الرئيسية الأولى - كتّاب

الإثنين,15 يونيو, 2015
حرب مفتوحة في تونس ..بين إعلام الفقراء وإعلام الأجراء

الشاهد _ من خلال التعليقات التي تعوم بها شبكة التواصل الاجتماعي وسائر مواقع النت ، يمكن للمتابع ان يشكل ثروة من الانطباعات، ويحوز على مادة خصبة تساعده في تكوين فكرة وتفكيك ظاهرة وبناء تصور ، فتعليقات النشطاء وزوار النت وردودهم وتعقيباتهم ، نادرا ما تأتي عبثية يرفقها أصاحبها بلا موقف ينحاز الى الـ ـضد او الـ ـمع ، وعادة ما يغلب على تعليقات النشاط ، تسجيل المواقف بالتعقيب الرافض او المندد او المؤيد ، او تعليقات اخرى ، جنس القذف و التهكم والتسفيه ..

 

وفرت الشبكة العنكبوتية فضاء للفعل ازدهر خاصة بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي ، مساحات مجانية اصبحت متاحة للعامة وايضا للنخب غير القادرة على محاكاة الاعلام التقليدي اما لعزوفها او نتيجة الاحتكار والانتقاء . من هذا الفضاء غير الطبقي تمكن ابناء الشعب من المشاركة والفعل ، وفتحت مجالات واسعة للابداع وأيضا للابتداع ، نجح التطور الاعلامي في كسر احتكار المال لصناعة الرأي العام عبر تحالفه مع الاعلام التقليدي ، وبرزت قوة مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جلي خلال ثورات الربيع العربي ، حينها تأكد الاعلام الرسمي الذي تزاوج مع السلطة في الحرام طيلة عقود ، ان ايام الرخاء باتت معدودة ، وان الفقراء الذين صنعوا الثورة واوقدوها بعربة خضار وخضار ، منكبين الآن مكبّنين في مخابرهم البسيطة ، يطورن اسلحتم ويجهزون متطلبات المعركة القادمة .

 

في ظرف وجيز خرجت الانترنت عن سيطرة الجهات الرسمية ، وفتحت نوافذ للشعب سرعان ما توسعت إلى أبواب ، ودخل الفقراء في صراع مع اثرياء الدكتاتوريات وواجهات القمع الاعلامية ، يحسّن الفقير من اعلامه البسيط والمغري عبر النت ، يفتق افكاره يبتكر الجديد ويصنع الاضافة ، فيهرع المال الماكر لتطوير شبكته الاعلامية عبر منفذ التكنولوجيا والإكسسوارات ، يقدم الخبر الهزيل ويطرح الموضوع السخيف الموغل في الاثارة ، انطلاقا من استوديوهات عصرية براقة وجذابة ، حيث يعرض المال ديكوراته وأضوائه الساطعة ولا يعرض بضاعته الاعلامية المفترضة وان عرضها فهي واهية لا تستقيم بدون حشوها ، لا يعتمد على المحتوى الرسمي للمادة الاعلامية وانما على المؤثرات التي يوفرها المال السخي .

لا يمكن التكهن بمستقبل المعركة بين أجَرَاء المنظومات القديمة في تونس وخارجها ، وبين الفقراء الذين يستغلون نوافذ زوكربيرغ و دورسي وغيرهم ، لخوض معاركهم بعرقهم وذكائهم ، يسعون لكسر الاحتكار الذي كاد يخلد للدكتاتوريات ويحنط الشعوب .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.