أخبــار محلية

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
حسبنا الفلاحة “طوق نجاة” فكبدتنا 2000 مليون دينار !!!

الشاهد_”تونس تعيش أزمة إقتصاديّة خانقة” تقييم في جملة قد تسمعه على لسان أكثر من متحدث في البلاد، إقتصاد يرتكز على السياحة ، القطاع المنجمي و الطاقي، و الفلاحة ..

سياحة فقدت إشعاعها منذ هجومي باردو و سوسة .. مناجم توقفت إنتاجيتها و بات مرساها مجهولا .. و بقيت الآمال معلقة بقطاع الفلاحة للعبور بالإقتصاد الوطني إلى بر الأمان .

رئيس الإتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري، عبدالمجيد الزار، كشف أن مقدار الخسائر التي سجلها قطاع الفلاحة سنة 2015 ما يقارب الـ2000 مليون دينار .

و كان قد صرّح الزار، خلال ندوة صحفية عقدها الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حول وضع القطاع الفلاحي موسم 2015-2016 ، بأن الخسائر المالية في القطاع الفلاحي لموسم 2015 -2016 حوالي 1994 مليون دينار .

و تعود أسباب الخسائر إلى 4 عوامل رئيسية :

أولا ، الجفاف الذي استأثر على نصيب الأسد من نسبة خسائر القطاع ، حيث قدّرت بقيمة 1553 مليون دينار .

ثانيا ، مجال الانتاج الحيواني الذي كبّد القطاع خسائر بقيمة 260 مليون دينار.

ثالثا، مجال الإنتاج النباتي متسببا في خسائر بقيمة 108 مليون دينار .

و أخيرا ، الكوارث الطبيعية (الأعاصير ، البرد ، التلوث …) التي كبدت الفلاحة 38 مليون دينارا.

 

لا يخفى عن أحد مدى حسرة الفلاحين هذا الموسم ، على المناخ الذي لم يكن وفق المراد … “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن” .. فقد شهدت البلاد شحّا غير مسبوق في نزول الأمطار إبان هذه السنة الفلاحية ، لتضيق بهم السبل خاصة و أن عدم نزول الأمطار يعني موسم فلاحي فاشل . و هو ما دفع في عديد الأحيان بأهالي جهات مختلفة إلى أداء صلاة الإستسقاء ، عسى الله يمن عليهم بالغيث النافع .

الجفاف لا يرتبط فقط بنزول الأمطار ، بل أيضا بمخزونية السدود التي وضعتها الدولة لتوفير الاحتياجات من الطاقة المائية . بيد أنه قد تم تسجيل انخفاض في احتياطي المياه المخزنة من المعدل العادي المقدر بـ1500 مليون مترا مكعبا إلى ما يقارب الـ50 % بمعدل 760.8 مليون مترا مكعبا . سدّ نبهانة ، على سبيل المثال ، بمنطقة السبيخة من ولاية القيروان ، قُدّرت طاقة استيعابه ، عند إنشائه (سنة 1965 ) 87.6 مليون متر مكعب ، لتنخفض إلى معدل 58.7 مليون متر مكعب في 2016 بسبب تراكم الرواسب في ظل تهميش الدولة للسد و عدم قيامها بعمليات الصيانة و الجهر منذ انشائه .

لكن ما هو كارثي ههنا ليس طاقة الاستيعاب و انما المخزون المائي للسد الذي بلغ خطا أحمر بمعدل لم يسبق أن سجله حيث تراجع المخزون المائي به إلى 204 مليون متر مكعب .

و هو ما دفع السلطات المعنية بوزارة الفلاحة إلى غلق سد نبهانة في غرة جوان 2016 ، وفق ما أفاد به منير دربال ، مسؤول بالمندوبية الجهوية للفلاحة بالقيروان .

الجفاف المائي بالمنطقة كان له تأثير مباشر على المحاصيل الفلاحية ، مع العلم أن القيروان حائزة على المرتبة الأولي في انتاجية الالمشمش و البازيلاء و الفلفل و الطماطم ، و المرتبة الثانية في إنتاجية الحمضيات .

كما أثر نزول البرد في فترات متراوحة شكل كابوسا للفلاحين بعديد الجهات على غرار القصرين و القيروان و سيدي بوزيد و صفاقس ، حيث قدّرت قيمة الخسائر التي تسبب فيها 38 مليون دينارا ، وفق الإتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري.

و إلى جانب الجوائح الطبيعية ، يمثل سوء التصرف في الموارد و غياب الحوكمة الرشيدة من أهم أسباب الوضع المتأزم الذي آل إليه القطاع الفلاحي .

ووفق عبدالمجيد الزار ، فإن قطاع الحبوب قد سجل خسارة بنسبة 10 % من إنتاجيته .

كذلك فائض انتاجية الطماطم الذي يسجَّل كل صائفة ، أمام ندرة المصانع و اكتفائها ، تسبب في خسارة بنسبة 20 % من محصول عدد من المنتجين ، وفق الزار الذي انتقد ، في سياق متصل السلطات التجارية التي أعاقت تصدير التمور إلى ليبيا .

أضف إلى ذلك ، الخسائر الفادحة التي سجّلت في قطاع انتاج الألبان ، حيث أقدم المزارعون و مربّو الأبقار على سكب 42 مليون لتر من الحليب على قارعة الطريق أمام مراكز تجميع الحليب غير القادرة على قبولها و تحويلها إلى حليب مجفف ، نظرا للفائض في الإنتاجية و محدودية طاقة استيعاب مراكز التجميع ، مع العلم ان كميات الحليب المهدورة هباء كان من شأنها أن توفر للمربين قيمة 31 مليون دينارا .

و ما زاد الطين بلّة و أغار الجرح أكثر ، الشائعات التي طالت الإنتاجية الوطنية للماشية ، زاعمة انتشار مرض الطاعون ، وهو مانفاه اتحاد الفلاحة .

إشاعات كلّفت خسائرا جمة قدرت بقيمة 100 مليون دينار بسبب تراجع إستهلاك اللحوم الحمراء بنسبة الـ30 % .

و هو ما توازى مع تسجيل خسائر مادية فادحة في قطاع الدواجن (البيض و اللحوم على حد السواء) ، قدّرت بـ 130 مليون دينارا.

من جانب آخر ، تسببت الفضلات و المواد الكيميائية التي يصبها المجمع الكيميائي بخليج قابس في كارثة على صعيد الطاقة المائية بالمنطقة و بالتالي أثرت سلبا على الطاقة النباتية و الحيوانية .

نفس الأمر ينطبق على المياه المستعملة و المواد المصنعة التي يتم التخلص منها على نطاق واسع من شواطئ تونس و السواحل ، حسب تقدير رئيس اتحاد الفلاحة ، و هو ما يؤثر مباشرة على موارد الصيد البحري .

بالنظر من زاوية أبعد ، تمثّل مسألة تفاقم مديونية القطاع سببا رئيسيا في أزمة الفلاحة ، وفق عبدالمجيد الزار ، إذ قدرت الديون المتخلدة بذمة الفلاحين 1161 مليون دينارا يعاني منها نحو 130 الف فلاح : يمثل اصل الدين (424 ألف دينار ) والفوائض (737 ألف دينار ).

وتوجه رئيس المنظمة في هذا المضمار بدعوة للحكومة من اجل معالجة مسالة ديون الفلاحين مقترحا طرح الفوائض الخاصة بها بالكامل .

في المقابل٬ نبه الزار الى صعوبة استفادة الفلاحين من التمويل البنكي ذلك أن 7 بالمائة فقط من الفلاحين يتحصلون على قروض فلاحية مما يجعلهم يلتجئون الى التمويل من قبل المزودين بشروط مجحفة . علما وان نسبة القروض الفلاحية المباشرة وغير المباشرة تمثل 3٬5 بالمائة مقارنة بالقروض الممولة للاقتصاد الوطني.

صورة أزمة القطاع الفلاحي جليّة ، و أسبابها واضحة وضوح الشمس ، و على قول المثل “إذا عرف السبب زال العجب” ، فما الذي يمنع المسؤولين من وضع الخيط في الإبرة و المضيّ قدما في الإصلاح .. طُرح سابقا اقتراح تحلية مياه البحار لتجاوز آفة الجفاف ، لكن كلفة مشروع تحلية المياه المالحة ليست بالهيّنة بالمرّة ، لكن طالما أن الحكومات المتعاقبة ما انفكت تراهن على مشاريع هزيلة لا أكل منها ، فلِم لا تجازف على مشروع كهذا من شأنه انقاذ القطاع الفلاحي ،و بالتالي النهوض بالإقتصاد الذي جفّت موارده …و لِمَ لا ، يمكن أن يحقق فارقا في مداخيل ميزانية الدولة !



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.