستعلاء في ظروف من الريبة والتوجّس والوشاية تطولهم وسائل القمع والترهيب بما يسلب إرادتهم ويحول دون التعبير عن حقيقة قناعاتهم، كما تداس كرامتهم يوميّا ويقدّمون للرأي العام بشكل مرعب وبشع من الحيف والبطش حتى كاد يتحوّل مجرّد الانتماء إلى القضاء معرّة أمام كل الشرفاء والمظلومين.
إن القضاء التونسي قد فُرضتْ عليه الوصاية بسيطرة فئة من الانتهازيين المتملّقين الذين نجحوا في بناء قضاء مواز خارج عن الشرعيّة بكل المعايير. استولوا على المجلس الأعلى للقضاء وعلى أغلب المراكز الحساسة في مختلف المحاكم لا يعرفون معنى التجرّد والحياد وتحوّلت الاستقلالية إلى استقالة وتبرّم لدى كل القضاة الحقيقيين المحيّدين والممنوعين من الاضطلاع بدورهم وتحمّل مسؤولياتهم وتفعيل كفاءاتهم في خدمة القضاء والوطن.
إن هذه الفئات التي تتاجر بالولاء لتكريس الخضوع والتبعيّة والمعادية لمنطق التغيير والتطوّر الخلاّق عن طريق الالتباس بنظام الحكم القائم والتي تسعى إلى إشاعة التباس النظام بالدولة بالاستيلاء على كل مؤسساتها إنما تسعى إلى الفتنة وتقود إلى المواجهة وتشكّل التهديد الحقيقي للنظام والأمن والاستقرار.
إن مباشرتنا اليوميّة التي أتاحت لنا الاطلاع على حقيقة أوضاع القضاء تجعلنا نتجاوز واجب التحفّظ في ظروف سُدّت فيها كل قنوات الحوار المتوازن بما لم يبق معه مجال للصمت أمام صرخة الضمير حتى وإن تحوّلت سجوننا لأحسن مكان للشعور بالكرامة والحرية وراحة الضمير.
إن مسؤولياتكم الدستورية تفرض عليكم اتخاذ القرارات اللازمة لرفع الوصاية عن القضاء وعلى كل مؤسسات الدولة على نحو يسمح بإتاحة ممارسة الحريّات الدستورية للجميع لصياغة التغيير الحقيقي الذي يتطلّع إليه شعبنا وتقتضيه مصلحة الوطن.
والسلام
المختار اليحياوي – الوكيل الرئيس بالمحكمة الابتدائية – قصر العدالة – تونس



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.