الرئيسية الأولى - كتّاب

الأربعاء,3 أغسطس, 2016
حفاظا على التوافق … الرئاسات الثلاث تعني التخلّي عن وزارات السيادة

الشاهد_ نحو شهر و نصف على إعلان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عن مبادرته السياسيّة لتشكيل حكومة وحدة وطنية خلفا لحكومة الحبيب الصيد و بعد ثلاثة أسابيع عن إمضاء تسعة أحزاب سياسية و ثلاث منظمات وطنية كبرى لوثيقة “ميثاق قرطاج” المتعلقة بأهداف و أولويات الحكومة المرتقبة حسم مجلس نواب الشعب موضوع عدم تجديد الثقة لحكومة الحبيب الصيد التي أصبحت رسميا حكومة تصريف أعمال بموجب أمر رئاسي و بدأ العد التنازلي لمهلة العشرة أيام الدستورية التي يتم فيها تكليف رئيس الحكومة الجديد.

في جلسة الإثنين غرّة أوت 2016 قدّم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مقترحا قاضيا بتكليف القيادي في نداء تونس يوسف الشاهد رئيسا لحكومة الوحدة الوطنيّة و قد إختلفت حوله الآراء و المواقف بين مرحب و رافض و من خير العودة إلى هياكله القياديّة للتشاور في إنتظار جلسة مشاورات جديدة اليوم الإربعاء 3 أوت الجاري، و لئن كانت المواقف متضاربة و متناقضة فإنّ فوز نداء تونس بإنتخابات 2014 التشريعيّة يؤهّله لتعيين رئيس حكومة منه و لكن الأهم الحفاظ على التوافق الذي أنقذ تونس و صنع تجربتها الفريدة في المنطقة العربية حدّ الآن.

بموجب المقترح الرئاسي الأخير و في ظلّ تغيّر بعض موازين القوى في المشهد السياسي في السنة و نصف الأخيرة الوحدة الوطنيّة و التوافق أساسا باتت “الأحجية” التي على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بإعتباره صاحب المقترح أن يحلّها في الآجال الدستورية أوّلا و وفقا لما يجب أن تكون عليه المشاركة فاعلة في الحكومة القادمة و في الإضطلاع بأدوار كبرى مرتبطة أساسا بالإصلاح و بإيجاد الحلول لأزمة إجتماعية و إقتصادية على وجه الخصوص.

تغيّرت موازين القوى في السنة و نصف الأخيرة و أصبحت الأحجام البرلمانيّة مغايرة لما أفرزته صناديق إنتخابات نهاية سنة 2014 و صارت حركة النهضة حزب الأكثريّة البرلمانيّة و هو وزن إنتخابي يفرض عليها المشاركة بوزن سياسي واسع في الحكومة المرتقبة و هو ما سيكون محلّ جدل كبير خاصّة إذا إجتمعت عند حركة نداء تونس الرئاسات الثلاث و هو جدل لا مخرج له سياسيّا سوى تشريك النهضة في وزارات السيادة بحقيبتين على الأقل إذا إعتبرنا أن وزير الخارجيّة سيكون من نفس حزب الرئاسات الثلاث و في علاقة مباشرة برئيس الجمهورية.

“أحجية” الوحدة الوطنيّة و سؤال “التوافق” قبل مقترح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بشأن إسم رئيس الحكومة المكلّف مداخل رئيسيّة للحفاظ على الإستقرار و للبحث عن حلول عميقة لأزمة تهدد التجربة الناشئة في البلاد و هي صارت مداخل أكثر أهميّة بعد المقترح فشرط التعبئة الشعبيّة للقيام بإصلاحات كبرى ضروريّة يفترض حشد سند سياسي واسع للحكومة المقبلة و خاصّة المشاركة السياسيّة التي تراعي الأحجام الإنتخابيّة في تركيبة الحكومة لضمان إشتراك الجميع في المسؤوليّة و في ايجاد الحلول و القيام بالإصلاحات اللازمة.

مجول بن علي