تحاليل سياسية

الإثنين,23 مايو, 2016
حصيلة مؤتمر النهضة العاشر: رؤية من الخارج

الشاهد_الشيخ راشد الغنوشي على رأس الحركة من جديد و بفريق يختاره للعمل معه في مؤسسة المكتب التنفيذي مع شرط تزكية مجلس الشّورى بنسبة 58 % رغم إصرار عدد من المؤتمرين من قيادات الصفّ الثّاني أساسا لخيار انتخاب المكتب التنفيذي من مجلس الشورى

هل الفرق بين الخيارين هو فرق بين الديكتاتورية و الديمقراطيّة ؟ كلاّ ، فكلاهما شكل من أشكال ممارسة السلطة في الأحزاب و المنظمات ،

في الخيار الأوّل رأس التنفيذ يختاره فريقه و يبقى تحت رقابة أعلى سلطة بين مؤتمرين ” مجلس الشورى أو المجلس الوطني “

في الخيار الثّاني القرار التنفيذي يدار بين مؤسستين ” الرّئاسة و التنفيذي “

السّؤال الذي يطرح لماذا دفعت النهضة نحو سلطة برأسين في البلد و تريد خلاف ذلك ” بمقتضى التصويت عليه بالأغلبية ” داخل حزبها ؟ هل هو تناقض و ازدواج ؟

في تقديري و بعيدا عن نقد تجربة النهضة برمّتها سواء في الحكم أو التوافق و بعيدا عن نقد و تقييم أداء الشيخ راشد فما يمكن أن يقال عن إصراره مواصلة ما بدأه من خيار سواء كان خاطئا أو صائبا من موقع الرئاسة التي يكون فيها وضعه مريحا هو أنّ الرّجل مسكون بتصوّر يرقى عنده إلى مشروع للإصلاح يطبّع فيه وضع حركته مع الدّولة و المجتمع و يسهم من موقع الحكم مهما كان حجم حضوره في صنع السياسات العامّة مهما كانت التنازلات و التضحيات و الجهد الفكري في التطوير ،

يعلم أنّ الجسم النهضوي المدمّر نفسيا بفعل المحن و ضعف الوعي الاستراتيجي غير مهيّأ بشكل كامل لخوض هذه التجربة ، لذلك اشترط أن تكون له الصلاحيات القانونية التي تخوّله القيام بدور الزّعيم و المصلح ، أو هكذا يتصوّر ،

و كان له ما أراد ، بعد مغالبة و مقاومة ممّن يختلفون معه في التقدير ، أكيد لن يكون الفشل موزّعا بالتساوي لو فشل ، سيحمّل القسط الأكبر من المسؤوليّة ، و لكن نجاحه سيجعل منه رمزا من رموز الإصلاح ،

أعلم أنّ الحديث عن الغنوشي بهذا الشّكل مستفزّ للعديد الذين يستشعرون أنّه خذل الثورة و الثوار و انفرد بالقرار في حزبه و ركّز صلاحيات التنفيذ في يده ، لكنّ الرّجل ذهب في هذا الخيار و له أسبابه التي يجب الاستفهام عنها و تحليلها و تقييمها وتحديد وجاهتها

لكن في كلّ الأحوال للرّجل رؤية و تصوّر و مهما كان الاختلاف معها فإنّ الواقع هو الذي سيصدّقها أو يكذّبها ، و قد سوّى وضعه مع منظوري حزبه بأشكال تطرح عديد التّساؤلات و لا حقّ لأحد أن يصادر على خياراته و على حصيلة المؤتمر و لكن من حقّ الجميع أن ينقدوا و يقيّموا و يراقبوا ويترصّدوا التجربة و يدّخروا له و لحزبه المحاسبة و الأصوات يوم الانتخابات

سامي براهم