عالمي عربي

الثلاثاء,29 مارس, 2016
حقوقيون: الاعتقال التعسفي بمصر يشمل كافة شرائح المجتمع

الشاهد_ قال تقرير “للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا”، “إنه جراء الأحداث المتعاقبة في مصر منذ الثالث من يوليو 2013 اتسعت عمليات الاعتقال التعسفي في حق المعارضين لتشمل كافة شرائح المجتمع المصري”.

وأكد التقرير الصادر اليوم، حول التعذيب الذي تمارسه أجهزة الأمن المصرية في مقار الإحتجاز منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن، أن “عدد المعتقلين داخل مقار الاحتجاز المصرية وصل أكثر من 40 ألف معتقل معارض، وأنه في أعقاب عمليات الإعتقال التعسفي تلك تعرض آلاف المواطنين للإختفاء القسري والتعذيب بمختلف صنوفه على يد الأجهزة الأمنية المختلف”.

كما تحدث التقرير، عن تنصل السلطات المصرية المستمر من المسؤولية تحت دعوى أن التعذيب في مصر ليس إلا ممارسات فردية من بعض الأفراد بصورة محدودة ونادرة، وهو ادعاء قال التقرير بأن “الأدلة التي تم جمعها حول تلك الجريمة تكذبها”.

وأوضح التقرير أن “عدد الذين قتلوا جراء التعذيب 86 شخصاً على الأقل من أصل 366 شخصاً توفوا في الفترة منذ جويلية 2013 وحتى الآن”.

وكشف التقرير عن “أن التعذيب ينتشر في مختلف مقار الإحتجاز في الدولة المصرية دون استثناء، كما تتشابه كثيرا في وسائلها رغم اختلاف الأشخاص القائمين عليها، ورغم اختلاف مواقع تلك المقار من محافظة إلى أخرى، كما تمتنع الجهات القضائية عن التحقيق في الغالبية العظمى من شكاوى التعذيب، بالإضافة إلى انتشار التصوير التلفزيوني للمتهمين وهم يدلون باعترافاتهم داخل مقار الإحتجاز وتبدو عليهم آثار التعذيب”.

كما أورد التقرير “أن السلطات المصرية تقوم بانتهاج التعذيب لتحقيق مجموعة من الأهداف مثل انتزاع المعلومات أو إجبار المعتقل على الإعتراف بارتكابه جرائم جنائية، أو كسر إرادته وإذلاله وإلحاق نوع من الهزيمة النفسية به، كما يكون التعذيب في كثير من الأحيان بغرض الحصول على معلومات عن معارضين آخرين، أو الوصول إلى القيادات التي تقود المعارضة”.

وأضاف التقرير: “وكنتيجة مباشرة لتفشي مناخ الإفلات من العقاب لرجال الأمن بدأ الضباط وأمناء الشرطة في استغلال مناصبهم للتنكيل بمواطنين لمجرد خلاف شخصي”.

وتابع التقرير: “إن وباء التعذيب ينتشر داخل أغلب أقسام الشرطة المصرية والتي تبلغ 328 قسم ومركز، حتى اشتهرت بين المواطنين مسميات ثابتة للأماكن المعدة للتعذيب داخل كل قسم تحت مسمى الثلاجة أو السلخانة، وهي غرف مخصصة للتعذيب يتم بداخلها استخدام كافة أساليب التعذيب الوحشية على المعتقل”.

وأشار التقرير، إلى “أن عمليات التعذيب تسببت في وصول آلاف المعتقلين إلى ساحات المحاكم بأوراق وتحقيقات تحوي اعترافات موقعة منهم، وفي ظل انهيار منظومة العدالة في مصر والتسييس الذي تعاني منه المنظومة القضائية”.

وبين التقرير أنه “في إطار دراسة واقع مقار الاحتجاز المصرية وبحسب أدلة تم جمعها من عمليات رصد وتوثيق دقيقة لأكثر من 600 شخص تعرضوا للإعتقال في الفترة منذ إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 وحتى مطلع آذار (مارس) 2016، بالإضافة إلى نتائج استبيان وزع على عينة عشوائية من 429 معتقل في 10 مقار احتجاز في 8 محافظات مصرية، يتأكد أن ظاهرة التعذيب متفشية ومنهجية يتبناها النظام في مصر”.

وجاءت نتيجة الاستبيان بتعرض 88.1% من إجمالي المحتجزين الذين شملهم الاستبيان للصفع أثناء التحقيق، 45.5% منهم تعرضوا للجلد، 69.9% تعرضوا للصعق بالكهرباء، 49.9% تم ضربهم بآلة حادة أثناء عملية التحقيقات، 51.7% تعرضوا للتعليق، 59.4% جُردوا من ثيابهم وتعرضوا لسكب المياه الباردة عليهم، 8.4% تعرضوا لهتك العرض، و16.1% تم سكب سوائل ساخنة على أجسادهم.

كما أجاب 87.4% من المعتقلين المشاركين في الإستبيان بنعم حول استقبالهم بالتشريفة فور دخولهم مقر الإحتجاز، 72.7% تعرضوا للتجويع ومنعهم من العلاج لفترات، و71.3% تم وضعهم في الزنازين مكبلين اليدين لساعات.

وحول تعرض المعتقلين الذين شملهم الإستبيان للتعذيب النفسي والمعاملة الحاطة من الكرامة كالسب والشتم والتهديد أكد 411 بتعرضهم للتعذيب النفسي أي بنسبة 95.8%.

وأكد التقرير أنه على الرغم من قيام الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير 2011 اعتراضاً على الإنتهاكات المرتكبة في حق الشعب من قبل أفراد الأمن، فقد عاد وباء التعذيب للانتشار مرة أخرى.

وطالب التقرير المجتمع الدولي باتخاذ مواقف واضحة من انتهاكات النظام المصري ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات المعارضة، وتشكيل لجان تقصي حقائق في وقائع التعذيب والقتل جراء التعذيب داخل مقار الاحتجاز الرسمية والغير رسمية.