الرئيسية الأولى

الإثنين,28 مارس, 2016
حركة النهضة يوم 23 ماي ..

الشاهد _ أعلن رسميا مجلس شورى حركة النهضة عن تاريخ المؤتمر العاشر الذي تقرر لأيام 20-21-22 ماي، هذا المؤتمر الذي يعتبر الاستثناء بكل المقاييس والأشهر والأدق منذ تأسيس الحمض الأول للحركة سنة 1972 وأُعلن عنها رسميا تحت إسم الاتجاه الإسلامي سنة 1981 . لا يمكن لأي مؤتمر آخر منافسة هذا المؤتمر على مستوى المضمون أو الصيت أو الانتظارات ، فقيادات الحركة الفاعل الأول في المداولات تترقب والقواعد تترقب وتونس تترقب والمحيط العربي والدولي يترقب ، لم يسبق لوسائل إعلام عربية وأجنبية أن تناولت أي من مؤتمرات الحركة وحتى مؤتمرات الأحزاب التونسية الأخيرة الحالية والسابقة بهذا الزخم الذي تناولت به مؤتمر النهضة .


يبدو صناع القرار داخل الحركة استعدوا جيدا لهذا الحدث وكثفوا من عوامل الوقاية لعلمهم أن مؤتمرهم يدور تحت مجاهر ضخمة وكثيفة وأمام عدسات لاقطة نُصبت خصيصا للتصيد وملاحقة المثير وغير المألوف والنشاز ، وتبحث عن بوادر التوتر والإحتكاك لتنميها وتصعد بها إلى مستوى الخلاف أو الفشل وربما سوقتها على أنها الكارثة و حالة تناحر مفزعة . تعلم النهضة أيضا أن الانفتاح الكبير تجاه الشريك الوطني لابد أن يترجم بانفتاح أكبر تجاه الشريك الحزبي ، ما يعني أن المؤتمر لن يدور تحت وصاية أهل الحل والعقد ولكن سيدور تحت حزمة من الآراء والأفكار المتينة المعتزة بمضامينها و التي تبحث عن شخصيات قوية ومقنعة لتتمكن من تجميعها وتحويلها من التناقض السلبي إلى التنوع الإيجابي .


خارج قاعة المداولات ستكون الانتظارات متباينة ، أما الخارج فينقس إلى عدة أقسام ، منهم من يراقب الموقف ويرتقب النتائج لمجد المعرفة وتكوين فكرة والوقوف عند المشهد التونسي ليستطيع قراءته بشكل سليم ، ومنهم المشفق على التجربة التونسية ويرغب في نجاح مؤتمر الحركة لعلمه أنه أحد مفاصل هذه التجربة وشريانها الأهم ، ومنه من يشوف إلى المشادات والإنقسامات والتناحر الداخلي ، ليضيف ذلك إلى رصيد خطاباته إلى تصنيف الربيع العربي ككارثة قومية حلت بالأمة العربية . لا يبتعد الداخل كثيرا عن الخارج حيث المنظومة القديمة المشفوعة بفسيفساء اليسار يؤزها الأمل إلى رؤية الجزب الأكبر والأكثر تنظيما يلفظ أنفاسه على عتبة مؤتمره العاشر ، وقلة من النخب والكثير من الشعب وضعوا بيضهم في سلة محطة “20-21-22” ، وعولوا على تماسك حزب النهضة كرافعة للمشهد السياسي في تونس ، وكعينة يمكن للأحزاب الأخرى أن تستأنس بها وتبني عليها باتجاه تأثيث حياة حزبية قوية والعبور منها إلى مناخات سياسية سليمة وبمواصفات محترمة بعيدا عن شغل القراصنة وقطاع الطرق .


في كل الحالات وأينما ولّت النتائج ، لن تكون نهضة 19 ماي هي نفسها نهضة 23 ماي ..و الثابت أن الجمهور سيترقب مؤتمر ماي على أحر من الجمر ، منهم من يتمنى السلامة ومنهم من يتمنى القيامة .. منهم من يهفو بقلبه ومنهم من يهفو بحقده ..منهم من كرمه الله ومنهم من يمشي على أربع.

نصرالدين السويلمي