أهم المقالات في الشاهد

الأحد,10 يناير, 2016
حضور الغنوشي في مؤتمر النداء: يوحّد المعارضة “الإنفعاليّة” غضبا

التطاحن الإيديولوجي و السعي المحموم للظهور و البروز و إن كان ذلك على حساب التجربة و الدولة و المصلحة الوطنية و ما تقتضيه ما يزال أبرز ميزات العديد من الأطراف السياسيّة في تونس بحكم إرتكاسها إلى أحقاد و صراعات الماضي من جهة و إصطفافها وراء كراسات و توجهات فكريّة تخلى عنها حتّى أصحابها من جهة أخرى فالمهمّ بالنسبة لهؤلاء البروز و الأهمّ أن لا يوجد “الآخرون”.

أن يلتقي محسن مرزوق و عدد من قيادات نداء تونس المنفصلين عن الحزب بعد الأزمة التي عصفت به نتيجة عدم رضاهم عن خيارات و توجهات مؤسس الحزب نفسه و رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي، مع قيادات الجبهة الشعبيّة و عدّة أحزاب من اليسار موضوعيا ضدّ التوافق الحالي الذي تسير بموجبه سفينة البلاد و التجربة الديمقراطيّة الناشئة فذلك أمر مفهوم بل منتظر لعدّة أسباب إيديولوجيّة و حتّى حزبيّة و مصلحيّة بالأساس بإعتبار إستهدافهم المباشر لطرف بعينه هو حركة النهضة لكنّ أن يصل الأمر إلى حدود إنخراط أنصار حزب المنصف المرزوقي و أمين عام الحزب عدنان منصر في حملة غضب و شيطنة للتحالف و لحضور زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لمؤتمر نداء تونس فذلك أمر آخر يستدعي قراءة أخرى و تعليقا آخر. 

يبدو أن راشد الغنوشي بحضوره في مؤتمر نداء تونس و إصراره المشترك صحبة الباجي قائد السبسي على تعميد التوافق و نهج الحوار في إدارة الإختلاف لم يوحّد فقد أغلبية برلمانيّة ساحقة حول الحكومة و المصلحة الوطنية و إنما خلق توافقا في المربع الرافض للتوافق بين الأضداد نفسها أو أنّ ما بدى للناظرين أضداد إنما هو مجرّد إختلاف و قد آن أوان تجاوزه فالمرزوقي دعا إلى تجاوز ذلك قبل أيام تعليقا على الإنتقادات التي وجّهت له بسبب ضمّه لأحد وجوه “إعتصام الروز بالفاكهة” في حزبه الجديد.